الجيش الأميركي يستعد لتوسيع نطاق العمليات العسكرية من قاع البحار إلى الفضاء

قالت وكالة أسوشيتد برس إن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين دعا القوات المسلحة إلى تطوير قدراتها والتأقلم مع طبيعة الحروب المقبلة، بما يشمل الاستعداد للعمل والقتال في بيئات تمتد من أعماق البحار وصولا إلى الفضاء الخارجي.
وخلال كلمة ألقاها أمام عسكريين ومسؤولين في قطاع الصناعات الدفاعية، ضمن مؤتمر القوات الجوية والفضاء والفضاء السيبراني المنعقد قرب واشنطن، أكد كين أن القوات الأميركية مطالبة بالاستعداد لعمليات لا تقتصر على مدار الأرض، بل تمتد أيضا إلى المناطق المحيطة بالقمر.
وفي السياق نفسه، قال الفريق أول غريغوري غانيون، قائد قيادة القوات القتالية التابعة لقوة الفضاء الأميركية، إن مهمة القوة تتمثل في المساهمة في حماية المصالح الأميركية مع توسع النشاط البشري نحو مناطق أعمق من الفضاء.
وأوضح غانيون للصحفيين أن التقييمات الاستخباراتية تشير إلى سعي خصوم محتملين إلى توسيع نطاق الصراع العسكري ليشمل الفضاء، مشيرا بصورة خاصة إلى الصين، ومؤكدا أن القوات الأميركية بحاجة إلى تطوير استجابتها لهذا التغير.
إعلان عن أسلحة جديدة في الفضاء
وتزامنت هذه التصريحات مع إعلان وزير القوات الجوية الأميركية تروي مينك، خلال المؤتمر ذاته، عن نشر أسلحة مخصصة للتحكم في الفضاء داخل المدار، في خطوة وصفها التقرير بأنها أول إعلان أميركي من هذا النوع بشأن نشر أسلحة فضائية.
وتشير هذه التطورات إلى انتقال الاهتمام العسكري الأميركي بالفضاء من التركيز على حماية الأصول الموجودة في المدار إلى تطوير قدرات يمكن استخدامها للتأثير في البيئة الفضائية والسيطرة عليها.
وكانت القدرات المضادة للأقمار الصناعية التي كشفت عنها دول عدة، من بينها الولايات المتحدة، قد ارتبطت في السابق بصورة أساسية بعمليات إطلاق من الأرض تستهدف أقمارا صناعية في المدار.
الصين تحذر من عسكرة الفضاء
وتثير هذه التحركات مخاوف بشأن مستقبل استخدام الفضاء الخارجي، في ظل وجود قواعد ومعاهدات دولية تنظم النشاط الفضائي وتؤكد مبدأ استخدامه لأغراض سلمية.
وكانت الصين قد أنشأت في عام 2024 قوة عسكرية فضائية متخصصة للتعامل مع الأزمات المرتبطة بالفضاء.
وعقب الإعلانات الأميركية الأخيرة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون إن بلاده تتمسك بمبدأ الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي، وتعارض عسكرة الفضاء وتسليحه والدخول في سباق تسلح خارجه.
ودعا المسؤول الصيني الولايات المتحدة إلى وقف توسيع استعداداتها العسكرية في الفضاء، في موقف يعكس تصاعد الخلاف بين البلدين بشأن طبيعة الاستخدام العسكري للفضاء وتطوير القدرات المرتبطة به.
توسع قوة الفضاء الأميركية
وتسعى قوة الفضاء الأميركية، التي تأسست عام 2019، إلى زيادة حجم قواتها خلال السنوات الخمس المقبلة، بحيث يصل عدد أفرادها إلى نحو 25 ألف جندي.
ويأتي هذا التوسع في وقت تتزايد فيه التساؤلات القانونية بشأن حدود الأنشطة العسكرية في الفضاء، ومدى توافق نشر الأسلحة أو تطوير القدرات الهجومية مع الاتفاقيات الدولية التي تنظم استخدام الفضاء الخارجي.
وتحظر معاهدة الفضاء الخارجي المبرمة عام 1967 وضع أسلحة الدمار الشامل في المدار حول الأرض، كما تضع قيودا على بعض أشكال النشاط العسكري في الفضاء.
لكن المعاهدة لا تغطي جميع أنواع الأسلحة والقدرات العسكرية الحديثة التي يمكن استخدامها ضد الأصول الفضائية، وهو ما أتاح للولايات المتحدة وروسيا والصين تطوير واستكشاف وسائل مختلفة للتأثير في الأقمار الصناعية، بما في ذلك الأنظمة القادرة على تعطيل أو استهداف أقمار الخصوم.
وتكتسب هذه القدرات أهمية عسكرية متزايدة نظرا لاعتماد الجيوش الحديثة على الأقمار الصناعية في الاتصالات والمراقبة والاستطلاع والملاحة وتحديد المواقع.
ومع انتقال التنافس العسكري إلى الفضاء، يبدو أن البيئة الفضائية أصبحت جزءا متزايد الأهمية من التخطيط الدفاعي للقوى الكبرى، في وقت لا تزال فيه القواعد الدولية المنظمة لاستخدامها تواجه تحديات فرض قيود واضحة على أنواع جديدة من القدرات والأسلحة.









