فضاء الرأي

بيان صادر عن المنسقية الوطنية لأصدقاء رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

مع اقتراب الجولة التي قادت رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني إلى ولايتي آدرار وإينشيري من محطتها الختامية، وما شملته من زيارات لأطار وشنقيط ووادان وأوجفت وأكجوجت، ترى المنسقية الوطنية لأصدقاء رئيس الجمهورية أن هذه الجولة شكلت مناسبة وطنية مهمة، لمتابعة أوضاع المواطنين والاطلاع على واقع المناطق المزورة، كما شكلت مساحة واسعة لطرح قضايا تتصل بمستقبل المجتمع الموريتاني ومسار التنمية في البلاد.

وتعتبر المنسقية أن الخطاب الذي قدمه رئيس الجمهورية في مختلف محطات الجولة حمل رسائل تتجاوز حدود المشاريع والبرامج التنموية، لتلامس بصورة مباشرة مسألة تغيير العقليات وأنماط السلوك الاجتماعي التي ينبغي أن تواكب التحولات التي تشهدها البلاد.

وقد برزت في مختلف الخطابات الرئاسية مجموعة من القضايا المترابطة، في مقدمتها التعليم والتكوين والعمل والإنتاج، وتعزيز قيم المواطنة، وتثمين الموارد المحلية، وتطوير الأنشطة الاقتصادية، وربط التنمية بتغيير السلوك الاجتماعي.

وفي شنقيط، برز التأكيد على أهمية التعليم باعتباره مدخلا أساسيا للتنمية المستدامة والتحول المجتمعي وتعزيز قيم المواطنة، مع التأكيد على مسؤولية الأسر والنخب والمجتمع في إعطاء التعليم المكانة التي يستحقها.

وفي أوجفت، ارتبط الحديث عن التنمية بتطوير الواحات وشعبة التمور وربط مناطق الإنتاج، بما يعكس توجها نحو تعزيز الاقتصاد المحلي والاستفادة من الإمكانات التي تزخر بها المناطق الداخلية.

أما في أكجوجت، فقد برزت بوضوح رسالة العمل والتكوين والتعلم، والتأكيد على أن بناء المستقبل لا يمكن أن يتحقق من دون ترسيخ ثقافة العمل والإنتاج والمبادرة.

وترى المنسقية أن هذه الرسائل تستحق أن تتحول من مضامين خطابية إلى مشروع مجتمعي يشارك فيه الجميع، لأن التنمية لا تصنعها الدولة وحدها، مهما كانت أهمية البرامج والمشاريع التي تنفذها، وإنما تحتاج إلى مجتمع يواكبها بعقلية جديدة وسلوك مختلف.

ومن هنا، تدعو المنسقية سكان آدرار وإينشيري، وكل الموريتانيين، إلى قراءة مضامين الخطاب الرئاسي باعتبارها دعوة إلى مراجعة بعض العقليات والممارسات التي لم تعد تتناسب مع متطلبات بناء دولة حديثة تقوم على العلم والعمل والإنتاج والمواطنة.

إن احترام التقاليد والقيم الأصيلة لا يعني الجمود، كما أن المحافظة على الهوية لا تتعارض مع الانفتاح على التعليم والتكوين المهني والتكنولوجيا وروح المبادرة.

فالمجتمع القادر على الحفاظ على أصالته هو أيضا المجتمع القادر على تطوير أدواته والاستفادة من موارده وتأهيل شبابه لمتطلبات المستقبل.

وتؤكد المنسقية أن تغيير العقليات يبدأ من الأسرة والمدرسة والمجتمع، ويتجسد في احترام قيمة العمل، وتشجيع التعليم، وتقدير أصحاب المهن والحرف، ودعم المبادرة والإنتاج، والابتعاد عن ثقافة الاتكال وانتظار الحلول الجاهزة.

كما أن الشباب، باعتبارهم قوة المستقبل، مطالبون بتحويل طاقاتهم إلى مبادرات ومهارات ومشاريع، وعدم حصر طموحاتهم في انتظار الوظيفة، مع الاستفادة من فرص التكوين والعمل التي تتيحها الدولة والقطاع الخاص والاقتصاد المحلي.

ومن أطار إلى شنقيط، ومن وادان إلى أوجفت، وصولا إلى أكجوجت، حملت الجولة الرئاسية رسائل متعددة، لكنها تلتقي في جوهر واحد: أن بناء موريتانيا المستقبل يحتاج إلى دولة تعمل، ومجتمع يواكب، ومواطن يتحمل مسؤوليته.

ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يبقى حاضرا بعد انتهاء الجولة ليس فقط ماذا قدمت الدولة لهذه المناطق، وإنما أيضا ماذا يستطيع سكانها ومختلف مكونات المجتمع أن يقدموا للمساهمة في صناعة التنمية.

إن موريتانيا تحتاج إلى مشاريع وبنى تحتية واستثمارات، لكنها تحتاج بالقدر نفسه إلى تغيير في النظرة إلى التعليم والعمل والإنتاج والمسؤولية والمواطنة.

وفي هذا السياق، تؤكد المنسقية الوطنية لأصدقاء رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني أنها ستواصل العمل على التعريف بهذه المضامين، والدعوة إلى ترجمتها إلى سلوك وممارسة، بما يعزز التماسك الاجتماعي ويدعم مسار التنمية ويجعل المواطن شريكا فعليا في بناء مستقبل البلاد.

إن الرسالة التي حملتها الجولة الرئاسية إلى شمال موريتانيا لا تتوقف عند حدود هذه الزيارة، وإنما تفتح نقاشا أوسع حول موريتانيا التي نريد بناءها، وحول مسؤولية كل فرد ومؤسسة ومجتمع في الانتقال من العقليات البائدة إلى عقلية تقوم على العلم والعمل والإنتاج والمسؤولية.

ومع اقتراب الجولة من محطتها الختامية، ترى المنسقية أن نجاح هذه الرسائل لن يقاس فقط بما قيل في المنابر، وإنما بما ستتركه من أثر في الواقع، وبمدى قدرتنا جميعا على تحويل الخطاب إلى ممارسة، والطموح إلى عمل، والتنمية إلى ثقافة مجتمعية راسخة.

جالو امادو كورل المنسق الوطني لمنسقية أصدقاء الرئيس غزواني

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى