الأخبار العالمية

هل أصبحت الزلازل أكثر تواترا؟ سلسلة هزات قوية تعيد السؤال إلى الواجهة

في مساء 24 يونيو/حزيران 2026، كانت فنزويلا تعيش عطلة وطنية بمناسبة ذكرى معركة كارابوبو، التي ارتبطت ببداية استقلال البلاد عن إسبانيا. وبينما اختار كثير من السكان قضاء المساء في منازلهم والاستعداد ليوم عمل جديد، تبدل المشهد فجأة عندما اهتزت الأرض بعنف عند الساعة 6:04 مساء بالتوقيت المحلي.

وبعد 39 ثانية فقط، وقعت هزة ثانية أقوى، لتحول الهدوء الذي خيم على المدن إلى حالة من الذعر والفوضى. خرج السكان مسرعين من المباني التي بدأت تتمايل، بينما انهارت منشآت بالكامل وتعرضت أخرى لأضرار كبيرة.

وكانت العاصمة كاراكاس من أكثر المناطق تضررا، إلى جانب ولاية لا غوايرا الساحلية، حيث تعرض نحو 80% من المنازل للانهيار، قبل أن تعلن السلطات المنطقة منكوبة.

وسجلت الهزتان، وفقا للمعطيات الواردة، قوتين بلغتا 7.2 و7.5 درجات، في واحدة من أعنف الظواهر الزلزالية التي شهدتها المنطقة منذ أكثر من قرن، وأسفرتا عن أكثر من 6300 قتيل، فيما ظل عشرات الآلاف في عداد المفقودين.

زلازل قوية تتوالى في مناطق مختلفة

ولم تبد حادثة فنزويلا معزولة، إذ جاءت ضمن سلسلة من الزلازل القوية التي شهدتها مناطق مختلفة من العالم خلال أسابيع متقاربة، وهو ما عزز الانطباع بأن النشاط الزلزالي العالمي يشهد تصاعدا غير معتاد.

ففي 8 يونيو/حزيران، أي قبل نحو أسبوعين من زلزال فنزويلا، تعرضت سواحل سارانجاني جنوب الفلبين لهزة بلغت قوتها 7.8 درجات، وهي من أقوى الزلازل التي شهدتها البلاد خلال نحو نصف قرن.

وسجل معهد علم البراكين والزلازل الفلبيني موجات تسونامي بلغ ارتفاعها قرابة متر على امتداد أجزاء من الساحل، ما أضاف إلى حجم المخاوف التي رافقت الزلزال.

هزة قوية في اليابان

وفي 28 يوليو/تموز، شهدت محافظة كوماموتو في جزيرة كيوشو اليابانية زلزالا بلغت قوته 7.1 درجات.

وأدى الزلزال إلى سقوط ضحايا وأضرار مادية واسعة، قبل أن تبلغ حصيلة القتلى النهائية 39 شخصا، وفقا للمعطيات الواردة عن الحادثة.

ولم تكد تمر ستة أيام حتى سجلت منطقة أخرى هزة جديدة، لكن هذه المرة في الشرق الأوسط.

زلزال خليج السويس يهز مناطق واسعة

في الساعة الثالثة فجرا بتوقيت القاهرة يوم الاثنين 3 أغسطس/آب، ضرب زلزال خليج السويس بقوة بلغت 5.6 درجات.

ورغم عدم تسجيل وفيات، فإن قوة الهزة دفعت مئات الآلاف من السكان في القاهرة والدلتا ومدن القناة إلى الاستيقاظ على وقع الاهتزازات.

ولم يقتصر الإحساس بالزلزال على المناطق القريبة من مركزه، إذ شعر به سكان مناطق بعيدة، من بينها غزة والأردن ولبنان، ضمن نطاق امتد لنحو 400 كيلومتر.

كولومبيا تسجل هزة مدمرة

وفي 10 أغسطس/آب، ضرب زلزال بقوة 7.4 درجات غربي كولومبيا، وكان مركزه في مقاطعة تشوكو.

وتسبب الزلزال في انهيار مبان سكنية وإلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية، بينما وصلت حصيلة الضحايا، وفقا للمعطيات الواردة، إلى 265 قتيلا.

وأثارت مشاهد الزلزال المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي حالة واسعة من الذعر، بعدما أظهرت انهيار مبان تحت تأثير الاهتزازات العنيفة، إلى جانب صعوبة بقاء الأشخاص واقفين أثناء الهزة وفرار السكان من المناطق المتضررة.

ذاكرة زلزال كهرمان مرعش حاضرة

وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان الزلازل الكارثية التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها زلزال كهرمان مرعش الذي ضرب تركيا وسوريا في فبراير/شباط 2023.

وأدى ذلك الزلزال إلى وفاة ما بين 59 و62 ألف شخص في البلدين، وجعل عام 2023 الأكثر دموية من حيث الخسائر البشرية الناجمة عن الزلازل منذ عام 2010، وفقا للمعطيات الواردة.

ومع تكرار الأخبار المتعلقة بالزلازل القوية، وتداول صور المباني المنهارة ومشاهد السكان الهاربين في عدد من الدول، يتزايد لدى الجمهور شعور بأن الأرض أصبحت أكثر اضطرابا مما كانت عليه في السابق.

هل دخل العالم مرحلة زلزالية أكثر عنفا؟

تتابع الزلازل القوية خلال فترة زمنية قصيرة قد تجعل فكرة ازدياد النشاط الزلزالي العالمي تبدو منطقية للوهلة الأولى، خصوصا مع الانتشار السريع لمقاطع الفيديو والأخبار عبر وسائل التواصل والإعلام.

لكن تزامن عدد من الهزات القوية لا يعني بالضرورة أن الأرض دخلت مرحلة جديدة أصبحت فيها الزلازل أكثر تواترا بصورة دائمة.

فالزلازل ظاهرة طبيعية مرتبطة بحركة الصفائح التكتونية وتراكم الضغوط داخل القشرة الأرضية، ويمكن أن تحدث في مناطق مختلفة من العالم دون وجود رابط مباشر بينها.

ويبقى السؤال الذي تطرحه هذه السلسلة من الأحداث بحاجة إلى العودة إلى السجلات الزلزالية طويلة الأمد وتحليل بيانات العلماء: هل ارتفع بالفعل عدد الزلازل القوية عالميا، أم أن سرعة انتشار الأخبار والصور جعلت هذه الظاهرة أكثر حضورا في الوعي العام؟

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى