اقتصاد

العراق يرفع صادراته النفطية إلى مليوني برميل يوميا رغم أزمة مضيق هرمز

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

تمكن العراق من رفع صادراته النفطية خلال أغسطس/آب الجاري إلى متوسط مليوني برميل يوميا، في أعلى مستوى تسجله صادرات البلاد منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمثل ممرا رئيسيا لمعظم شحنات النفط العراقية إلى الأسواق العالمية.

وقال وزير النفط العراقي باسم خضير، خلال مؤتمر صحفي عقده الجمعة في البصرة، إن صادرات العراق منذ بداية الشهر وصلت إلى متوسط مليوني برميل يوميا، بما يعادل نحو 26 مليون برميل خلال الفترة المذكورة، مؤكدا أن هذا المستوى يتحقق للمرة الأولى منذ بداية الأزمة.

هبوط حاد في الإنتاج والصادرات بعد إغلاق هرمز

كان العراق ينتج قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي نحو 4 ملايين برميل يوميا، فيما كانت صادراته تصل إلى نحو 105 ملايين برميل شهريا، وكان الجزء الأكبر منها يخرج من موانئ البصرة الواقعة جنوبي البلاد.

واعتمد العراق بصورة كبيرة على مضيق هرمز في نقل صادراته النفطية، وهو ممر استراتيجي كانت تمر عبره قبل الحرب نسبة تقارب 20% من إمدادات الطاقة العالمية.

لكن إغلاق المضيق أدى إلى اضطراب كبير في حركة الصادرات العراقية، وأجبر بغداد على خفض إنتاج عدد كبير من الحقول بعدما امتلأت خزانات التخزين، في وقت لجأت فيه السلطات إلى بدائل محدودة لنقل النفط.

وشملت البدائل تصدير كميات عبر سوريا باستخدام شاحنات الصهاريج، إلى جانب نقل النفط عبر الأراضي التركية من خلال خط الأنابيب المؤدي إلى ميناء جيهان.

استئناف محدود للملاحة ثم عودة القيود

شهد مضيق هرمز انفراجة مؤقتة بعد توقيع مذكرة تفاهم بين بغداد وواشنطن في يونيو/حزيران الماضي، قبل أن تعود إيران إلى فرض قيود على حركة الملاحة مع استئناف العمليات العسكرية مطلع يوليو/تموز.

وبلغت صادرات العراق النفطية خلال يوليو/تموز نحو 49 مليون برميل، مر أكثر من 30 مليون برميل منها عبر مضيق هرمز، وفقا للسلطات العراقية.

وتكشف هذه الأرقام حجم اعتماد العراق على المضيق، في ظل محدودية البدائل القادرة على استيعاب الكميات الكبيرة التي كانت تصدرها البلاد بصورة منتظمة.

بغداد تتجه إلى تنويع منافذ تصدير النفط

وأكد وزير النفط العراقي أن الحكومة تعمل على استراتيجية تستهدف تقليل الاعتماد على منفذ تصدير واحد، من خلال تطوير مجموعة من المسارات البديلة.

وقال خضير إن مضيق هرمز سيظل أحد المنافذ المهمة، إلى جانب ميناء جيهان التركي، مشيرا إلى مشاريع جديدة لتوسيع شبكة نقل النفط وتعزيز قدرة العراق على تصدير إنتاجه عبر مسارات متعددة.

ومن بين المشاريع التي أشار إليها الوزير، إنشاء خط أنابيب من البصرة إلى فيشخابور، تتولى تنفيذه مجموعة تضم شركة شيفرون وشركة يو سي سي القطرية، إضافة إلى خط يمتد من حديثة إلى ميناء بانياس السوري.

كما تعمل الحكومة، وفق الوزير، على تنفيذ مشروعات أخرى لتحديث البنية التحتية الخاصة بالإنتاج والتصدير، بهدف زيادة الإيرادات المالية وتقليل المخاطر الناتجة عن الاضطرابات التي قد تصيب طرق التصدير الرئيسية.

تحركات مع إيران وتركيا لتأمين الصادرات

وفي محاولة لتسهيل حركة الناقلات النفطية، أجرى وفد عراقي خلال الأسبوع الأول من أغسطس/آب مباحثات مع الجانب الإيراني بشأن ضمان انسيابية الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأوضح خضير أن بغداد تأمل في التوصل إلى تفاهمات من شأنها تعزيز أمن وسهولة مرور شحنات النفط والناقلات خلال الفترة المقبلة.

وفي الاتجاه نفسه، توصل العراق وتركيا إلى اتفاق جديد في الأول من أغسطس/آب لتمديد التفاهمات النفطية بين البلدين لمدة عام، على أن يجري خلال هذه الفترة إعداد مسودة اتفاقية إطارية طويلة الأمد.

ويهدف الاتفاق، بحسب وزير النفط العراقي، إلى ضمان استمرار تصدير الخام المنتج من حقول إقليم كردستان، إلى جانب خطة لنقل جزء من إنتاج الحقول الجنوبية عبر شبكة الأنابيب التركية، بما يسمح برفع القدرة التصديرية إلى أكثر من 700 ألف برميل يوميا.

3 مليارات دولار من صادرات أغسطس

وتعزز زيادة الصادرات قدرة العراق على استعادة جزء من إيراداته النفطية التي تضررت بشدة نتيجة أزمة هرمز.

وقال المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية «سومو»، علي نزار الشطري، إن العراق يبيع شحناته النفطية حاليا بسعر يقارب 60 دولارا للبرميل.

وأضاف أن استمرار الصادرات عند متوسط مليوني برميل يوميا عبر مضيق هرمز خلال أغسطس/آب قد يدر عوائد مالية تصل إلى 3 مليارات دولار من صادرات الخام.

وتكتسب هذه العائدات أهمية كبيرة بالنسبة إلى الاقتصاد العراقي، الذي يعتمد بصورة واسعة على النفط كمصدر رئيسي للعملة الأجنبية.

النفط شريان أساسي للاقتصاد العراقي

تشكل مبيعات النفط نحو 90% من إيرادات العراق، ولذلك فإن أي اضطراب طويل الأمد في عمليات الإنتاج أو التصدير ينعكس مباشرة على المالية العامة والاقتصاد المحلي.

وتستخدم الحكومة عائدات النفط لتمويل الواردات، ودعم استقرار الدينار، وسداد رواتب موظفي الدولة والقطاع العام، إضافة إلى معاشات المتقاعدين.

ويشكل موظفو الحكومة والقطاع العام والمتقاعدون نحو 20% من سكان العراق، الذي يتجاوز عدد سكانه 46 مليون نسمة.

وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية والاضطرابات التي تهدد حركة الملاحة في مضيق هرمز، تسعى بغداد إلى تسريع مشاريع تنويع منافذ تصدير النفط، بما يقلل تعرض اقتصادها لصدمات مفاجئة ويحافظ على تدفق الإيرادات النفطية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى