فضاء الرأي

قراءة في مساءلة وزيرة التربية: بين رهانات الإصلاح وتحديات الواقع


أثارت مشاركة وزيرة التربية، هدى باباه، في برنامج “المساءلة” اهتمامًا واسعًا في الأوساط الوطنية، في ظل تصاعد النقاش حول واقع المنظومة التعليمية في موريتانيا، خاصة مع دخول مشروع “المدرسة الجمهورية” مرحلة التنفيذ الفعلي.
وقد شكلت الحلقة منصة لعرض ملامح السياسة التعليمية، حيث قدمت الوزيرة رؤية حكومية تؤكد أن إصلاح التعليم يمثل أولوية استراتيجية، وليس مجرد شعار ظرفي. وأوضحت أن مشروع المدرسة الجمهورية يهدف إلى ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص وضمان عدالة الولوج إلى التعليم، باعتباره ركيزة أساسية لبناء مجتمع متوازن.
وفي استعراضها للجهود القائمة، أشارت الوزيرة إلى حزمة من الإجراءات، من بينها توسيع البنية التحتية التعليمية، وتعزيز الاكتتاب في صفوف المعلمين، وتحسين ظروفهم المهنية، إلى جانب مراجعة المناهج لتواكب التحولات المعرفية ومتطلبات العصر.
بالمقابل، لم تغفل الوزيرة التحديات التي تواجه القطاع، حيث أقرت باستمرار إشكالات مزمنة، مثل ضعف المخرجات التعليمية، والاكتظاظ داخل الفصول، ونقص الوسائل التربوية. غير أنها شددت على أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب مقاربة تدريجية، تأخذ بعين الاعتبار تراكمات الماضي وتعقيدات الواقع.
وفي سياق الدعوة إلى تعبئة جماعية، أكدت هدى باباه أن إصلاح التعليم مسؤولية مشتركة، تتطلب انخراط مختلف الفاعلين، من مدرسين وأولياء أمور وهيئات مجتمع مدني، معتبرة أن نجاح أي إصلاح رهين بمدى تضافر هذه الجهود.
خلاصة:
تعكس هذه المساءلة محاولة رسمية لتوضيح مسار الإصلاح التربوي والدفاع عن خياراته، مع الاعتراف بصعوبة التحديات. غير أن الحسم في جدوى هذه السياسات سيظل مرتبطًا بقدرة القطاع على ترجمة الوعود إلى نتائج ملموسة تستجيب لتطلعات المواطنين.

محمد عبد الله محمدن

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى