اقتصاد

ليبيا توقع اتفاقية لتقاسم إنتاج النفط مع شيفرون لتعزيز الاستثمارات

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

وقّعت ليبيا اتفاقية لتقاسم إنتاج النفط مع شركة شيفرون الأميركية، في إطار تنفيذ نتائج جولة العطاءات النفطية المخصصة للشركات الأجنبية لعام 2025، في خطوة تستهدف تعزيز الاستثمارات الأجنبية وتطوير الموارد النفطية والغازية ورفع مستويات الإنتاج.

وقالت الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، ومقرها طرابلس، إن الاتفاقية تمثل خطوة جديدة في مساعي تطوير قطاع الطاقة وتوسيع التعاون مع شركات النفط العالمية، بما يدعم خطط البلاد لزيادة إنتاجها من الخام والغاز.

وأوضحت الحكومة، في بيان نشرته عبر منصة “حكومتنا” على فيسبوك، أن الاتفاقية تهدف إلى دعم عمليات استكشاف وتطوير الموارد الطبيعية الليبية، والاستفادة من الخبرات الفنية والتقنيات الحديثة التي تمتلكها الشركات العالمية.

وأضافت أن التعاون الجديد من شأنه أن يسهم في تعزيز الإنتاج والاستثمار، وتنمية الاحتياطيات النفطية والغازية، ورفع معدلات الإنتاج بما يدعم الاقتصاد الليبي ويعزز موارده المالية.

ولم تكشف السلطات الليبية عن القيمة الإجمالية للاتفاقية أو مدتها، كما لم تعلن تفاصيل حصص الأطراف أو الالتزامات المالية والفنية المرتبطة بتنفيذها.

شيفرون تتولى تطوير امتياز في حوض سرت

من جانبها، أكدت شركة شيفرون توقيع اتفاقية تقاسم الإنتاج مع المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، موضحة أن الاتفاقية تمنحها حق تشغيل منطقة الامتياز رقم 106 (S4) الواقعة في حوض سرت.

وكانت الشركة الأميركية قد فازت بالامتياز خلال جولة العطاءات النفطية الليبية التي أجريت عام 2025، والتي استهدفت جذب شركات الطاقة العالمية إلى قطاع النفط والغاز الليبي.

وتكتسب منطقة حوض سرت أهمية كبيرة في صناعة النفط الليبية، نظرا إلى احتوائها على موارد هيدروكربونية كبيرة، فضلا عن ارتباطها بشبكة البنية التحتية النفطية في البلاد.

ومن المنتظر أن تركز أعمال الشركة على عمليات الاستكشاف والتقييم والتطوير، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة لرفع فرص اكتشاف احتياطيات جديدة وتحويلها إلى طاقات إنتاجية.

ليبيا تستهدف إنتاج مليوني برميل يوميا

تأتي الاتفاقية في وقت تسعى فيه ليبيا إلى استغلال احتياطياتها النفطية الضخمة ورفع معدلات الإنتاج، إذ تمتلك البلاد أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا، تقدر بنحو 48.4 مليار برميل.

ويبلغ إنتاج ليبيا حاليا نحو 1.5 مليون برميل يوميا، بينما تستهدف المؤسسة الوطنية للنفط الوصول إلى مستوى مليوني برميل يوميا، وهو هدف يتطلب استثمارات ضخمة وتطويرا للبنية التحتية وعودة شركات النفط العالمية للعمل على نطاق أوسع.

ويُعد جذب الاستثمارات الأجنبية أحد أبرز المسارات التي تراهن عليها السلطات الليبية لتحقيق هذه الزيادة، خصوصا أن جزءا من الحقول والمنشآت النفطية يحتاج إلى أعمال تطوير وصيانة واستثمارات تقنية لرفع كفاءته الإنتاجية.

وتعتمد المالية العامة الليبية بدرجة كبيرة على عائدات النفط، ما يجعل زيادة الإنتاج والحفاظ على استقرار عمليات التصدير من القضايا الأساسية بالنسبة للاقتصاد الوطني.

أول جولة تراخيص منذ 17 عاما

وكانت ليبيا قد منحت في فبراير/شباط الماضي تراخيص لشركات أجنبية ضمن أول جولة مناقصات نفطية رئيسية تجريها البلاد منذ نحو 17 عاما.

لكن الجولة أسفرت عن منح 5 تراخيص فقط من أصل 20 ترخيصا كانت مطروحة أمام الشركات، في مؤشر على استمرار المخاطر التي تواجه المستثمرين الدوليين الراغبين في دخول السوق الليبية.

وأرجعت المؤسسة الوطنية للنفط ضعف الإقبال إلى استمرار حالة عدم اليقين السياسي والأمني، ولا سيما في المناطق المحيطة بمواقع الاستثمار المقترحة.

ويشكل الوضع الأمني والسياسي أحد أبرز العوامل التي تؤثر في قرارات شركات الطاقة العالمية، التي تحتاج إلى ضمانات طويلة الأجل قبل ضخ مليارات الدولارات في مشاريع الاستكشاف والإنتاج.

شركات عالمية توسع حضورها في ليبيا

ولا تقتصر جهود ليبيا لجذب الاستثمارات على شيفرون، إذ شهد قطاع الطاقة خلال الفترة الأخيرة توقيع اتفاقيات جديدة مع شركات دولية كبرى.

وفي نهاية يناير/كانون الثاني، وقعت حكومة طرابلس اتفاقية تمتد لـ25 عاما مع توتال إنرجي الفرنسية وكونوكو فيليبس الأميركية، مع تعهد الشركتين باستثمار أكثر من 20 مليار دولار في مشاريع النفط والغاز بهدف زيادة الإنتاج.

وتعكس هذه الاتفاقيات رغبة السلطات الليبية في إعادة شركات الطاقة العالمية إلى البلاد وتوسيع نطاق مشاركتها في عمليات الاستكشاف والتطوير، بعد سنوات من الاضطرابات التي أثرت في القطاع النفطي.

ويرى مراقبون أن عودة الشركات الكبرى يمكن أن توفر لليبيا رأس المال والخبرات والتكنولوجيا اللازمة لتطوير الحقول القائمة واكتشاف موارد جديدة.

الانقسام السياسي يهدد خطط الاستثمار

وتظل البيئة السياسية والأمنية أحد أبرز التحديات أمام خطط تطوير قطاع النفط الليبي، إذ تعاني البلاد منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 من انقسامات سياسية وأمنية متواصلة.

وتتنافس حكومتان على السلطة، إحداهما في غرب البلاد ومقرها طرابلس وتحظى باعتراف الأمم المتحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بينما تتمركز الحكومة المنافسة في شرق البلاد وتحظى بدعم البرلمان وقوات المشير خليفة حفتر.

ويؤدي هذا الانقسام إلى تعقيد عمليات اتخاذ القرار المتعلقة بالاستثمارات النفطية والعقود طويلة الأجل، كما يزيد من المخاطر التي تضعها الشركات العالمية في حساباتها قبل الدخول في مشاريع جديدة.

ومع ذلك، تواصل المؤسسة الوطنية للنفط والسلطات في طرابلس السعي إلى عقد شراكات مع شركات الطاقة الدولية، مستفيدة من ضخامة الاحتياطيات الليبية وقربها من الأسواق الأوروبية.

النفط في قلب التعافي الاقتصادي الليبي

تمثل اتفاقية شيفرون جزءا من استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة بناء قطاع الطاقة باعتباره المحرك الرئيسي للاقتصاد الليبي.

ويعتمد نجاح هذه الاستراتيجية على قدرة السلطات على توفير بيئة أكثر استقرارا للشركات الأجنبية، إلى جانب حماية المنشآت والحقول وخطوط نقل النفط وضمان استمرار الإنتاج والتصدير بعيدا عن التجاذبات السياسية.

وفي حال تمكنت ليبيا من جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتحقيق هدفها المتمثل في رفع الإنتاج إلى مليوني برميل يوميا، فقد تحصل البلاد على دفعة قوية لإيراداتها العامة وتمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية.

لكن تحقيق ذلك سيظل مرتبطا بدرجة كبيرة بقدرة الأطراف الليبية على الحد من الانقسام السياسي والأمني، وتوفير إطار قانوني واستثماري مستقر يسمح لشركات النفط العالمية بتنفيذ مشاريعها على المدى الطويل.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى