صحة

هل تحرمنا مصابيح LED من فوائد الضوء الأحمر؟ دراسات جديدة تثير التساؤلات

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

على مدار السنوات الماضية، أصبحت مصابيح الصمام الثنائي الباعث للضوء (LED) الخيار الأكثر انتشارا في المنازل والمكاتب والمنشآت التجارية، بفضل قدرتها على توفير الطاقة وعمرها التشغيلي الطويل مقارنة بالمصابيح التقليدية.

لكن الانتقال الواسع إلى هذا النوع من الإضاءة فتح بابا جديدا للبحث العلمي حول تأثير اختلاف الطيف الضوئي الذي يتعرض له الإنسان يوميا، بعدما أشارت دراسات حديثة إلى أن بعض مصادر الإضاءة الداخلية تفتقر إلى أجزاء من الأطوال الموجية الطويلة، ولا سيما الضوء الأحمر القريب من ذلك الموجود بصورة طبيعية في ضوء الشمس ولهب النار والمصابيح المتوهجة.

وتناول تقرير نشره موقع “نيو ساينتست” هذه المسألة، مستندا إلى أبحاث تبحث في العلاقة بين الأطوال الموجية الحمراء ووظائف الخلايا والميتوكوندريا، وهي العضيات الموجودة داخل معظم خلايا الجسم والمسؤولة عن إنتاج نسبة كبيرة من الطاقة التي تحتاج إليها الخلايا.

الضوء الأحمر والميتوكوندريا

يعد الباحث غلين جيفري من جامعة كوليدج لندن من أبرز العلماء الذين درسوا تأثير الأطوال الموجية الحمراء في الخلايا والميتوكوندريا.

وتتركز إحدى فرضيات هذا المجال البحثي على أن الضوء الأحمر يمكن أن يتفاعل مع مكونات داخل الميتوكوندريا، بما قد يؤثر في الطريقة التي تنتج بها الخلايا الطاقة وتستخدم بعض مصادر الوقود، ومن بينها الغلوكوز.

ولا يعني ذلك أن الضوء الأحمر يمثل علاجا مستقلا لاضطرابات التمثيل الغذائي، وإنما يشير إلى وجود مسار بيولوجي محتمل يستحق مزيدا من الدراسة.

تجربة بشرية تربط الضوء الأحمر بسكر الدم

وفي دراسة بشرية نُشرت عام 2024 في دورية “جورنال أوف بايوفوتونكس”، اختبر الباحثون تأثير التعرض لضوء أحمر بطول موجي يبلغ 670 نانومترا لدى 30 شخصا من الأصحاء.

وتعرض المشاركون للضوء لمدة 15 دقيقة، قبل إخضاعهم لاختبار تحمل الغلوكوز.

وأظهرت النتائج ارتباط التعرض للضوء الأحمر بانخفاض ارتفاع مستوى سكر الدم بعد تناول الغلوكوز بنحو 27.7% مقارنة بخط الأساس، في حين انخفضت ذروة ارتفاع السكر بنحو 7.5%.

ويرجح الباحثون أن يكون للميتوكوندريا دور في تفسير هذه النتائج، إذ يمكن للتأثير الضوئي في آليات إنتاج الطاقة داخل الخلايا أن ينعكس على كيفية استهلاك الغلوكوز.

لكن النتائج تحتاج إلى قراءة حذرة، لأن الدراسة كانت محدودة الحجم، وشملت أشخاصا أصحاء، كما استخدمت ظروفا تجريبية مضبوطة وطولا موجيا محددا.

لذلك، لا يمكن الاستنتاج منها أن نقص الضوء الأحمر في الحياة اليومية يؤدي إلى الإصابة بالسكري، أو أن استخدام مصابيح LED يسبب بصورة مباشرة اضطرابات في عملية التمثيل الغذائي.

دراسة 2026 تثير الشكوك حول الإضاءة الحديثة

ازدادت التساؤلات مع دراسة أخرى نشرها غلين جيفري وباحثون آخرون في يناير/كانون الثاني 2026 بدورية “ساينتفيك ريبورتس”، تناولت الفروق بين الإضاءة محدودة الطيف والإضاءة الأوسع التي تحاكي طيف ضوء النهار.

وانطلق الباحثون من فرضية مفادها أن بعض أنظمة LED الحديثة تتركز بدرجة كبيرة في الأطوال الموجية المرئية القصيرة، بينما تحتوي على كميات أقل من الأطوال الموجية الأطول الموجودة في ضوء الشمس.

