زيت بذور الكشمش الأسود.. هل يساعد في تخفيف الإكزيما وتحسين صحة الجلد؟

لم يعد الكشمش الأسود مجرد ثمرة صغيرة ذات لون أرجواني داكن ومذاق حلو حامض، بل أصبح محط اهتمام متزايد في الأوساط الطبية والتجميلية بفضل تركيبته الغنية بالمركبات الحيوية والأحماض الدهنية المفيدة.
ويُستخرج زيت بذور الكشمش الأسود من نبات Ribes nigrum، الذي ينمو أساساً في أوروبا الوسطى وشمال آسيا، ويتميز باحتوائه على نسب مرتفعة من مضادات الأكسدة والأحماض الدهنية غير المشبعة، ما يجعله مرشحاً واعداً لدعم صحة الجلد ومكافحة الالتهابات.
تركيبة غذائية مميزة
يحتوي زيت بذور الكشمش الأسود على نحو 88.6% من الأحماض الدهنية، ويتميز بتوازن جيد بين أحماض أوميغا-6 وأوميغا-3.
ومن أبرز مكوناته:
- حمض اللينوليك.
- حمض غاما لينولينيك (GLA).
- حمض ألفا لينولينيك.
- حمض الستياريدونيك.
- حمض الأولييك.
- مركبات التوكوكرومانولات والفيتوستيرولات.
وقد ساهمت هذه التركيبة في دخوله الصناعات الدوائية ومستحضرات العناية بالبشرة، إضافة إلى الأبحاث المتعلقة بالأمراض الجلدية المزمنة.
لماذا يُثار الاهتمام بالإكزيما؟
تُعد التهاب الجلد التأتبي من أكثر الأمراض الجلدية المزمنة شيوعاً، وتسبب الحكة والجفاف والالتهاب واحمرار الجلد.
ويعتقد الباحثون أن أحد أسباب تفاقم المرض يتمثل في ضعف الحاجز الجلدي ونقص بعض الأحماض الدهنية والسيراميدات الضرورية للحفاظ على رطوبة البشرة وحمايتها من العوامل الخارجية.
لذلك يدرس العلماء إمكانية الاستفادة من الأحماض الدهنية الموجودة في زيت الكشمش الأسود لتعزيز ترطيب الجلد وتقليل الالتهاب.
دراسة فنلندية: نتائج مشجعة ولكن مؤقتة
في دراسة أجرتها جامعة توركو وشملت 313 امرأة حاملاً، حصلت مجموعة منهن على مكملات زيت بذور الكشمش الأسود خلال الحمل والرضاعة، ثم تلقى أطفالهن المكمل نفسه حتى عمر عامين.
وأظهرت النتائج عند عمر 12 شهراً:
- إصابة 33% من الأطفال بالإكزيما في مجموعة الكشمش الأسود.
- إصابة 47.3% في المجموعة المقارنة.
لكن الفارق اختفى عند بلوغ الأطفال عمر 24 شهراً، ما دفع الباحثين إلى اعتبار التأثير وقائياً ومؤقتاً، وليس علاجاً نهائياً للمرض.
لاصقات نانوية لترطيب الجلد
في تطور بحثي آخر، نجح علماء بولنديون في دمج زيت بذور الكشمش الأسود داخل لاصقات نانوية متطورة مخصصة للعناية بالجلد.
وأظهرت التجارب أن هذه اللاصقات:
- حسّنت ترطيب الجلد لمدة تصل إلى 6 ساعات.
- قللت فقدان الماء من البشرة.
- خففت مؤشرات الالتهاب.
- ساعدت على تسريع شفاء الجلد في التجارب الحيوانية.
ويرى الباحثون أن الإطلاق التدريجي للزيت من داخل الألياف النانوية يمنحه فعالية أكبر مقارنة بوضعه مباشرة على الجلد.
ماذا تقول الأدلة الحالية؟
رغم النتائج المشجعة، لا توجد حتى الآن أدلة علمية كافية تسمح باعتبار زيت بذور الكشمش الأسود علاجاً معتمداً للإكزيما.
وتشير الدراسات الحالية إلى أنه قد:
- يساعد على تحسين ترطيب البشرة.
- يدعم الحاجز الجلدي.
- يساهم في تقليل بعض مؤشرات الالتهاب.
- يوفر فائدة وقائية أو مساعدة لبعض المرضى.
لكن الخبراء يؤكدون أن استخدامه يجب أن يكون مكملاً للعلاج الطبي وليس بديلاً عنه، إلى حين توفر دراسات سريرية أكبر وأطول مدة على البشر.
وبذلك يبقى زيت بذور الكشمش الأسود من أكثر الزيوت الطبيعية الواعدة في مجال صحة الجلد، إلا أن حسم فعاليته العلاجية في الإكزيما ما زال يحتاج إلى مزيد من الأبحاث العلمية.









