اقتصاد

الحرب على إيران تكشف مفارقة الغاز.. الأسعار تشتعل عالميا وتنهار في تكساس

أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى اضطراب واسع في سوق الغاز الطبيعي العالمية، بعدما تسبب تعطل الملاحة عبر Strait of Hormuz في تقليص الإمدادات القادمة من الخليج، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع الحاد في أوروبا وآسيا، بينما واجهت الولايات المتحدة في المقابل تخمة إنتاج دفعت بعض المنتجين إلى دفع أموال للتخلص من الغاز.

وكشفت الأزمة عن انقسام واضح داخل سوق الطاقة العالمية، إذ تتنافس الدول المستوردة في آسيا وأوروبا على كميات محدودة من الغاز الطبيعي المسال، في حين تعاني مناطق أمريكية منتجة، خصوصا غرب Texas، من فائض كبير أدى إلى هبوط الأسعار المحلية نحو أدنى مستوياتها منذ 17 شهرا.

وقالت International Energy Agency إن التوترات في الشرق الأوسط غيرت توقعات سوق الغاز بشكل كبير، بعدما أدى تعطل الشحنات عبر مضيق هرمز منذ مارس/آذار إلى صدمة معروض عالمية رفعت تقلبات الأسعار وأخرت تدفقات جديدة للغاز الطبيعي المسال.

وتشير بيانات U.S. Energy Information Administration إلى أن نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية مرت عبر مضيق هرمز خلال 2024، وكانت Qatar المصدر الأبرز لهذه الإمدادات، بينما استحوذت الأسواق الآسيوية، خصوصا China وIndia وSouth Korea، على معظم الشحنات العابرة للمضيق.

تراجع الإمدادات وارتفاع الأسعار

أفادت وكالة الطاقة الدولية بأن إنتاج الغاز الطبيعي المسال العالمي انخفض 8% على أساس سنوي في مارس/آذار، أي بما يعادل 4 مليارات متر مكعب، فيما تراجعت صادرات قطر والإمارات بنحو 9.5 مليارات متر مكعب مقارنة بالعام السابق.

وفي الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار الغاز في أوروبا وآسيا إلى ما بين 21 و22 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، هبطت العقود الآجلة للغاز الأمريكي في مركز هنري إلى نحو 2.52 دولار فقط، وفق بيانات نقلتها Reuters.

كما سجلت عقود الغاز الأوروبية في مركز تي تي إف ارتفاعا حادا بعد إغلاق مضيق هرمز، لتصل إلى 14.80 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في أبريل/نيسان، بزيادة بلغت 35% مقارنة بما قبل الأزمة.

تخمة إنتاج أمريكية

ورغم ارتفاع الأسعار العالمية، فإن الولايات المتحدة لا تستطيع زيادة صادراتها بسرعة، لأن محطات تسييل الغاز الطبيعي المسال تعمل بالفعل قرب أقصى طاقتها التشغيلية.

وسجل إنتاج الغاز الطبيعي الأمريكي مستوى قياسيا خلال 2025 بلغ 118.5 مليار قدم مكعبة يوميا، مدفوعا خصوصا بإنتاج أحواض Permian Basin وAppalachia وHaynesville Shale.

وفي حوض بيرميان تحديدا، ارتفع إنتاج الغاز 11% خلال العام الماضي، ويرتبط جزء كبير منه بإنتاج النفط، ما يعني أن استمرار ضخ النفط يؤدي تلقائيا إلى تدفق كميات إضافية من الغاز حتى في ظل ضعف الأسعار.

أسعار سالبة في غرب تكساس

أدى امتلاء خطوط الأنابيب الخارجة من حوض بيرميان إلى انهيار الأسعار في مركز واها بغرب تكساس، حيث جرى تداول الغاز بأسعار سالبة أو قريبة من الصفر في عدد كبير من جلسات التداول.

وتعني الأسعار السالبة أن بعض المنتجين يدفعون مقابلا ماليا للتخلص من الغاز بدلا من بيعه، لأن وقف الإنتاج أو تخزين الغاز أو حرقه ليس خيارا عمليا دائما، خاصة عندما يكون الغاز منتجا مصاحبا لاستخراج النفط.

وأوضحت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن أسعار مركز واها تحولت إلى السالب خلال 42% من أيام التداول في 2024، بسبب نمو الإنتاج بوتيرة أسرع من قدرة البنية التحتية على النقل.

رابحون وخاسرون

استفادت شركات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية التي تمتلك شحنات جاهزة للتصدير من الارتفاع العالمي للأسعار، وفي مقدمتها Venture Global LNG وCheniere Energy، بعدما سارعت دول عدة لتعويض تراجع الإمدادات القطرية.

في المقابل، لم يستفد كثير من منتجي الغاز الأمريكي المحلي من هذه القفزة، لأن أغلب مبيعاتهم مرتبطة بالأسعار المحلية المنخفضة داخل الولايات المتحدة، وهو ما دفع بعض الشركات إلى خفض الإنتاج مؤقتا بانتظار تحسن الأسعار خلال الفصول المقبلة.

ورغم الوفرة الكبيرة في بعض الولايات الأمريكية، ما تزال مناطق مثل New England تعتمد خلال الشتاء على استيراد الغاز الطبيعي المسال مرتفع السعر بسبب ضعف ارتباطها بشبكات الأنابيب الوطنية، ما يبرز التناقض الكبير داخل سوق الطاقة الأمريكية نفسها.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى