صحة

طبيب مصري يحذر من “نظام الطيبات”: ادعاءات غير مثبتة قد تهدد صحة المرضى

حذر استشاري الباطنة والكلى بجامعة المنصورة، الدكتور محمد ممدوح، من الاعتماد على الأنظمة الغذائية غير المدعومة بالأدلة العلمية باعتبارها علاجًا للأمراض المزمنة، مؤكدًا أن التخلي عن الأدوية أو إهمال المتابعة الطبية استنادًا إلى هذه الأنظمة قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة.

فرضية يصفها الأطباء بـ”غير العلمية”

وأوضح ممدوح، في مقابلة مع الجزيرة، أن ما يُعرف بـ**”نظام الطيبات”**، المرتبط بالطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، يقوم على فرضية تعتبر أن الغذاء هو السبب الوحيد للأمراض، وهو ما يتعارض مع المعرفة الطبية الحديثة التي تؤكد أن الأمراض المزمنة تنجم عن تداخل عوامل وراثية ومناعية وبيئية وسلوكية متعددة.

وأشار إلى أن النظام يروّج لفكرة أن الالتزام بقائمة محددة من الأطعمة المسموح بها والممنوعة يمكّن الجسم من شفاء نفسه، حتى في حالات مثل السكري من النوع الأول، والسرطان، والفشل الكلوي، مؤكدًا أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي دليل علمي موثق.

التحذير من إيقاف العلاج

وأضاف الطبيب أن من أخطر الرسائل التي يروج لها هذا النظام التشكيك في جدوى الأدوية الطبية، والادعاء بأنها تضر الجسم، وهو ما قد يدفع بعض المرضى إلى إيقاف العلاج الموصوف لهم، الأمر الذي قد يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية، خاصة في الأمراض المزمنة التي تتطلب متابعة مستمرة.

انتقادات لمكونات النظام الغذائي

وانتقد ممدوح الأسس الغذائية التي يعتمد عليها النظام، موضحًا أنه يمنع تناول العديد من الأغذية المفيدة بحجة أنها تحتاج إلى وقت أطول للهضم، مثل عدد كبير من الخضروات والفواكه وبعض مصادر البروتين كالألبان والدجاج.

وفي المقابل، لفت إلى أن النظام يسمح بتناول بعض المنتجات المعروفة بارتفاع محتواها من السكر، مثل السكر الأبيض والعصائر المعلبة ومنتجات مثل “النوتيلا”، رغم ارتباط الإفراط في استهلاكها بمخاطر صحية معروفة.

لماذا يشعر بعض الأشخاص بالتحسن؟

وأوضح استشاري الباطنة والكلى أن شعور بعض متبعي النظام بالتحسن لا يعني بالضرورة وجود علاج حقيقي، مشيرًا إلى عدة أسباب محتملة، منها:

  • الاعتماد على أطعمة سهلة الهضم قد يخفف مؤقتًا أعراض بعض اضطرابات الجهاز الهضمي مثل القولون العصبي.
  • تجنب بعض الأطعمة التي قد تسبب حساسية أو عدم تحمل لدى بعض الأشخاص.
  • تأثير العامل النفسي أو ما يعرف بـ”التحسن الكاذب”، حيث يؤدي اقتناع المريض بفعالية النظام إلى شعوره بتحسن دون تغير فعلي في مسار المرض.

وأكد أن هذا التحسن المؤقت قد يخفي تدهورًا تدريجيًا، خاصة لدى مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم وغيرهم من أصحاب الأمراض المزمنة إذا توقفوا عن العلاج الطبي.

لا أدلة على علاج الأمراض المزمنة

وأشار ممدوح إلى أنه، بالتعاون مع عدد من الأطباء، بحث عن حالات موثقة تثبت شفاء مرضى بالسكري من النوع الأول أو السرطان أو الفشل الكلوي نتيجة اتباع هذا النظام، إلا أنهم لم يجدوا أي أدلة علمية تؤكد تلك الادعاءات، رغم ما يُتداول عن نجاحه في علاج مئات الحالات.

جوانب إيجابية موجودة في أنظمة معتمدة

ورغم انتقاداته، أوضح الطبيب أن النظام يتضمن بعض التوصيات الصحية التي تتوافق مع الإرشادات الطبية المعروفة، مثل:

  • تقليل استهلاك الدقيق الأبيض.
  • الاعتماد على الحبوب الكاملة الغنية بالألياف.
  • تجنب المشروبات المحلاة بالسكر.
  • إمكانية تطبيق الصيام المتقطع تحت إشراف طبي عند الحاجة.

وأكد أن هذه الممارسات ليست حكرًا على “نظام الطيبات”، بل هي جزء من أنظمة غذائية مدعومة بالأبحاث العلمية.

نظام البحر المتوسط الخيار الأكثر أمانًا

واختتم ممدوح حديثه بالتأكيد على أن الأنظمة الغذائية المثبتة علميًا، وفي مقدمتها نظام البحر المتوسط، تظل الخيار الأكثر أمانًا وفعالية، لأنها تستند إلى دراسات طويلة الأمد شملت مئات الآلاف من المشاركين، داعيًا المرضى إلى عدم استبدال الطب القائم على الأدلة العلمية بادعاءات تفتقر إلى الإثبات، والحرص على استشارة الأطباء قبل إجراء أي تغييرات جوهرية في العلاج أو النظام الغذائي.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى