اقتصاد

غازبروم تحذر من أزمة غاز في أوروبا مع اقتراب الشتاء

حذرت شركة غازبروم الروسية من أن انخفاض مستويات الغاز الطبيعي المخزنة في منشآت التخزين الأوروبية قد يتحول إلى تهديد حقيقي لإمدادات القارة خلال موسم الشتاء المقبل، في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات متزايدة لتأمين احتياجاتها من الطاقة.

وقالت الشركة، في بيان صدر الاثنين، إنها أجرت تقييما لمستويات امتلاء منشآت تخزين الغاز في أوروبا خلال يونيو/حزيران ويوليو/تموز، مشيرة إلى وجود فجوة كبيرة في المخزونات مقارنة بالمستويات المسجلة في الفترة نفسها من العام الماضي.

عجز بـ12 مليار متر مكعب

بحسب تقييم غازبروم، بلغ العجز في مخزونات الغاز الأوروبية نحو 12 مليار متر مكعب، بينما كان حجم الغاز المخزن حتى 31 يوليو/تموز أقل بنسبة 17.3% مقارنة بالمستوى المسجل في التاريخ نفسه من العام الماضي.

وأشارت الشركة الروسية إلى أن معدلات امتلاء منشآت التخزين في ألمانيا وهولندا وفرنسا لا تزال أقل من المتوسط المسجل على مستوى أوروبا.

وترى غازبروم أن استمرار هذا الوضع قد يجعل مهمة تأمين إمدادات مستقرة من الغاز الطبيعي للمستهلكين الأوروبيين أكثر صعوبة عندما تنخفض درجات الحرارة ويرتفع الطلب على التدفئة.

أوروبا أمام سباق مع الشتاء

تأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه الدول الأوروبية تحديا متزايدا يتمثل في إعادة بناء مخزوناتها قبل حلول موسم البرد.

وكانت الحكومات وشركات الطاقة قد راهنت بعد انتهاء الشتاء على إمكانية تأجيل جزء من عمليات شراء الغاز، خصوصا في ظل ارتفاع الأسعار خلال الفترة الماضية.

لكن انخفاض المخزونات إلى مستويات متدنية، إلى جانب المنافسة العالمية على شحنات الغاز الطبيعي المسال، جعل هامش المناورة أمام المشترين الأوروبيين أضيق.

وتزداد الضغوط مع استمرار المخاوف المتعلقة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل ممرا رئيسيا لشحنات الطاقة العالمية، وهو ما قد يحد من قدرة السوق الأوروبية على الاعتماد بسهولة على الإمدادات المنقولة بحرا.

تراجع كبير في دور غازبروم

كانت غازبروم قبل اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022 أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى أوروبا، بعدما نجحت على مدى عقود في بناء شبكة واسعة من خطوط الأنابيب التي عززت حضورها في سوق الطاقة الأوروبية.

وقبيل الحرب، وصلت حصة الشركة الروسية من سوق الغاز الأوروبي إلى نحو 40%، بعد استثمارات استمرت قرابة نصف قرن في البنية التحتية وشبكات النقل.

لكن المشهد تغير بصورة جذرية بعد فرض العقوبات الغربية وتراجع تدفقات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب، لتتجه الدول الأوروبية إلى البحث عن بدائل أخرى.

15 مليار متر مكعب بدلا من 201.7 مليارا

تكشف أرقام الإمدادات حجم التحول الذي طرأ على علاقة أوروبا بغازبروم.

فقد زودت الشركة الروسية الأسواق الأوروبية بنحو 201.7 مليار متر مكعب من الغاز عام 2021، أي قبل الحرب، بينما انخفضت الكمية إلى نحو 15 مليار متر مكعب فقط في عام 2024.

وفي المقابل، عززت أوروبا اعتمادها على موردين آخرين، خصوصا منتجي الغاز الطبيعي المسال، ومن بينهم الولايات المتحدة وقطر، إلى جانب زيادة الاعتماد على الغاز القادم من النرويج.

وأدى هذا التحول إلى إعادة تشكيل خريطة إمدادات الطاقة في القارة، بعدما كانت خطوط الأنابيب الروسية تشكل لسنوات طويلة أحد الأعمدة الرئيسية لسوق الغاز الأوروبية.

المنافسة على الغاز المسال تزداد

لا تواجه أوروبا مشكلة المخزونات وحدها، بل تدخل أيضا في منافسة عالمية للحصول على شحنات الغاز الطبيعي المسال.

وتزداد أهمية هذا النوع من الإمدادات بالنسبة إلى القارة بعد تراجع الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب، ما يجعل أي اضطراب في السوق العالمية أو ارتفاع كبير في الطلب قادرا على التأثير في الأسعار الأوروبية.

كما أن الاضطرابات المرتبطة بممرات الشحن والطاقة يمكن أن تزيد من حدة المنافسة على الشحنات المتاحة، خصوصا في الفترات التي يرتفع فيها الطلب الآسيوي أو الأوروبي في الوقت نفسه.

مضيق هرمز يضيف مزيدا من الضغوط

وتبرز حركة الملاحة عبر مضيق هرمز كعامل آخر في معادلة سوق الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية وفقا للمعطيات الواردة.

وأدى اضطراب حركة الملاحة عبر المضيق خلال الفترة الماضية إلى زيادة حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، ودفع بعض المتعاملين إلى تأجيل قرارات الشراء على أمل حدوث انفراج دبلوماسي يسمح بعودة حركة الشحن إلى مستويات أكثر استقرارا.

لكن استمرار المخاطر المرتبطة بالممر البحري قد يضع أوروبا أمام تحد إضافي، خاصة إذا اضطرت شركات الطاقة إلى تكثيف عمليات شراء الغاز في فترة زمنية قصيرة قبل الشتاء.

شتاء أوروبا أمام اختبار جديد

تعكس تحذيرات غازبروم مدى حساسية سوق الغاز الأوروبية في المرحلة الحالية، رغم أن الشركة الروسية لم تعد المورد المهيمن الذي كانت عليه قبل عام 2022.

فانخفاض المخزونات، والمنافسة على الغاز المسال، وارتفاع مخاطر النقل البحري، كلها عوامل يمكن أن تتفاعل في وقت واحد لتزيد الضغط على أسواق الطاقة.

وبينما تحاول الدول الأوروبية رفع مستويات التخزين قبل وصول موسم البرد، سيكون حجم الطلب الشتوي ودرجات الحرارة وتطورات سوق الغاز الطبيعي المسال وحركة الملاحة الدولية عوامل حاسمة في تحديد ما إذا كانت القارة ستتمكن من تجاوز الموسم المقبل من دون اضطرابات كبيرة في الإمدادات.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى