رياضة

الأخطاء التكتيكية.. السلاح الخفي وراء صلابة إسبانيا في مونديال 2026

رغم اعتماد المنتخب الإسباني على أسلوب الاستحواذ والتمريرات القصيرة، فإن أرقامه تكشف عن جانب دفاعي مختلف يقوم على ارتكاب الأخطاء التكتيكية لحرمان المنافسين من بناء الهجمات المرتدة، وهو ما جعل “لا روخا” أكثر المنتخبات ارتكابا للمخالفات عند احتسابها وفقا لفترات فقدان الاستحواذ خلال كأس العالم 2026.

دفاع قوي رغم استقبال أول هدف

شهدت مواجهة بلجيكا في ربع النهائي نهاية السلسلة التاريخية للحارس أوناي سيمون، بعدما استقبل هدفه الأول في البطولة برأسية تشارلز دي كيتيلير في الدقيقة 41، لتنتهي بذلك ست مباريات متتالية بشباك نظيفة.

ورغم ذلك، حسم البديل ميكيل ميرينو المباراة لصالح إسبانيا بهدف قاتل في الدقيقة 88، ليكرر دوره الحاسم بعدما سجل أيضا هدف الفوز أمام البرتغال في ثمن النهائي.

وعلى الصعيد الدفاعي، لم تسمح إسبانيا لمنافستها سوى بخمس تسديدات، منها اثنتان فقط بين الخشبات الثلاث، فيما بلغت قيمة الأهداف المتوقعة لبلجيكا 0.36، مقابل متوسط لا يتجاوز 0.30 استقبلته إسبانيا طوال البطولة، وهو الأفضل بين جميع المنتخبات.

كما نجح المنتخب الإسباني في الحد من خطورة منافسيه داخل منطقة الجزاء، إذ لم يسمح لبلجيكا سوى بـ11 لمسة داخل المنطقة.

الاستحواذ لا يلغي القوة البدنية

واصل “لا روخا” فرض سيطرته على مجريات اللعب، محققا أعلى معدل استحواذ في البطولة بنسبة بلغت 66% في المتوسط، وارتفعت إلى 68% أمام بلجيكا، إلى جانب تصدره إحصائيات التمريرات في الثلث الهجومي.

لكن خلف هذا الأداء الفني، يعتمد المنتخب الإسباني على أسلوب دفاعي يقوم على إيقاف الهجمات مبكرا عبر الأخطاء التكتيكية.

فأمام بلجيكا ارتكب اللاعبون 13 مخالفة، وهو رقم يكتسب أهمية أكبر عند مقارنته بمدة دفاع الفريق، ليمنح إسبانيا أعلى معدل بين المنتخبات المتأهلة إلى ثمن النهائي بواقع 15.93 خطأ، متقدمة على كندا (15.50) وكولومبيا (14.97) وسويسرا (14.52) والمغرب (13.68).

وجاءت فرنسا، منافسة إسبانيا المقبلة، في مركز متأخر بمعدل 11.02 مخالفة فقط، بينما احتلت باراغواي المركز الأخير بمعدل 8.67.

نهج مستوحى من غوارديولا

يعتمد المنتخب الإسباني على ما يعرف بـ”الأخطاء التكتيكية”، وهي المخالفات التي تُرتكب لإيقاف الهجمات المرتدة قبل تطورها، وهو الأسلوب الذي اشتهر به المدرب بيب غوارديولا خلال مسيرته التدريبية.

وتظهر الإحصاءات أن الجناحين أليكس باينا ولامين جمال يرتكبان أخطاء دفاعية بمعدل مرتفع مقارنة بخماسي الهجوم الفرنسي، في إطار الضغط المبكر ومنع المنافس من استغلال المساحات.

تعويض نقاط الضعف الدفاعية

يعكس هذا الأسلوب إدراك الجهاز الفني لبعض الثغرات الدفاعية، إذ يواجه المنتخب الإسباني صعوبات نسبية عندما يُجبر على التراجع إلى مناطقه.

ورغم الدور الكبير الذي يؤديه رودري في حماية الخط الخلفي، فإن المدافع الشاب باو كوبارسي ما زال يكتسب الخبرة، وظهر ذلك في لقطة الهدف البلجيكي وبعض الهفوات خلال الدقائق الأخيرة من المباراة.

وفي المقابل، عوض كوبارسي ذلك بإسهامه الهجومي، بعدما صنع هدف الفوز بتمريرة طويلة متقنة، ليؤكد أن إسبانيا تواصل الاعتماد على الضغط العالي والأخطاء التكتيكية باعتبارهما خط الدفاع الأول لحماية أسلوبها القائم على الاستحواذ والسيطرة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى