اقتصاد

سوريا ترفع أسعار المشتقات النفطية مؤقتا وسط ارتفاع كلفة الاستيراد وصيانة مصفاة بانياس

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

أعلنت سوريا، اليوم السبت، رفع أسعار عدد من المشتقات النفطية بشكل مؤقت، في خطوة قالت وزارة الطاقة إنها جاءت نتيجة الارتفاع الاستثنائي في تكاليف تأمين المنتجات النفطية عالميا، بالتزامن مع خضوع مصفاة بانياس لأعمال صيانة شاملة.

وأوضحت الوزارة أن القرار يهدف إلى الحفاظ على استمرارية إمدادات البنزين والمازوت وضمان توفرهما في السوق المحلية، مؤكدة أن التعديل السعري مرتبط بظروف مؤقتة وسيخضع للمراجعة مع تغير ظروف الأسواق وعودة المصفاة إلى العمل.

وأشارت إلى أن كلفة المشتقات المكررة تأثرت بعدة عوامل، من بينها انخفاض المعروض، واضطراب قدرات التكرير، وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، مؤكدة أن هذه العوامل رفعت تكلفة الحصول على البنزين والمازوت بصورة تفوق تأثير ارتفاع سعر النفط الخام وحده.

وبحسب البيانات التي تعتمدها الوزارة، يقترب سعر طن المازوت من 1400 دولار، بينما يبلغ سعر طن البنزين نحو 1350 دولارا، في حين يتحرك سعر خام برنت عند مستويات تقارب 100 دولار للبرميل.

صيانة مصفاة بانياس تزيد الحاجة إلى الاستيراد

دخلت مصفاة بانياس في عملية صيانة شاملة تمتد لنحو شهرين، وهو ما أدى إلى زيادة حاجة السوق السورية إلى استيراد المنتجات النفطية الجاهزة خلال هذه الفترة.

وتواجه أسواق المشتقات النفطية ضغوطا إضافية بسبب اضطرابات الإمدادات وتراجع بعض قدرات التكرير في روسيا والشرق الأوسط، إلى جانب التأثيرات الناجمة عن اضطراب حركة الملاحة في مناطق رئيسية مثل مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن.

وترى وزارة الطاقة أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب محدودية المعروض وانخفاض المخزونات والمنافسة على شراء البنزين والمازوت، أسهم في زيادة أسعار المنتجات المكررة بمعدلات أكبر من ارتفاع أسعار النفط الخام.

سوريا تعتمد على الاستيراد لتغطية جزء من احتياجاتها

تقدر وزارة الطاقة السورية إجمالي احتياجات البلاد من النفط ومشتقاته بنحو 300 ألف برميل يوميا، مقابل إنتاج محلي من النفط الخام يصل إلى نحو 100 ألف برميل يوميا، الأمر الذي يجعل الاستيراد ضروريا لتغطية جزء من الطلب المحلي.

وتوضح الوزارة أن إنتاج النفط الخام محليا لا يعني إمكانية تحويل جميع الكميات المنتجة إلى بنزين ومازوت، إذ إن جزءا من الخام السوري يتميز بخصائص لا تتناسب بصورة كاملة مع إمكانات التكرير المتاحة، ما يجعل البلاد بحاجة إلى تصدير بعض الكميات واستيراد المنتجات التي تلائم احتياجات السوق.

وبالنسبة إلى المازوت، تبلغ حاجة السوق اليومية نحو 7.72 ملايين لتر، منها حوالي 3.09 ملايين لتر يتم توفيرها محليا، مقابل 4.63 ملايين لتر من الاستيراد، ما يعني أن نحو 60% من الإمدادات تعتمد على الخارج.

أما البنزين، فيبلغ متوسط الإمداد اليومي نحو 2.32 مليون لتر، بينها 1.54 مليون لتر من الإنتاج المحلي وحوالي 775 ألف لتر مستورد.

كما يبلغ متوسط احتياجات السوق من الغاز المنزلي نحو 912 طنا يوميا، مع اعتماد كبير على الاستيراد لتأمين الكميات المطلوبة.

تمويل عمليات التوريد

تتولى الشركة السورية للبترول مهمة تأمين احتياجات السوق المحلية والحفاظ على انتظام الإمدادات، إلا أن ارتفاع أسعار المنتجات الجاهزة عالميا، بالتزامن مع تراجع الإنتاج المحلي خلال فترة صيانة مصفاة بانياس، أدى إلى اتساع الفارق بين تكلفة شراء المشتقات وأسعار بيعها محليا.

وقالت الوزارة إن تعديل الأسعار يستهدف الحفاظ على دورة تمويل عمليات التوريد، بدءا من شراء الشحنات ووصولا إلى بيعها وتوزيعها، بما يضمن توفر السيولة اللازمة لتأمين الشحنات اللاحقة وتجنب حدوث نقص في الأسواق.

وأضافت أن قطاع الطاقة يواجه أيضا التزامات مالية كبيرة، مشيرة إلى أن مستحقات الشركة السورية للبترول لدى الشركة السورية للكهرباء بلغت خلال عام 2026 نحو 1.7 مليار دولار مقابل الغاز والطاقة.

خطط لزيادة التكرير والإنتاج المحلي

أكدت وزارة الطاقة أن رفع الأسعار إجراء مؤقت مرتبط بالظروف الحالية، مشيرة إلى أن الأسعار ستظل قابلة للمراجعة وفقا لتطورات الأسواق العالمية وعودة قدرات التكرير المحلية بعد انتهاء أعمال الصيانة في مصفاة بانياس.

وترى الوزارة أن تقليص اعتماد سوريا على استيراد المشتقات النفطية يتطلب زيادة إنتاج النفط والغاز، وإعادة تأهيل الحقول والآبار، وتطوير قدرات التكرير، إلى جانب تأهيل المصافي وخطوط نقل النفط والمنشآت الحيوية، واستقطاب الاستثمارات والشراكات في قطاع الطاقة.

وزادت أهمية مصفاة بانياس خلال الفترة الأخيرة في ظل ارتفاع أسعار النفط والضغوط التي تواجهها منشآت التكرير العالمية، الأمر الذي سلط الضوء على الحاجة إلى تطوير قدرات التكرير المحلية.

كما اكتسب ميناء بانياس أهمية إضافية في قطاع النفط، إذ تستخدمه العراق لتصدير جزء من نفطه بعد نقله برا إلى الأراضي السورية، في ظل تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وكانت الحكومة السورية قد وقعت في يوليو/تموز الماضي مذكرتي تفاهم مع العراق وائتلاف من الشركات الدولية بهدف إعادة تأهيل خط نقل النفط الخام بين كركوك وبانياس وإحياء دوره في نقل النفط.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى