الأخبار العالمية

تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.. نتنياهو يدفع نحو استئناف الحرب وترمب يدرس الخيارات العسكرية

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال


تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة جديدة من التصعيد، في ظل تزايد المؤشرات على احتمال استئناف العمليات العسكرية، وسط ضغوط إسرائيلية على الإدارة الأمريكية لتحديد موعد لشن هجوم جديد، مقابل مساعٍ دبلوماسية لا تزال تحاول احتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة.
وتكثفت الاتصالات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث بحث الجانبان، خلال اتصال هاتفي، تطورات الملف الإيراني ومستقبل المفاوضات مع طهران، إلى جانب الخيارات المتاحة بشأن توقيت استئناف العمليات العسكرية.
ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أمريكية وإسرائيلية أن الاتصال تناول مدى إمكانية العودة إلى الخيار العسكري، في وقت تتباين فيه حسابات الطرفين بشأن منح المفاوضات فرصة إضافية أو الانتقال إلى مرحلة المواجهة.
وفي هذا السياق، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن نتنياهو يضغط على ترمب لتحديد موعد لاستئناف الحرب، خشية أن يؤدي استمرار المسار التفاوضي إلى تخفيف الضغوط على إيران، بينما يميل الرئيس الأمريكي إلى إتاحة مزيد من الوقت أمام الجهود الدبلوماسية.
استعدادات عسكرية وخيارات مفتوحة
وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى جاهزيته تحسبا لتجدد المواجهة، بالتزامن مع وصول شحنات من الذخائر والصواريخ الاعتراضية من الولايات المتحدة ودول أوروبية، في إطار استعدادات دفاعية وهجومية مشتركة.
كما تحدثت هيئة البث الإسرائيلية عن تنسيق عسكري وأمني مكثف بين واشنطن وتل أبيب، شمل اجتماعات لكبار المسؤولين العسكريين، وبحث سيناريوهات محتملة لاستهداف منشآت نووية ومرافق للطاقة داخل إيران.
ونقلت القناة 13 الإسرائيلية تقديرات عسكرية تشير إلى وجود نحو 200 طائرة أمريكية للتزود بالوقود في إسرائيل ومحيطها، فيما تحدثت عن امتلاك إيران قرابة 1500 صاروخ أرض-أرض و300 منصة إطلاق، مع استمرار إنتاج عشرات الصواريخ شهريا.
وفي واشنطن، لا تزال الخيارات العسكرية مطروحة أمام ترمب، وفق ما أوردته مجلة «ذي أتلانتك»، التي نقلت عن مسؤولين ومستشارين مقربين من الرئيس الأمريكي أن أي عملية محتملة قد تتراوح بين ضربات محدودة تستمر ساعات وعمليات عسكرية تمتد لأيام أو أسابيع.
ترمب يلوّح بضربة جديدة
وجدد ترمب تهديداته لطهران، متحدثا عن إمكانية توجيه ضربة عسكرية وصفها بالساحقة، ومؤكدا أن الولايات المتحدة ألحقت أضرارا كبيرة بالقدرات النووية الإيرانية خلال العمليات السابقة.
كما اعتبر أن ارتفاع أسعار النفط يمثل ثمنا محدودا مقارنة بما وصفه بضمان الأمن الأمريكي والعالمي، في تصريحات تعكس استمرار تمسكه بخيار الضغط العسكري، رغم إعلانه الانفتاح على الحل الدبلوماسي.
طهران تتوعد برد أوسع
في المقابل، رفعت إيران سقف تحذيراتها من أي هجوم جديد، مؤكدة أن المواجهة المقبلة، إن اندلعت، قد تكون أطول وأكثر تعقيدا من الحرب السابقة.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن واشنطن لن تكون قادرة على التحكم في توقيت انتهاء أي حرب مقبلة أو فرض شروطها، فيما توعد وزير الدفاع مهرداد أخلاقي برد وصفه بالحاسم والمؤثر على أي اعتداء يستهدف الأراضي الإيرانية.
كما حذر الحرس الثوري من أن أي مواجهة مع الولايات المتحدة لن تظل محصورة في نطاق جغرافي محدد، مشيرا إلى أن طهران وضعت أهدافا واسعة ضمن حساباتها العسكرية.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب مواقف منسوبة إلى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، تضمنت توجيهات للقوات المسلحة بالاستعداد للرد على أي تهديد، وتوسيع قائمة الأهداف المحتملة لتشمل المصالح والأصول الأمريكية والإسرائيلية.
المفاوضات.. فرصة أخيرة لتجنب المواجهة
ورغم التصعيد المتبادل، لا تزال الاتصالات الدبلوماسية مستمرة بوساطة قطرية، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران والتوصل إلى تفاهم ينهي حالة التوتر.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن ترمب لم يحسم بعد قراره بشأن توجيه ضربات جديدة لإيران، مؤكدا أن الإدارة الأمريكية لا تزال منفتحة على تسوية دبلوماسية.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استمرار المشاورات مع الوسيط القطري، مشيرا إلى أن بلاده لا ترى في الظروف الحالية ضرورة لعقد لقاء مباشر مع الجانب الأمريكي، لكنها لا تزال مستعدة للمسارين الدبلوماسي والدفاعي.
وعلى المستوى الإقليمي، أعرب مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش عن أمله في تحقيق اختراق دبلوماسي ينهي الحرب، مؤكدا أن بلاده لا ترغب في تجدد المواجهة، رغم استعدادها للتعامل مع مختلف الاحتمالات.
وتعكس هذه التطورات مشهدا إقليميا بالغ الحساسية، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية والاقتصادية، خصوصا في ظل استمرار التوتر حول مضيق هرمز، والقيود المفروضة على حركة الملاحة، والحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية.
وبين الضغوط الإسرائيلية، وحسابات ترمب السياسية والعسكرية، والتهديدات الإيرانية بالرد، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتراجع فرص التهدئة كلما اقتربت الأطراف من خيارات المواجهة، بينما تظل الوساطة القطرية إحدى القنوات القليلة المتاحة لتفادي جولة جديدة من الحرب.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى