تحقيقات

تقرير دولي : الرقابة على الموازنة في موريتانيا ما تزال محدودة والمشاركة الشعبية غائبة


تقرير دولي شف تقرير دولي حديث حول واقع إدارة الموازنة العامة في موريتانيا عن استمرار التحديات المرتبطة بالرقابة والشفافية والمشاركة العامة، مؤكداً أن البلاد بحاجة إلى إصلاحات مؤسسية وتشريعية لتعزيز المساءلة وتحسين إدارة المال العام.
وأظهر تقرير “مسح الموازنة المفتوحة 2025″، الصادر عن شراكة الموازنة الدولية، أن مستوى الرقابة على الموازنة في موريتانيا لا يزال ضعيفاً، حيث حصلت البلاد على 39 نقطة من أصل 100 في مؤشر الرقابة، الذي يقيس فعالية دور البرلمان ومحكمة الحسابات في متابعة وإدارة الشأن المالي العام.
وأوضح التقرير أن البرلمان الموريتاني يمارس رقابة محدودة خلال مراحل إعداد الموازنة وتنفيذها، داعياً إلى تعزيز دوره عبر مناقشة التوجهات العامة للسياسة المالية قبل تقديم مشروع الموازنة، وإتاحة الوقت الكافي للنواب لدراسة المشروع، إضافة إلى نشر التقارير البرلمانية المتعلقة بتحليل الموازنة ومتابعة تنفيذها.
وفي ما يتعلق بدور محكمة الحسابات، أشاد التقرير بالتحسن الذي شهدته المؤسسة خلال السنوات الأخيرة من حيث الإمكانات البشرية والفنية، معتبراً أن ذلك انعكس إيجاباً على جودة عمليات التدقيق والرقابة المالية. ومع ذلك، أوصى بمواصلة تعزيز استقلاليتها من خلال مراجعة آليات تعيين رئيس المحكمة وضمان تمويل كافٍ ومستقل يسمح لها بأداء مهامها الرقابية بكفاءة.
كما دعا التقرير إلى توسيع التعاون بين محكمة الحسابات والبرلمان، وإخضاع أداء المحكمة نفسها لمراجعات دورية من قبل هيئات مستقلة لتعزيز الثقة في أعمالها الرقابية.
وأشار التقرير إلى غياب مؤسسة مالية مستقلة في موريتانيا، وهي المؤسسات التي تلعب في العديد من الدول دوراً استشارياً مهماً عبر تقديم تحليلات وتقديرات مالية واقتصادية مستقلة تساعد الحكومات والبرلمانات في اتخاذ القرارات المتعلقة بالموازنات العامة.
مشاركة شعبية شبه منعدمة
وسجل التقرير أضعف النتائج في محور المشاركة العامة، حيث حصلت موريتانيا على صفر من أصل 100، ما يعكس غياب الآليات الفعالة التي تسمح للمواطنين ومنظمات المجتمع المدني بالمساهمة في مختلف مراحل إعداد الموازنة وتنفيذها ومراجعتها.
وأكد التقرير أن التقييم استند إلى 18 مؤشراً تقيس مدى توفر فرص المشاركة وشفافيتها وشموليتها واستجابة المؤسسات الحكومية لمقترحات المواطنين، موضحاً أن النتائج أظهرت غياباً شبه كامل لهذه الآليات في جميع مراحل دورة الموازنة.
وفي مقارنة إقليمية، جاءت موريتانيا خلف عدد من دول المنطقة، حيث سجلت المغرب 24 نقطة، ومالي 9 نقاط، بينما حصلت السنغال وتونس على 6 نقاط لكل منهما، في حين نالت ليبيا 4 نقاط.
توصيات لتعزيز الشفافية والانفتاح
ودعا التقرير وزارة المالية إلى إطلاق آليات عملية لإشراك المواطنين في صياغة الموازنة ومراقبة تنفيذها، مع التركيز على الفئات الأقل تمثيلاً وإشراك منظمات المجتمع المدني في عمليات التشاور.
كما أوصى البرلمان بفتح جلسات الاستماع الخاصة بمشاريع الموازنة وتقارير الرقابة أمام المواطنين وممثلي المجتمع المدني لإبداء آرائهم وملاحظاتهم قبل اعتماد القرارات النهائية.
وطالب كذلك محكمة الحسابات بإنشاء قنوات رسمية تسمح للمواطنين بالمساهمة في تحديد أولويات العمل الرقابي والتدقيقي والإبلاغ عن القضايا ذات الصلة بحسن تسيير المال العام.
مؤشرات متباينة
ومنح التقرير موريتانيا 42 نقطة من أصل 100 في مؤشر الشفافية، و39 نقطة في مؤشر الرقابة، بينما جاءت نتيجة المشاركة العامة عند الصفر، وهو ما يعكس الحاجة إلى مزيد من الإصلاحات لتعزيز الانفتاح المالي والمساءلة.
وأكد التقرير أن القرارات المرتبطة بالموازنة العامة، بما في ذلك الضرائب والإنفاق العمومي والاقتراض، تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، مشدداً على أن توفير المعلومات وإشراك الجمهور في صنع القرار يمثلان ركيزة أساسية لضمان توجيه الموارد العمومية نحو خدمة الصالح العام وتحقيق التنمية المستدامة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى