الأخبار العالمية

سنجار أمام ترتيبات أمنية جديدة لتثبيت سلطة الدولة وتهيئة عودة النازحين

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

يدخل قضاء سنجار، الواقع على مسافة نحو 130 كيلومترا غرب الموصل، مرحلة جديدة من الترتيبات الأمنية، في ظل تحرك الحكومة العراقية لإعادة تنظيم الوضع الأمني والإداري، وحصر السلاح بيد الدولة وتعزيز انتشار القوات الاتحادية، بالتزامن مع معالجة أوضاع المسلحين غير العراقيين والعمل على إعادة تفعيل مؤسسات القضاء وتهيئة الظروف اللازمة لعودة النازحين.

وتأتي هذه التحركات في إطار تفاهمات أمنية تسعى بغداد من خلالها إلى إنهاء حالة تعدد القوى والتداخل في الصلاحيات داخل سنجار، التي تقطنها غالبية من المكون الإيزيدي، وإعادة تنظيم إدارة المنطقة بما يعزز حضور مؤسسات الدولة.

لجنة حكومية لحسم الملف الأمني

قال المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية، اللواء يحيى رسول، إن رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي شكّل لجنة برئاسة رئيس أركان الجيش وعضوية عدد من القيادات والأجهزة الأمنية والاستخبارية، بهدف معالجة الملف الأمني في سنجار وترسيخ سلطة القوات الاتحادية داخل القضاء.

وأوضح أن اللجنة تنظر في مجموعة من الملفات، في مقدمتها حصر السلاح وإنهاء المظاهر المسلحة، إلى جانب إعادة تفعيل مؤسسات الدولة وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.

وتبحث اللجنة كذلك وضع القائمقامية، التي ما تزال تُدار من إقليم كردستان، فضلا عن ملفات المسلحين والتعويضات وغيرها من القضايا المرتبطة بالجوانب الأمنية والإدارية.

تحركات عسكرية في سنجار

وفي إطار هذه الإجراءات، عقد رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يار الله، في 22 سبتمبر/أيلول، اجتماعا مع القيادات العسكرية الموجودة في سنجار لمتابعة الخطوات المتعلقة بفرض القانون، وتقييم جاهزية القوات وانتشارها في القضاء، وفقا لوزارة الدفاع العراقية.

كما أجرى يار الله اجتماعات مع مختلف التشكيلات المسلحة الموجودة في المنطقة، من بينها وحدات حماية سنجار المعروفة محليا باسم «اليبشة» (YBS)، ووحدات حماية المرأة المعروفة بـ«اليبجة» (YPJ)، إلى جانب فصائل أخرى، لبحث مسألة تسليم السلاح إلى السلطات الحكومية.

عودة نحو 30 ألف نازح

ولا يقتصر التحرك الحكومي على الجانب الأمني، إذ يمثل ملف النازحين أحد أبرز التحديات المطروحة في سنجار.

وقال يحيى رسول إن الحكومة تعمل على إعادة نحو 30 ألف نازح من أبناء القضاء إلى مناطقهم، مشيرا إلى أن توفير الظروف الأمنية والإدارية الملائمة يشكل جزءا أساسيا من الجهود الرامية إلى إتمام عودتهم.

وتأتي هذه الخطوة في منطقة ما تزال تعاني آثار سنوات من الصراع والنزوح، الأمر الذي يجعل استعادة الاستقرار وإعادة تفعيل المؤسسات من المتطلبات الرئيسية لعودة السكان بصورة مستدامة.

تفاهم عراقي تركي بشأن سنجار

برز ملف سنجار أيضا خلال اللقاءات العراقية التركية التي جرت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث اتفق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان على العمل من أجل بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار.

وشمل التفاهم أيضا تسليم معسكر «زيلكان» في بعشيقة إلى القوات الاتحادية العراقية، وفق آلية وجدول زمني متفق عليهما، من دون الإعلان عن مدة محددة لتنفيذ الاتفاق.

وكانت تركيا قد أنشأت قاعدة زيلكان في ديسمبر/كانون الأول 2015 بالتنسيق مع سلطات إقليم كردستان، وتقع القاعدة على بعد نحو 32 كيلومترا شمال الموصل.

وأشاد السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك بالتفاهم العراقي التركي المتعلق بالمنطقة.

دمج نحو 4 آلاف مقاتل

وفي المقابل، قال مصدر مسؤول في وحدات مقاومة سنجار إن الاتفاق مع الحكومة العراقية لا يزال في مرحلته الأولية، وإن التشكيلات الموجودة تنتظر الخطوات التنفيذية التالية.

وأوضح المصدر أن التفاهم يتضمن دمج نحو 4 آلاف عنصر من قوات وحدات مقاومة سنجار في صفوف الجيش والشرطة والحشد الشعبي، بما يضمن حقوقهم ضمن المؤسسات الرسمية.

كما أكد أن قرارات وحدات مقاومة سنجار مستقلة عن قرارات حزب العمال الكردستاني، مشيرا إلى عدم وجود ارتباط حالي بين قواتهم والحزب.

ترحيب إيزيدي بالتفاهمات

من جانبه، رحب رئيس كتلة تحالف القضية الإيزيدية في مجلس النواب العراقي مراد إسماعيل بالتفاهمات الأمنية الأخيرة، معتبرا أنها تمثل تطورا مهما بالنسبة إلى أبناء المكون الإيزيدي بعد سنوات من النزوح وعدم الاستقرار.

وأوضح إسماعيل أن الإيزيديين مروا بظروف استثنائية شملت الإبادة الجماعية والنزوح، إلى جانب تأخر استعادة الحياة الطبيعية في مناطقهم وما ترتب على ذلك من مخاطر أمنية وإنسانية.

وأشار إلى أن الاتفاق يمكن أن يفتح المجال أمام دمج الشباب الإيزيدي في القوات الرسمية العراقية للمشاركة في حماية مناطقهم، بالتوازي مع حصر السلاح وتعزيز الثقة بين السكان ومؤسسات الدولة.

وأكد دعمه لجهود الحكومة الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء وجود القوات الأجنبية أو التشكيلات التي ترتبط بأجندات خارجية، وصولا إلى بناء منظومة أمنية تعمل وفقا للقانون والدستور العراقي.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى