“أوبك بلس” أمام اختبار مصيري.. اضطرابات الطاقة وانسحاب الإمارات يهزان تماسك التحالف

تتجه الأنظار إلى الاجتماع المرتقب لتحالف OPEC و”أوبك بلس” في العاصمة النمساوية Vienna، وسط واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ المنظمة، في ظل اضطرابات غير مسبوقة تضرب أسواق الطاقة العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
ويأتي الاجتماع في توقيت استثنائي بعد تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الذي تسبب في اضطراب تدفقات النفط وارتفاع المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية، إضافة إلى التطور اللافت المتمثل في انسحاب United Arab Emirates من عضوية “أوبك”، ما أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل توازنات الإنتاج داخل المنظمة.
ويرى مراقبون أن التحالف يواجه ضغوطا معقدة على مستويين؛ الأول داخلي يتعلق بخلافات الحصص والإنتاج بين الدول الأعضاء، والثاني خارجي مرتبط بالضغوط السياسية والاقتصادية الدولية، وفي مقدمتها الضغوط الأمريكية الرامية إلى خفض أسعار النفط العالمية.
ويؤكد أكاديميون وخبراء طاقة أن انسحاب الإمارات، باعتبارها من أبرز المنتجين في المنطقة، قد يفتح الباب أمام اختلالات في نظام الحصص، واحتمالات زيادة الإنتاج خارج الإطار التنظيمي، وهو ما قد ينعكس مباشرة على استقرار الأسعار العالمية.
كما يواجه التحالف تحديا متزايدا يتمثل في صعود إنتاج النفط الصخري الأمريكي، الذي قلّص تدريجيا من قدرة “أوبك” على التحكم الكامل في السوق، خاصة مع استمرار الأسعار المرتفعة التي تشجع المنتجين خارج المنظمة على ضخ مزيد من الإمدادات.
ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان محطات مفصلية في تاريخ المنظمة منذ تأسيسها عام 1960، حين ظهرت كقوة موازنة لهيمنة شركات النفط الكبرى، مرورا بحظر النفط عام 1973، ووصولا إلى أزمة احتجاز وزراء النفط في فيينا عام 1975 خلال حادثة “كارلوس” الشهيرة.
وفي خضم هذه التحولات، يرى محللون أن “أوبك بلس” لا يواجه مجرد خلافات تقنية حول الحصص والإنتاج، بل يقف أمام اختبار وجودي يتعلق بقدرته على الحفاظ على تماسكه ودوره في رسم خريطة الطاقة العالمية، في عالم يشهد اضطرابات سياسية واقتصادية متسارعة.









