اقتصاد

الهند تدفع نحو ربط العملات الرقمية للبنوك المركزية داخل بريكس لتسهيل التجارة

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

تطرح الهند خلال قمة مجموعة بريكس المنعقدة في نيودلهي مبادرة لربط العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية في دول المجموعة، بهدف تسريع المدفوعات الدولية وتسهيل حركة التجارة والاستثمار بين الأعضاء.

وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها وكالة رويترز، تسعى نيودلهي إلى إدراج المشروع ضمن جدول أعمال القمة التي تستمر يومين، في خطوة تستند إلى توجه سابق داخل المجموعة لتعزيز التكامل بين أنظمة الدفع المحلية وجعل المعاملات العابرة للحدود أكثر كفاءة.

وتأتي المبادرة امتدادا لإعلان قمة بريكس التي عقدت في ريو دي جانيرو عام 2025، والذي دعا إلى تطوير قابلية التشغيل البيني بين أنظمة الدفع في الدول الأعضاء، بما يسمح بإجراء المعاملات الدولية بصورة أسرع وأكثر كفاءة.

تحديات أمام المشروع

ورغم الطموحات المرتبطة بالمبادرة، تواجه عملية ربط العملات الرقمية للبنوك المركزية عددا من العقبات، أبرزها محدودية انتشار هذه العملات على المستوى العالمي، إضافة إلى تحديات تقنية وسياسية قد تؤثر في إمكانية تنفيذ المشروع على نطاق واسع.

ويأتي المقترح ضمن تحركات أوسع داخل بريكس تهدف إلى تطوير آليات الدفع بين الدول الأعضاء وزيادة الاعتماد على العملات المحلية في التجارة والاستثمار، بدلا من الاعتماد الكبير على العملات الدولية الرئيسية.

وكان محافظ البنك المركزي الهندي سانجاي مالهوترا قد أشار في أغسطس/آب الماضي إلى أن دول المجموعة تبحث إمكانية ربط أنظمة الدفع السريع مع العملات الرقمية للبنوك المركزية، مؤكدا أن تقليص تكلفة المدفوعات العابرة للحدود يمثل أحد الملفات التي تحظى باهتمام مشترك.

وفي اجتماع وزراء مالية بريكس ومحافظي البنوك المركزية، شدد المسؤولون على ضرورة تطوير أنظمة دفع مترابطة تتيح معاملات دولية سريعة ومنخفضة التكلفة وآمنة.

ربط أنظمة الدفع المحلية

ولا تقتصر المناقشات على العملات الرقمية للبنوك المركزية، إذ تبحث دول بريكس أيضا توسيع نطاق الربط بين أنظمة الدفع الفورية المحلية.

ومن بين النماذج المطروحة نظام الدفع الهندي “يو بي آي” ونظام “بيكس” البرازيلي، اللذان عالجا معا معاملات تجاوزت قيمتها 10 تريليونات دولار خلال الأشهر الـ18 الماضية، وفقا لما أوردته صحيفة “فايننشال تايمز”.

وقد يؤدي توسيع هذه الأنظمة لتعمل عبر الحدود إلى تسهيل المدفوعات المباشرة بالعملات المحلية، إلا أن اختلاف القواعد المنظمة للعملات، وضوابط حركة رؤوس الأموال، إلى جانب التفاوت في الموازين التجارية بين الدول، تمثل تحديات أمام تحقيق تكامل واسع.

وفي السياق ذاته، دعا مسؤولو المجموعة إلى إصلاح مؤسسات مالية دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بحيث تصبح أكثر تمثيلا وشفافية ومساءلة، وتعكس بصورة أكبر الوزن المتزايد للاقتصادات الناشئة.

هل تستهدف بريكس تقليص دور الدولار؟

ولا تعني المبادرة الهندية إنشاء عملة موحدة لدول بريكس أو إطلاق عملة بديلة للدولار بوصفه عملة احتياط عالمية، وإنما تركز أساسا على تسهيل وتسريع عمليات الدفع والتجارة بين الدول الأعضاء.

ويتطلب إنشاء نظام مترابط للعملات الرقمية كذلك وضع آليات فعالة لتبادل العملات، خصوصا لمعالجة الاختلالات التجارية التي قد تنشأ بين أعضاء المجموعة.

وتضم بريكس حاليا 11 دولة هي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والسعودية والإمارات.

ويمنح اتساع عضوية المجموعة وزنا اقتصاديا أكبر، لكنه يجعل تنسيق السياسات النقدية والمالية أكثر تعقيدا، في ظل الاختلاف الكبير بين اقتصادات الدول الأعضاء وأوضاعها المالية ومصالحها التجارية.

توسيع التجارة بالعملات المحلية

وبالتوازي مع تطوير أنظمة الدفع، تعمل دول بريكس على زيادة استخدام العملات المحلية في عمليات التجارة والاستثمار، في إطار مساع لتقليل الحاجة إلى العملات الرئيسية في المعاملات بين أعضائها.

كما تبحث المجموعة تعزيز التعاون المالي وتطوير آليات جديدة للمدفوعات العابرة للحدود، في وقت تواجه فيه التجارة العالمية تقلبات متزايدة وارتفاعا في تكاليف الطاقة.

وتسعى دول المجموعة من خلال هذه الخطوات إلى خفض تكلفة المعاملات الدولية وتحسين كفاءة عمليات الدفع، مع تعزيز قدرتها على التعامل مع التغيرات والاضطرابات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى