الأخبار العالمية

الولايات المتحدة والدانمارك وغرينلاند توقع اتفاقا أمنيا لتعزيز الوجود العسكري الأميركي في القطب الشمالي

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

تعتزم الولايات المتحدة والدانمارك وغرينلاند توقيع اتفاق أمني جديد اليوم الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون الدفاعي في القطب الشمالي وتنظيم الوجود العسكري الأميركي في الجزيرة.

ويأتي الاتفاق بعد أشهر من التوتر بين واشنطن وكوبنهاغن بشأن مستقبل غرينلاند، إذ سبق للرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طرح مرارا فكرة حصول الولايات المتحدة على الجزيرة، قبل أن تتجه المفاوضات إلى صيغة تركز على التعاون الأمني والعسكري دون نقل السيادة عليها.

ومن المقرر أن يتم توقيع الاتفاق عند الساعة العاشرة والنصف صباحا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بحضور ممثلين عن الأطراف الثلاثة، في إطار اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن الترتيب الجديد يهدف إلى تعزيز أمن غرينلاند والولايات المتحدة، وتوسيع إمكانات التعاون العسكري في المنطقة، مع وضع القطب الشمالي ضمن إطار أوسع للأمن المرتبط بحلف شمال الأطلسي.

قواعد عسكرية أميركية جديدة

وكشفت مصادر مطلعة أن الاتفاق يتضمن خططا لتوسيع الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند، من خلال إعادة تفعيل موقع عسكري يعود إلى فترة الحرب الباردة وإنشاء وجود عسكري في موقع آخر شرقي الجزيرة.

ويتعلق الموقع الأول بمنطقة نارسارسواك جنوب غرينلاند، حيث كانت الولايات المتحدة تدير قاعدة “بلوي ويست وان” قبل إغلاقها في خمسينيات القرن الماضي، بينما يقع الموقع الثاني في ميسترسفيج على الساحل الشرقي، وهي منطقة تستخدم حاليا من قبل دورية سيريوس الدانماركية الخاصة بالزلاجات التي تجرها الكلاب.

ولا تزال التفاصيل الكاملة للاتفاق غير منشورة، وقالت مصادر مطلعة إن بنوده النهائية لن تصبح معلنة بصورة كاملة قبل توقيعه.

وكان للولايات المتحدة وجود عسكري واسع في غرينلاند خلال الحرب الباردة، إذ أقامت عددا كبيرا من المنشآت العسكرية هناك، قبل أن ينحصر وجودها الحالي بصورة أساسية في قاعدة بيتوفيك الفضائية شمال غرب الجزيرة.

ضمانات أمنية للولايات المتحدة

وأكدت واشنطن أن الاتفاق يمنحها قدرة واسعة على التحرك في غرينلاند لحماية أمنها القومي، بما في ذلك حقوق مرتبطة بالوصول إلى الجزيرة واستخدام منشآت عسكرية وتنفيذ عمليات جوية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الاتفاق يضمن للولايات المتحدة إمكانية اتخاذ الإجراءات التي تراها ضرورية للدفاع عن القارة الأميركية، بما يشمل الوصول الدائم وإقامة قواعد عسكرية والتحليق في أجواء غرينلاند.

وكان ترمب قد قال في وقت سابق إن الاتفاق يمنح الولايات المتحدة سيطرة دائمة على أمن غرينلاند، وإنه يمنع خصوم واشنطن من إقامة قواعد أو وجود عسكري في الجزيرة من دون موافقة أميركية مكتوبة. (Al Jazeera)

كما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الترتيب الجديد يعالج المخاوف الأمنية الأميركية المتعلقة بالجزيرة، مشيرا إلى أن غرينلاند ستظل ضمن المجال الإستراتيجي للدفاع عن أميركا الشمالية.

الدنمارك تؤكد استمرار السيادة

في المقابل، أكدت الحكومة الدانماركية أن الاتفاق لا ينقل السيادة على غرينلاند إلى الولايات المتحدة.

وقالت رئيسة الوزراء الدانماركية مته فريدريكسن إن الاتفاق يعترف بسيادة مملكة الدانمارك وسلامة أراضيها، إلى جانب حق سكان غرينلاند في تقرير مصيرهم. كما أكد رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن أن الترتيب الجديد يهدف إلى تعزيز أمن الجزيرة والمملكة الدانماركية والولايات المتحدة والتحالف الغربي. (The Guardian)

وتتمتع غرينلاند بحكم ذاتي واسع ضمن مملكة الدانمارك، بينما تحتفظ كوبنهاغن بمسؤوليات تتعلق، من بين أمور أخرى، بالدفاع والسياسة الخارجية.

ومن المنتظر أن يخضع الاتفاق بعد توقيعه للإجراءات البرلمانية اللازمة في الدانمارك وغرينلاند قبل دخوله حيز التنفيذ بصورة كاملة. (Al Jazeera)

دور متزايد لحلف الناتو

وقال وزير الخارجية الدانماركي لارس لوكه راسموسن إن الترتيب الجديد يضع أمن القطب الشمالي ضمن مسؤولية أوسع لحلف شمال الأطلسي، بدلا من أن تظل القضية محصورة في التعاون الثنائي بين الولايات المتحدة والدانمارك.

ورحب الحلف بالاتفاق، معتبرا أنه يمكن أن يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار والتعاون في منطقة القطب الشمالي، التي تزداد أهميتها الإستراتيجية مع تصاعد الاهتمام العسكري والاقتصادي بها.

كما يتضمن الاتفاق، وفقا لما أعلنته واشنطن، إجراءات تستهدف منع خصوم الولايات المتحدة من إقامة قواعد عسكرية في غرينلاند أو إنشاء وجود أمني فيها، في إشارة خصوصا إلى الصين وروسيا. (Al Jazeera)

نهاية مرحلة من التوتر

ويأتي الاتفاق بعد فترة طويلة من التوتر الدبلوماسي، بدأت عندما كثف ترمب دعواته إلى وضع غرينلاند تحت السيطرة الأميركية، ولم يستبعد في بعض تصريحاته السابقة استخدام وسائل عسكرية أو اقتصادية لتحقيق ذلك.

وأثارت تلك المواقف مخاوف في الدانمارك وغرينلاند، كما انعكست على العلاقات داخل حلف الناتو. وأكدت السلطات في غرينلاند والدانمارك خلال تلك المرحلة رفض نقل الجزيرة إلى الولايات المتحدة وتمسكها بالسيادة وحق تقرير المصير. (AP News)

وتشير المعطيات المعلنة حاليا إلى أن الاتفاق الجديد يركز على توسيع التعاون والوجود العسكري الأميركي وتعزيز التنسيق الدفاعي في القطب الشمالي، مع الإبقاء على الوضع السيادي لغرينلاند ضمن مملكة الدانمارك. وتظل بعض التفاصيل المتعلقة بحجم الوجود الأميركي وصلاحياته وشروط استخدام المنشآت العسكرية غير معلنة إلى حين اكتمال إجراءات الاتفاق.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى