فضاء الرأي

محمد الشرفاء الحمادي: العدالة وتكريم الإنسان مدخلان لإصلاح المجتمع ومكافحة الفساد

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

سلطت قراءة فكرية للكاتب والمفكر الإسلامي علي محمد الشرفاء الحمادي الضوء على العلاقة بين القيم القرآنية وإصلاح المجتمع، مركزة على العدالة وصيانة كرامة الإنسان ومكافحة الفساد باعتبارها ركائز أساسية لبناء مجتمعات أكثر إنصافًا واستقرارًا.

وتتناول القراءة، التي أعدها محمد عبد الرحمن، أبرز الأفكار الواردة في مقال الشرفاء الحمادي «الفساد صناعة بشرية حين أعرض الإنسان عن هدي ربه»، مستعرضة رؤيته لأسباب الفساد وسبل مواجهته من منظور أخلاقي ومؤسسي يستند إلى المبادئ القرآنية.

الفساد بين المسؤولية الفردية والإصلاح المؤسسي

وتبرز القراءة ارتباط الفساد بالسلوك الإنساني والابتعاد عن قيم العدل والأمانة واحترام الحقوق، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾.

وتشير إلى أن مظاهر الفساد الإداري واستغلال النفوذ والاعتداء على المال العام والتمييز في الفرص لا تقتصر آثارها على الجانب المالي، بل تمتد إلى إضعاف الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وعرقلة التنمية، وتقويض مبدأ المساواة.

وتؤكد القراءة أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب الجمع بين ترسيخ القيم الأخلاقية وتعزيز الرقابة المؤسسية، من خلال قوانين عادلة، وقضاء مستقل، وآليات فعالة للمساءلة، وإدارة تتسم بالشفافية، بما يمنع استغلال الوظيفة العامة لتحقيق المصالح الشخصية.

العدالة وصيانة كرامة الإنسان

وتضع القراءة العدالة في صدارة المبادئ التي يقوم عليها الإصلاح، مستندة إلى التوجيه القرآني: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾، ومشددة على ضرورة تطبيق القانون دون تمييز أو محاباة، وضمان تكافؤ الفرص وحماية حقوق المواطنين.

كما تبرز مبدأ تكريم الإنسان، الوارد في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، باعتباره أساسًا لتوجيه السياسات العامة نحو تحسين حياة الناس، وتوسيع فرصهم في التعليم والعمل والعلاج، وصون حرياتهم وكرامتهم.

وتوضح أن الفساد ينعكس بصورة مباشرة على الفئات الأكثر هشاشة، خصوصًا عندما يؤدي هدر الموارد العامة أو المحاباة في توزيع الفرص والخدمات إلى حرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية.

الاستخلاف مسؤولية في خدمة الصالح العام

وتتناول القراءة مفهوم الاستخلاف في الأرض باعتباره مسؤولية تستوجب الإعمار والبناء وحسن تدبير الموارد، لا وسيلة للاستعلاء أو احتكار النفوذ.

وفي هذا السياق، تؤكد أن المسؤولية العامة تقتضي التعامل مع السلطة باعتبارها أمانة، وأن الموظف العام مؤتمن على خدمة المواطنين، فيما ينبغي أن يخضع النشاط الاقتصادي للقواعد التي تحمي الحقوق وتصون المصلحة العامة.

وتربط القراءة بين مكافحة الفساد وتحقيق التنمية المستدامة، معتبرة أن إهدار الموارد وانتهاك الحقوق وتغليب المصالح الخاصة على الصالح العام تقوض فرص البناء والتقدم.

الإصلاح يبدأ بتغيير السلوك ويتعزز بإصلاح المؤسسات

وتستحضر القراءة قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، لتأكيد أهمية الوعي الفردي في إحداث التغيير الاجتماعي، مع التشديد على أن الإصلاح لا يمكن أن يقتصر على المواعظ والتوجيه الأخلاقي.

وتشير إلى ضرورة تطوير المؤسسات وتعزيز الشفافية والمساءلة، ونشر ثقافة احترام القانون، وتوفير المعلومات، وتمكين المواطنين من معرفة حقوقهم والمشاركة في تقييم أداء المؤسسات العامة.

وتخلص القراءة إلى أن الرؤية الإصلاحية التي يناقشها المقال تقوم على تحويل القيم القرآنية إلى ممارسات عملية، تجعل العدالة أساسًا للعلاقات، والنزاهة شرطًا للثقة، وصيانة كرامة الإنسان غاية للسياسات التنموية.

كما تؤكد أن بناء مجتمع أكثر عدلًا يتطلب تكامل الوعي الأخلاقي مع الإصلاح المؤسسي، بحيث لا تبقى مكافحة الفساد مجرد خطاب، بل تتحول إلى إجراءات ملموسة تحمي الحقوق، وتصون الموارد العامة، وتعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى