الأخبار العالمية

غارات محيط سد القرعون.. هل تنقل إسرائيل المواجهة مع حزب الله إلى استهداف البنية التحتية اللبنانية؟

في تصعيد وصفه مراقبون بأنه الأخطر منذ اتساع المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، انتقلت الغارات الإسرائيلية من استهداف القرى الحدودية والبلدات الجنوبية إلى محيط سد القرعون في البقاع الغربي، أحد أهم المرافق الحيوية في لبنان وأكثرها ارتباطا بالأمن المائي والكهربائي والزراعي.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تكثيف الحزب هجماته بالمسيّرات والصواريخ ضد مواقع وآليات إسرائيلية، في وقت أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس توسيع العمليات العسكرية ضد ما وصفاه بالبنى التحتية التابعة للحزب.

ويرى مختصون أن استهداف محيط السد يحمل أبعادا تتجاوز الطابع العسكري المباشر، إذ يمثل رسالة ضغط استراتيجية على الدولة اللبنانية، نظرا لما يشكله السد من أهمية حيوية تمتد إلى قطاعات الكهرباء والزراعة ومياه الشرب.

ويُعد سد القرعون أكبر سد في لبنان من حيث القدرة التخزينية، إذ تصل سعته إلى نحو 220 مليون متر مكعب من المياه، ويقع على مجرى نهر الليطاني في البقاع الغربي. كما يغذي عدة معامل لإنتاج الطاقة الكهرومائية بقدرة تقارب 195 ميغاوات، إضافة إلى دوره المركزي في ري آلاف الهكتارات الزراعية في البقاع والجنوب.

ويؤكد مراقبون أن خطورة الغارات لا تكمن فقط في الموقع المستهدف، بل في دلالتها السياسية والعسكرية، إذ تعكس انتقال إسرائيل إلى مرحلة توسيع بنك الأهداف ليشمل منشآت مدنية حيوية، بعدما ظلت المواجهة خلال الأشهر الماضية متركزة بشكل أساسي على الشريط الحدودي الجنوبي.

وبحسب محللين، فإن إسرائيل تسعى عبر هذا التصعيد إلى رفع كلفة المواجهة على الحزب والبيئة اللبنانية المحيطة به، خاصة في ظل ما يصفونه بعدم قدرة تل أبيب على تحقيق حسم ميداني واضح رغم كثافة الغارات واتساع العمليات الجوية.

كما يرتبط التصعيد -وفق تقديرات سياسية- بمحاولة إسرائيل تحسين موقعها التفاوضي ضمن الترتيبات الإقليمية المتعلقة بالملف الإيراني، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على وجود حراك سياسي غير مباشر بشأن ملفات المنطقة، ومنها لبنان.

وفي السياق ذاته، يرى محللون أن تل أبيب تحاول ممارسة ضغوط مباشرة على الحكومة اللبنانية عبر التلويح باستهداف البنية التحتية، مستفيدة من الأزمة الاقتصادية والمالية الحادة التي يعيشها لبنان، بما قد يدفع بيروت إلى تقديم تنازلات مرتبطة بملفات الحدود أو سلاح الحزب أو الترتيبات الأمنية في الجنوب.

ميدانيا، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عشرات الغارات خلال الساعات الأخيرة، قال إنها استهدفت مواقع وبنى تحتية تابعة لحزب الله، بينها أهداف في منطقة صور والبقاع، بينما أكد الحزب مواصلة عملياته ضد مواقع إسرائيلية في الجبهة الشمالية.

وفي المقابل، يعتقد مراقبون أن إسرائيل ما تزال تتجنب توسيع الاستهداف المباشر إلى العاصمة بيروت، خشية تداعيات سياسية وإنسانية واسعة، لذلك تركز على الجنوب والبقاع باعتبارهما عمقا جغرافيا وعسكريا مهما للحزب، بما يسمح بتصعيد الضغط دون الوصول إلى مواجهة شاملة.

ويرى خبراء أن استمرار استهداف مواقع ذات طابع حيوي، مثل سد القرعون، قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في المواجهة، خصوصا إذا اتجهت العمليات نحو منشآت الكهرباء والمياه والجسور والبنى الخدمية، وهو ما قد يفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يعيشها لبنان بالفعل.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى