حرب هرمز تهدد بريطانيا بالركود في 2027 مع قفزة متوقعة في التضخم

حذّر تقرير اقتصادي من احتمال دخول الاقتصاد البريطاني مرحلة ركود خلال النصف الأول من عام 2027، إذا استمرت الحرب بين إيران والولايات المتحدة وتواصل تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وبحسب تقرير “التوقعات الاقتصادية للمملكة المتحدة” الصادر عن مؤسسة “إرنست آند يونغ”، فإن استمرار اضطرابات الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة قد يدفع الاقتصاد البريطاني إلى الانكماش بنسبة 0.2% خلال عام 2027، مع امتداد التراجع لربعين متتاليين، بما يضع البلاد في نطاق الركود الاقتصادي.
ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على الاقتصاد
يرتبط السيناريو المتشائم بصورة مباشرة بارتفاع أسعار الطاقة، إذ يتوقع معدو التقرير أن يتجاوز معدل التضخم في بريطانيا 6.4% بحلول نهاية العام إذا استمرت تداعيات الحرب واضطراب إمدادات النفط والغاز.
ويعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، إذ كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب نسبة كبيرة من الإمدادات العالمية من النفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال.
وأدى تعطّل الملاحة إلى تقليص المعروض في الأسواق وزيادة تكاليف النقل والتأمين، الأمر الذي يرفع أسعار الطاقة وينعكس بدوره على تكاليف الإنتاج والنقل والاستهلاك في الاقتصادات المستوردة.
السيناريو الأسوأ لبريطانيا
ووفقا للتقرير، يتمثل السيناريو الأكثر سلبية في استمرار إغلاق المضيق وتعطل حركة السفن حتى عام 2027. وفي هذه الحالة قد يقتصر نمو الاقتصاد البريطاني على 0.5% خلال 2026، قبل أن ينكمش بنسبة 0.2% في العام التالي، بينما قد يصل التضخم إلى نحو 6.4%.
ويمثل ارتفاع الأسعار تحديا إضافيا أمام الأسر والشركات، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الوقود والطاقة إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ويضغط على القوة الشرائية للمستهلكين، في وقت يعاني فيه الاقتصاد البريطاني أساسا من ضعف معدلات النمو.
فتح هرمز يمنح الاقتصاد فرصة للتعافي
في المقابل، يرى التقرير أن أفضل سيناريو يتمثل في عودة الملاحة عبر مضيق هرمز بصورة كاملة خلال الربع الثالث من عام 2026.
وفي حال تحقق ذلك، يتوقع أن يسجل الاقتصاد البريطاني نموا بنسبة 0.9% خلال العام الجاري، قبل أن يتسارع النمو إلى 1.2% في 2027.
كما قد يسمح هذا السيناريو بالإبقاء على أسعار الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75% خلال 2026، مع إمكانية توجه بنك إنجلترا إلى خفضها في العام التالي إذا تراجعت الضغوط التضخمية.
بنك إنجلترا أمام معضلة التضخم والنمو
تأتي هذه التوقعات في وقت يواجه فيه بنك إنجلترا معضلة صعبة بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على ارتفاع الأسعار.
فقد أبقى البنك أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، لكنه ألمح إلى إمكانية رفعها مجددا إذا أدى ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية.
وكان التضخم قد بلغ نحو 2.6% في يونيو/حزيران، مع توقعات بوصوله إلى ذروة تقارب 3.2% في وقت لاحق من العام، وهو مستوى لا يزال أعلى من هدف البنك البالغ 2%.
وفي حال استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع، فقد يصبح خفض الفائدة أكثر صعوبة، وهو ما قد يزيد الضغط على الشركات والأسر ويحد من الاستثمارات والإنفاق.
أزمة اقتصادية تضاعف الضغوط على الحكومة
ويأتي خطر الركود في وقت تواجه فيه الحكومة البريطانية تحديات مالية متزايدة، في ظل ارتفاع الدين العام والحاجة إلى تمويل قطاعات أساسية، من بينها الدفاع والرعاية الاجتماعية.
وتبلغ قيمة صافي الدين العام البريطاني نحو 3 تريليونات جنيه إسترليني، أي ما يعادل قرابة 4 تريليونات دولار، وفقا لما أوردته صحيفة “تلغراف”.
وتحتاج الحكومة إلى نمو اقتصادي أقوى لزيادة الإيرادات الضريبية وتوفير الموارد اللازمة لتمويل التزاماتها، لكن ارتفاع أسعار الطاقة وضعف النشاط الاقتصادي قد يجعلان تحقيق هذه الأهداف أكثر صعوبة.
كما يحذر خبراء من أن اللجوء إلى زيادة الضرائب لتمويل النفقات الحكومية قد يضيف أعباء جديدة على قطاع الأعمال، خصوصا إذا تزامن ذلك مع ضعف الطلب وارتفاع تكاليف التشغيل.
اقتصاد هش أمام صدمات الطاقة
وتكشف التوقعات الجديدة مدى حساسية الاقتصاد البريطاني تجاه التطورات الجيوسياسية وأسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل معدلات النمو المحدودة.
فقد نما الاقتصاد البريطاني بنحو 0.6% خلال الربع الأول من عام 2026، بعدما سجل نموا قدره 0.2% فقط في الربع الأخير من 2025، وهي معدلات تعكس هامشا محدودا أمام أي صدمة خارجية كبيرة.
وبالتالي، فإن استمرار أزمة هرمز لن يكون مجرد مشكلة تتعلق بتكاليف الشحن والطاقة، بل قد يتحول إلى عامل يضغط على الاستهلاك والاستثمار والتوظيف، ويضع السياسة النقدية والمالية البريطانية أمام خيارات أكثر صعوبة.
ويظل مسار الاقتصاد البريطاني خلال العام المقبل مرتبطا بدرجة كبيرة بتطورات الحرب وحركة الملاحة في مضيق هرمز؛ فعودة تدفق الطاقة وانتظام التجارة قد تمنح الاقتصاد فرصة لاستعادة النمو، بينما استمرار الإغلاق قد يدفعه نحو الركود مع تضخم مرتفع في الوقت نفسه.









