فضاء الرأي

من هزيمة ترمب إلى مأزق نتنياهو.. هل تتكرر التجربة الأمريكية في إسرائيل؟

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال


تطرح نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية، التي أفقدت الحزب الجمهوري أغلبيته في الكونغرس، تساؤلات بشأن انعكاساتها على حلفاء واشنطن، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه بدوره مأزقاً سياسياً بعد إخفاق معسكره في تأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة.
ورغم اختلاف النظامين السياسيين في البلدين، فإن المشهدين يحملان قاسماً مشتركاً يتمثل في تراجع قدرة القيادات الحاكمة على الاحتفاظ بالسيطرة التشريعية، بعدما أظهرت صناديق الاقتراع حدود الرصيد الانتخابي الذي تستند إليه.
ففي الولايات المتحدة، تشكل خسارة الجمهوريين للأغلبية في الكونغرس ضربة لأجندة ترمب السياسية، وتضع إدارته أمام معارضة برلمانية أكثر قدرة على الرقابة وتعطيل التشريعات، دون أن تعني ذلك نهاية ولايته الرئاسية. أما في إسرائيل، فقد أفرزت الانتخابات برلماناً معلقاً، إذ لم يحصل معسكر نتنياهو على المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل الحكومة، في حين لم يتمكن خصومه أيضاً من حسم الأغلبية بصورة مستقلة.
وتكمن أهمية هذا التقاطع في أن الرجلين يواجهان تداعيات تراجع الثقة السياسية، وسط انتقادات تتصل بإدارة الملفات الاقتصادية والأمنية والحروب، وما خلفته من أعباء داخلية وخارجية. غير أن تحويل هذا التشابه إلى توقع بتكرار المصير نفسه سيكون قراءة متسرعة؛ فالولايات المتحدة نظام رئاسي يستطيع فيه الرئيس استكمال ولايته رغم خسارة حزبه الكونغرس، بينما يقوم النظام الإسرائيلي على تحالفات برلمانية تجعل بقاء رئيس الوزراء مرتبطاً بقدرته على تأمين أغلبية مستقرة.
وتبدو معركة نتنياهو أكثر تعقيداً بسبب تشتت المعارضة واختلاف مكوناتها، فضلاً عن حساسية موقف الأحزاب العربية ودورها في معادلة تشكيل الحكومة. فامتلاك المعارضة مقاعد كافية نظرياً لمواجهة معسكر نتنياهو لا يعني بالضرورة قدرتها على تحويلها إلى ائتلاف سياسي متماسك.
في المقابل، لا يزال أمام نتنياهو هامش للمناورة، سواء عبر استقطاب أطراف جديدة، أو التفاوض على حكومة وحدة وطنية، أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة إذا تعثرت مفاوضات تشكيل الحكومة.
ولا تنفصل هذه التطورات عن المشهد الأمريكي؛ فتراجع هامش حركة ترمب داخل الكونغرس قد يؤثر في طبيعة تعامله مع الملفات الخارجية، بما فيها العلاقة مع إسرائيل، وإن كان من الخطأ افتراض أن خسارة الجمهوريين للأغلبية ستقود تلقائياً إلى تغيير جذري في الدعم الأمريكي لتل أبيب، نظراً إلى عمق التحالف المؤسسي والاستراتيجي بين البلدين.
في المحصلة، لا تعني هزيمة ترمب البرلمانية بالضرورة اقتراب نهاية نتنياهو السياسية، لكنها تكشف عن تحولات في المزاج الانتخابي تضع القيادات الحاكمة أمام اختبار متجدد للمساءلة الشعبية. ويبقى مصير رئيس الوزراء الإسرائيلي معلقاً بقدرة خصومه على تجاوز خلافاتهم وتشكيل أغلبية بديلة، لا بمجرد تراجع معسكره. فإسقاط نتنياهو سياسياً لا يحتاج إلى أغلبية رافضة له فحسب، بل إلى أغلبية متفقة على من سيحدد التمييز بين النظامين السياسيين؟

محمد عبد الله محمدن

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى