الأخبار العالمية

الديمقراطيون ينتزعون السيطرة على الكونغرس ويحققون اختراقات تاريخية في معاقل الجمهوريين

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال


حقق الحزب الديمقراطي انتصاراً انتخابياً واسعاً في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بعدما تمكن من انتزاع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، موجهاً ضربة سياسية قوية للحزب الجمهوري والرئيس دونالد ترمب، ومغيراً خريطة موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.
وبحسب النتائج الأولية، حصل الديمقراطيون على 224 مقعداً في مجلس النواب، مقابل 54 مقعداً في مجلس الشيوخ من أصل 100، مع استمرار عمليات فرز الأصوات في عدد من الدوائر والولايات.
ويمنح هذا التحول الديمقراطيين نفوذاً تشريعياً ورقابياً أكبر خلال العامين المتبقيين من ولاية ترمب، ويتيح لهم فتح ملفات إدارة الرئيس الجمهوري، وممارسة ضغوط سياسية عليها، فضلاً عن التأثير في تمرير التشريعات والقرارات الحكومية.
ولم تقتصر أهمية النتائج على استعادة الأغلبية داخل الكونغرس، بل امتدت إلى تحقيق اختراقات انتخابية غير مسبوقة في ولايات ظلت لعقود محسوبة على الجمهوريين، وسبق أن منحت ترمب انتصارات مريحة في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
اختراقات في معاقل الجمهوريين
وكانت ولاية كانساس من أبرز ساحات التحول الانتخابي، حيث تمكن المرشح الديمقراطي آدم هاملتون من إزاحة السيناتور الجمهوري روجر مارشال، ليصبح أول ديمقراطي يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن الولاية منذ عام 1932.
وفي تكساس، انتزع الديمقراطيون مقعد مجلس الشيوخ للمرة الأولى منذ عام 1988، بعدما تفوق جيمس تالاريكو على منافسه الجمهوري كين باكستون، في نتيجة شكلت مفاجأة سياسية بالنظر إلى الثقل الجمهوري التاريخي للولاية.
كما شهدت تكساس خسارة أخرى للجمهوريين، تمثلت في هزيمة الحاكم غريغ آبوت أمام الديمقراطية جينا هينوخوسا، وفق تقديرات وسائل إعلام أمريكية، ما دفع ترمب إلى انتقاد آبوت، واعتباره جمهورياً بالاسم فقط.
وفي كارولاينا الجنوبية، حققت طبيبة الأطفال آني أندروز فوزاً لافتاً بمقعد مجلس الشيوخ، لتصبح أول ديمقراطية تمثل الولاية في المجلس منذ عام 1998، بعد تغلبها على دارلين غراهام، المرشحة التي حظيت بدعم مباشر من ترمب.
وامتدت خسائر الجمهوريين إلى ولايتي أوهايو وآيوا، حيث تمكن الديمقراطي شيرود براون من الفوز على الجمهوري جون هاستيد في أوهايو، فيما انتزع جوش توريك مقعد آيوا من المرشحة الجمهورية آشلي هينسون.
وفي المقابل، حافظ الديمقراطيون على مواقع انتخابية مهمة، من بينها مقعد جورجيا الذي احتفظ به السيناتور جون أوسوف لولاية جديدة.
تراجع الجمهوريين يمتد إلى سباقات الحكام
وعكست انتخابات حكام الولايات بدورها اتساع المكاسب الديمقراطية، إذ أظهرت النتائج الأولية فوز الحزب بـ24 مقعداً من أصل 36 مقعداً جرى التنافس عليها، مقابل 18 للجمهوريين، مع استمرار الفرز.
وفي أبرز النتائج، فازت كيشا لانس بوتومز بمنصب حاكمة جورجيا، لتصبح أول امرأة سوداء تتولى هذا المنصب بالانتخاب في الولايات المتحدة، منهية بذلك 24 عاماً من الهيمنة الجمهورية على الولاية.
كما فازت الديمقراطية إيمي أكتون بحكم ولاية أوهايو، وخافيير بيسيرا بحكم كاليفورنيا، وديب هالاند بمنصب حاكمة نيو مكسيكو.
وفي نيويورك، احتفظت الحاكمة الديمقراطية كاثي هوكول بمنصبها بعد تغلبها على منافسها الجمهوري بروس بلاكمان، بينما تمكنت الجمهورية سارة هاكابي ساندرز من الفوز بولاية جديدة في أركنساس.
ورغم التراجع العام، حقق الجمهوريون بعض المكاسب، أبرزها فوز بايرون دونالدز بمنصب حاكم فلوريدا، ليصبح أول حاكم أسود في تاريخ الولاية، إلى جانب احتفاظ الجمهورية آشلي مودي بمقعد في مجلس الشيوخ.
عبدول السيد.. أول مسلم يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ
ومن أبرز محطات الانتخابات فوز المرشح الديمقراطي عبد الرحمن محمد السيد، المعروف باسم عبدول السيد، بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يصل إلى عضوية المجلس في تاريخ الولايات المتحدة، وفق ما أوردته التغطية الانتخابية.
وأعلن السيد فوزه بعد فرز نحو 80% من الأصوات، متقدماً على منافسه الجمهوري مايك روجرز.
واكتسب السباق أهمية إضافية بسبب المواجهة مع جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، إذ قال السيد إن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) أنفقت 42 مليون دولار لمحاولة إسقاطه، مؤكداً أن حملته تمكنت من تجاوز تلك الضغوط.
وفي خطاب الفوز، شدد على رفض استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في تمويل الحروب أو ما وصفه بالفصل العنصري والإبادة الجماعية، معتبراً أن انتصاره يعكس إرادة الناخبين في اختيار ممثليهم بعيداً عن تأثير جماعات المصالح.
وكان ترمب قد تدخل شخصياً في السباق، داعياً الناخبين إلى التصويت لمنافس السيد الجمهوري، وموجهاً انتقادات حادة إلى المرشح الديمقراطي بسبب مواقفه وهويته.
حضور عربي وإسلامي متزايد في الكونغرس
ولم يقتصر الحضور العربي والإسلامي على سباق مجلس الشيوخ، إذ شهدت انتخابات مجلس النواب فوز الطبيب الأمريكي من أصول مصرية آدم حموي بمقعد الدائرة الثانية عشرة في نيوجيرسي، ليصبح أول مسلم يمثل الولاية في الكونغرس.
كما احتفظت النائبة الديمقراطية رشيدة طليب، ذات الأصول الفلسطينية، بمقعدها عن ولاية ميشيغان، إلى جانب فوز النائب المسلم أندريه كارسون بولاية جديدة عن الدائرة السابعة في إنديانا.
وفي أريزونا، تمكن الديمقراطي غريغ ستانتون من الاحتفاظ بمقعد الدائرة الرابعة، بعد تغلبه على منافسه الجمهوري زهدي جاسر، المنحدر من أصول سورية.
وتعكس هذه النتائج حضوراً متنامياً للمرشحين المنحدرين من أصول عربية وإسلامية في المؤسسات السياسية الأمريكية، في وقت أصبحت فيه قضايا الشرق الأوسط والحرب على إيران والموقف من إسرائيل من أبرز الملفات المؤثرة في النقاش الانتخابي.
ألاسكا.. معركة أخرى على النفوذ الجمهوري
وفي ولاية ألاسكا، تركز الاهتمام على محاولة الديمقراطيين إنهاء الهيمنة الجمهورية المستمرة منذ انضمام الولاية إلى الاتحاد الأمريكي عام 1959.
وبرزت المرشحة الديمقراطية ماري بالتولا، التي سبق أن فازت بالمقعد الوحيد للولاية في مجلس النواب عام 2022 قبل أن تخسره في 2024، باعتبارها أبرز المنافسين للجمهوريين، بعدما أظهرت النتائج الأولية تقدمها في السباق.
وشهدت الولاية جدلاً انتخابياً بسبب وجود مرشحين يحملان اسم دان سوليفان، أحدهما جمهوري يشغل المقعد الحالي، والآخر مستقل، وهو ما أثار اعتراضات ترمب الذي اتهم منافسي حزبه بمحاولة إرباك الناخبين.
انتخابات تحولت إلى استفتاء على ترمب
وتكشف النتائج، في مجملها، عن تراجع واضح في شعبية الحزب الجمهوري خلال منتصف الولاية الثانية لترمب، بعدما تحولت الانتخابات إلى اختبار مباشر لأداء إدارته وسياساتها الاقتصادية والخارجية.
ويرتبط هذا التراجع، وفق المعطيات التي تناولتها التغطية الانتخابية، بتزايد استياء الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة، والرسوم الجمركية، وتداعيات الحرب المستمرة على إيران، وما خلفته من ضغوط على أسعار الوقود والاقتصاد الأمريكي.
ومن شأن انتقال السيطرة على مجلسي الكونغرس إلى الديمقراطيين أن يفتح مرحلة جديدة من المواجهة السياسية بين البيت الأبيض والمؤسسة التشريعية، خصوصاً أن ترمب تعهد باستخدام حق النقض الرئاسي لإحباط أجندة خصومه، محذراً من احتمال دخول واشنطن في حالة من الجمود السياسي.
وبذلك، لا تمثل نتائج انتخابات 2026 مجرد خسارة انتخابية للجمهوريين، بل تحولاً في موازين السلطة داخل الولايات المتحدة، يضع إدارة ترمب أمام رقابة برلمانية أكثر تشدداً، ويمنح الديمقراطيين فرصة لإعادة رسم أولويات النقاش السياسي والتشريعي في البلاد.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى