صحة

تفشٍ غير مسبوق لطفيلي السيكلوسبورا في الولايات المتحدة.. آلاف الإصابات وتحقيقات تبحث عن المصدر

تشهد الولايات المتحدة أكبر موجة تفشٍ لطفيلي السيكلوسبورا (Cyclospora cayetanensis) في تاريخها، بعدما سُجلت آلاف الإصابات خلال الأشهر الأخيرة، في وقت تواصل فيه السلطات الصحية تحقيقاتها لتحديد مصدر العدوى، وسط شبهات تحيط بالخس والخضروات الورقية دون التوصل حتى الآن إلى المنتج المسؤول.

أكثر من 1600 إصابة مؤكدة

وبحسب بيانات مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، بلغ عدد الإصابات المؤكدة مخبرياً حتى 16 يوليو/تموز 2026 نحو 1645 حالة موزعة على 34 ولاية أمريكية، فيما احتاج 141 شخصاً إلى دخول المستشفى، دون تسجيل أي وفيات.

ويمثل هذا الرقم ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، التي شهدت تسجيل 249 إصابة فقط، وهو ما دفع مجلة نيتشر إلى وصف التفشي بأنه الأكبر من نوعه في تاريخ الولايات المتحدة.

ما هو طفيلي السيكلوسبورا؟

السيكلوسبورا كايتانينسيس هو طفيلي مجهري وحيد الخلية يصيب الأمعاء الدقيقة، وينتقل غالباً عبر تناول أطعمة أو مياه ملوثة ببراز شخص يحمل الطفيلي.

ولا تنتقل العدوى عادة من شخص إلى آخر بشكل مباشر، لأن الطفيلي يحتاج إلى فترة يقضيها في البيئة حتى يصبح قادراً على إحداث العدوى، وهو ما يجعل التحقيقات تركز على مصادر التلوث في المزارع، ومياه الري، ومرافق تعبئة الأغذية، وسلاسل توزيع الخضروات.

وترتفع معدلات الإصابة بهذا الطفيلي عادة خلال فصلي الربيع والصيف، وقد ارتبطت تفشيات سابقة بخضروات السلطة، والكزبرة، والريحان، والبصل الأخضر، وتوت العليق، والبازلاء.

الخس في دائرة الشبهات

برزت ولاية ميشيغان باعتبارها إحدى أكثر الولايات تأثراً، بعدما أعلنت سلطاتها الصحية تسجيل 2640 بلاغاً عن الإصابة، مقارنة بما يتراوح بين 40 و50 حالة فقط خلال عام كامل في الظروف الطبيعية.

وأظهرت التحقيقات أن عدداً كبيراً من المصابين تناولوا الخس أو السلطات الطازجة قبل ظهور الأعراض، إلا أن الجهات الصحية لم تتمكن حتى الآن من تحديد نوع معين من الخس أو مزرعة أو شركة توزيع بعينها بوصفها المصدر المباشر للتفشي.

كما يحقق مركز مكافحة الأمراض الأمريكي في عدة بؤر إصابة، من بينها مجموعة تضم أكثر من 400 حالة موزعة على أربع ولايات، يُعتقد أنها مرتبطة بمصدر غذائي مشترك.

لماذا يصعب تحديد مصدر العدوى؟

تكمن صعوبة تعقب مصدر التفشي في أن أعراض المرض تظهر عادة بعد نحو أسبوع من تناول الطعام الملوث، وقد تمتد فترة الحضانة من يومين إلى أسبوعين.

وخلال هذه الفترة يكون كثير من المرضى قد نسوا الأطعمة التي تناولوها أو تخلصوا من عبوات المنتجات، بينما تكون الخضروات الطازجة قد اختفت بالفعل من الأسواق.

كما تزيد سلاسل التوريد المعقدة من صعوبة التحقيق، إذ قد تحتوي عبوة السلطة الواحدة على مكونات قادمة من مزارع وموردين مختلفين.

أبرز الأعراض

يُعد الإسهال المائي المتكرر أبرز أعراض الإصابة، وقد يصاحبه:

  • تقلصات وآلام في البطن.
  • انتفاخ وغازات.
  • فقدان الشهية والوزن.
  • غثيان وإرهاق شديد.
  • قيء في بعض الحالات.
  • ارتفاع طفيف في درجة الحرارة.
  • آلام في الجسم.

ومن السمات المميزة للمرض أن الأعراض قد تختفي لعدة أيام ثم تعود مجدداً، وقد تستمر لأسابيع إذا لم يتلق المريض العلاج المناسب.

ورغم أن المرض لا يكون مميتاً في معظم الحالات، فإن استمرار الإسهال لفترات طويلة قد يؤدي إلى الجفاف وسوء امتصاص العناصر الغذائية، كما قد تظهر مضاعفات لدى بعض المرضى مثل التهاب المرارة أو التهاب المفاصل التفاعلي.

التشخيص يتطلب فحصاً خاصاً

يشير الخبراء إلى أن فحوص البراز التقليدية قد لا تكشف وجود طفيلي السيكلوسبورا بصورة موثوقة، لذلك أوصى مركز مكافحة الأمراض الأطباء بطلب اختبار مخصص للكشف عن الطفيلي عند مواجهة حالات إسهال مائي طويل أو متكرر، خصوصاً خلال الفترة الممتدة من مايو إلى أغسطس.

ويرجح المختصون أن يكون العدد الحقيقي للمصابين أعلى من الإحصاءات الرسمية، نظراً إلى أن بعض الحالات لا تخضع للفحص المخبري أو لا تطلب الرعاية الطبية.

العلاج والوقاية

يعتمد العلاج الأساسي على مزيج من المضادين الحيويين تريميثوبريم وسلفاميثوكسازول، إضافة إلى تعويض السوائل والأملاح للوقاية من الجفاف، مع تحديد الجرعات وفق الحالة الصحية لكل مريض.

ويحذر الأطباء من تناول المضادات الحيوية دون استشارة طبية، لأن الإسهال قد ينجم عن أسباب متعددة، كما أن بعض المرضى قد تكون لديهم حساسية أو موانع تمنع استخدام هذا العلاج.

وتوصي السلطات الصحية بغسل الخضروات والفواكه جيداً، والالتزام بقواعد النظافة الشخصية وسلامة الأغذية، مع مراجعة الطبيب عند استمرار الإسهال أو تكراره، خاصة خلال موسم انتشار الطفيلي.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى