الصحافة.. السلطة الرابعة التي تبني الأوطان

بقلم: المنسق الوطني لأصدقاء الرئيس غزواني – جالو امادو كورل
ليست الصحافة مجرد نقل للخبر، ولا مهنة ترف، إنها السلطة الرابعة التي بدونها تختل موازين السلطات الثلاث. هي مرآة المجتمع، وعينه التي لا تنام، وصوته حين يصمت الجميع. بها تقاس درجة وعي الأمم، وبها يُصنع مجدها أو يكشف زيفها.
في عالم متسارع، حيث المعلومة هي النفط الجديد، لم تعد التنمية طرقا معبدة ومباني شاهقة فحسب، بل هي أولا بناء للإنسان، بناء للوعي، بناء لمجتمع يعرف حقوقه ويلتزم بواجباته. وهنا يتجلى الدور التاريخي للصحافة.
فالصحافة الحرة هي التي:
1. تراقب وتحاسب: تضع المسؤول تحت مجهر الرأي العام، تكشف الخلل قبل أن يستفحل، وتحول قضايا الفساد من همسات في المكاتب المغلقة إلى قضايا رأي عام لا يمكن التستر عليها.
2. تنير وتثقف: ترفع منسوب الوعي العام، وتغرس قيم المواطنة والانتماء، وتحارب الشائعة بالحقيقة، والتطرف بالكلمة المسؤولة.
3. تصل الحاكم بالمحكوم: هي الجسر الذي ينقل نبض الشارع إلى قصر الحكم، وينقل قرار الدولة إلى المواطن بلغة يفهمها.
ولقد أدركت القيادة الموريتانية هذه الحقيقة مبكرا. ففي أكثر من مناسبة، أكد فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني أن حرية الصحافة ليست منة، بل هي خيار استراتيجي للدولة.
فبمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، كتب الرئيس في تغريدة له على منصة X : “نحيّي الصحفيين على دورهم المحوري في بناء مجتمع واع بحقوقه، ملتزم بواجباته، ومتشبث بقيم المواطنة. وسنظل ملتزمين بدعم صحافة مهنية ومسؤولة، تؤدي رسالتها بحرية وشفافية، مع احترام أخلاقيات المهنة”
وفي مقابلة سابقة مع قناة فرانس 24، طمأن الرئيس الجميع قائلا: “حرية التعبير سوف تتحسن ولن يتم المساس بها… لا مساس بالحرية في موريتانيا، لا في حق المدون ولا الصحفي ولا من يتحدث بلسانه”
هذه الرؤية لم تكن مجرد خطاب، بل ترجمت إلى أرقام وإنجازات. فموريتانيا اليوم تتصدر الترتيب العربي والإفريقي في حرية الصحافة وأمن الصحفيين، واحتلت المرتبة 33 عالميا سنة 2024 وضمن الخمسين الأوائل سنة 2025، بفضل إصلاحات إعلامية كبرى رسخت حرية الصحافة وضمنت حق الجمهور في المعلومة.
وحين وقف الرئيس في القصر الرئاسي أمام الصحفيين في بث مباشر يجيب عن أسئلتهم دون تحفظ، كان يبعث برسالة واضحة: أن السلطة في موريتانيا لم تعد تخشى السؤال، وأن من يثق في سجله يحتمل التمحيص.
إن الأمم لا تبنى بالصمت، بل بالحوار. ولا تتقدم بالخوف، بل بالنقد البناء. الصحافة المهنية المسؤولة التي دعا إليها الرئيس الغزواني هي التي تحمي الدولة من نفسها، وتحمي المجتمع من التضليل، وتحمي التنمية من أن تكون مجرد أرقام لا يلمسها المواطن في حياته اليومية.
فكلما كانت الصحافة قوية، كانت الدولة قوية. وكلما كان القلم حرا، كان الوطن حرا.









