شبهة فساد في منتج “لبنى” تثير تساؤلات حول فعالية الرقابة الصحية في موريتانيا

أثار اكتشاف حالة فساد في إحدى علب اللبن المحلي المعروف تجاريًا باسم “لبنى”، رغم أن تاريخ صلاحيته المدون على الغلاف لا يزال سارياً، موجة من التساؤلات بشأن مدى التزام بعض الشركات المنتجة بمعايير الجودة والسلامة الغذائية، وكذلك حول فعالية الأجهزة الرقابية المكلفة بحماية صحة المستهلك.
فقد تبين، بعد تناول إحدى علب هذا المنتج صباح اليوم، أن محتواها قد تعرض للتلف، حيث تغير لون اللبن وطعمه بشكل واضح، رغم أن تاريخ انتهاء الصلاحية المطبوع على العبوة يشير إلى 17 أكتوبر 2026، في حين يظهر تاريخ الإنتاج المثبت عليها 17 أبريل 2026، مع الإشارة إلى أن مدة الصلاحية المحددة لا تتجاوز 60 يومًا فقط.
ويثير هذا التناقض في التواريخ، إلى جانب طريقة طباعة البيانات على العبوة، والتي تبدو غير واضحة وتفتقر إلى المصداقية، شكوكا جدية حول دقة المعلومات المقدمة للمستهلك، ومدى احترام الشركة المصنعة للمعايير القانونية والصحية المعمول بها.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على مسؤولية الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الصحة الموريتانية وهيئات حماية المستهلك، التي تقع على عاتقها مهمة الرقابة الصارمة على المنتجات الغذائية المعروضة في الأسواق، لضمان سلامتها وحماية المواطنين من مخاطر التسمم والأمراض المرتبطة باستهلاك المواد الفاسدة.
ويرى مراقبون أن هذه الحادثة تستدعي فتح تحقيق عاجل وشفاف، يشمل التحقق من ظروف إنتاج وتخزين وتوزيع هذا المنتج، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق الجهة المسؤولة في حال ثبوت الإهمال أو التلاعب، بما في ذلك سحب الكميات المتداولة وإغلاق أي منشآت ثبت إخلالها بشروط السلامة الصحية.
كما تعيد القضية إلى الواجهة ملف الرقابة على المنتجات الغذائية المحلية، سواء تعلق الأمر بالألبان أو اللحوم أو حتى الأدوية، وسط مطالب متزايدة بتشديد التفتيش ومحاسبة الموردين والمنتجين الذين يقدمون الربح التجاري على حساب صحة المواطن.
وفي وقت يؤكد فيه رئيس الجمهورية على ضرورة تحديث المنظومة الصحية وتعزيز الصحة العمومية، تبقى فعالية الرقابة الميدانية معيارًا حاسمًا لترجمة هذه التوجيهات إلى واقع ملموس، يضمن للمواطن الموريتاني حقه في غذاء آمن وسليم.