ويعتقد الباحثون أن هذا الاختلاف في الطيف قد تكون له انعكاسات على بعض الوظائف البصرية والعمليات المرتبطة بالميتوكوندريا.

Image
Image
Image
Image
Image
Image

أسبوعان من الإضاءة واسعة الطيف

وخلال الدراسة، تعرض المشاركون لمدة أسبوعين لإضاءة واسعة الطيف امتدت من نحو 400 نانومتر إلى أكثر من 1500 نانومتر، بدلا من الاعتماد حصرا على الطيف المعتاد لمصادر الإضاءة الداخلية القائمة على LED.

وبعد ذلك، اختبر الباحثون ما يعرف بـ”حساسية التباين اللوني”، وهي قدرة العين على التمييز بين الألوان والدرجات المتقاربة.

وأظهرت النتائج تحسنا ملحوظا في هذه القدرة بعد فترة التعرض للإضاءة واسعة الطيف.

واللافت أن التحسن لم يختف مباشرة بعد انتهاء التعرض للإضاءة التجريبية، إذ ظل ملحوظا لدى المشاركين لمدة وصلت إلى نحو شهرين بعد إزالة مصدر الإضاءة الإضافي.

هل يمتد تأثير الضوء إلى أنحاء الجسم؟

تفتح هذه النتائج الباب أمام فرضية أكثر اتساعا تتجاوز تأثير الضوء المباشر في العين أو الجلد.

ويقترح الباحثون احتمال وجود نوع من التواصل الجهازي بين الميتوكوندريا والأنسجة المختلفة بعد التعرض للضوء، بحيث لا تقتصر التأثيرات المحتملة على المنطقة التي تعرضت للإضاءة مباشرة.

غير أن هذه الفرضية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأدلة لتحديد آلياتها بدقة، ومعرفة مدى إمكانية تعميم النتائج على الاستخدام اليومي العادي للإضاءة داخل المنازل والمكاتب.

هل مصابيح LED ضارة بالفعل؟

رغم العناوين المثيرة التي قد توحي بأن مصابيح LED تمثل خطرا صحيا مؤكدا، فإن الدراسات المتاحة لا تسمح بهذا الاستنتاج حتى الآن.

فالقول إن بعض مصادر LED تفتقر إلى أجزاء من الطيف الموجود في ضوء الشمس لا يعني تلقائيا أن هذه المصابيح تسبب المرض، كما أن الإنسان لا يتعرض خلال حياته اليومية إلى مصدر ضوء واحد فقط.

كما تختلف مصابيح LED فيما بينها من حيث درجة حرارة اللون والطيف الضوئي وشدة الإضاءة، وهو ما يجعل تعميم نتائج دراسة أجريت باستخدام مصدر ضوء محدد على جميع مصابيح LED أمرا غير دقيق.

وتشير الأبحاث بدلا من ذلك إلى سؤال علمي أكثر تحديدا: هل يؤثر اختلاف الطيف الضوئي بين الإضاءة الداخلية الحديثة والضوء الطبيعي في بعض الوظائف البيولوجية على المدى الطويل؟

وهذا السؤال لا يزال قيد البحث.

الحاجة إلى مزيد من الأبحاث

تسلط هذه الدراسات الضوء على جانب غالبا ما يتم تجاهله عند تقييم أنظمة الإضاءة، إذ لا تقتصر المسألة على استهلاك الكهرباء أو العمر الافتراضي للمصباح، وإنما قد يكون لطيف الضوء نفسه أهمية بيولوجية.

ومع ذلك، فإن الانتقال من نتائج تجريبية محدودة إلى توصيات صحية عامة يحتاج إلى دراسات أكبر وأكثر تنوعا، تشمل فترات متابعة أطول ومجموعات مختلفة من الأشخاص، إلى جانب مقارنة أنواع متعددة من الإضاءة وفي ظروف الحياة اليومية الفعلية.

وبينما تواصل مصابيح LED تقديم مزايا واضحة في كفاءة استهلاك الطاقة والعمر التشغيلي، تفتح الأبحاث الحديثة نقاشا جديدا حول ما إذا كان تصميم إضاءة المستقبل يجب أن يركز فقط على توفير الطاقة، أم أن يحاكي أيضا الخصائص الطيفية للضوء الطبيعي بصورة أفضل.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى