تقييمات استخبارية: الضربات لم تُنهِ مخاوف واشنطن من البرنامج النووي الإيراني

كشفت تقارير استخبارية أمريكية، نقلتها وكالة “رويترز” عن مصادر مطلعة، أن العمليات العسكرية التي استهدفت إيران خلال العام الماضي، بما فيها حرب يونيو/حزيران 2025 والحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي، لم تُبدد مخاوف الولايات المتحدة بشأن قدرة طهران على استئناف برنامجها النووي.
ووفق هذه التقييمات، لم يطرأ تغيير جوهري على الإطار الزمني الذي قد تحتاجه إيران لتطوير سلاح نووي، إذ تشير التقديرات الحالية إلى أن طهران قد تتمكن من إنتاجه خلال نحو عام واحد في حال قررت المضي قدما في هذا المسار بشكل سري.
وكانت تقديرات سابقة، قبل حرب “12 يوما”، ترجّح إمكانية إنجاز ذلك خلال فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر، مستفيدة من مخزون اليورانيوم المخصب، غير أن العمليات العسكرية الأخيرة ساهمت في إبطاء هذا الجدول الزمني دون القضاء عليه.
أضرار دون حسم نهائي
ورغم تعرض منشآت رئيسية مثل نطنز وفوردو وأصفهان لأضرار كبيرة جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية، فإن هذه الضربات لم تؤدِّ إلى شلّ البرنامج النووي بالكامل، بحسب المصادر ذاتها.
كما أشارت التقارير إلى أن تحقيق تعطيل حاسم للبرنامج يتطلب تدمير أو إزالة كامل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
وفي هذا السياق، لا تزال الوكالة الدولية للطاقة الذرية غير قادرة على تحديد موقع نحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، في ظل تعليق عمليات التفتيش بسبب الحرب، ما يزيد من حالة الغموض المحيطة بالبرنامج.
تصعيد مستمر ومسار دبلوماسي معقد
يأتي ذلك في وقت لا تزال فيه التوترات بين واشنطن وطهران مرتفعة، رغم التوصل إلى هدنة مؤقتة في 8 أبريل/نيسان الماضي بوساطة باكستانية، وسط استمرار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.
وتواصل الولايات المتحدة سياسة “الضغط الأقصى”، عبر تشديد العقوبات والإجراءات البحرية، بهدف دفع إيران إلى القبول باتفاق يحد من طموحاتها النووية.
في المقابل، يرى بعض المسؤولين الأمريكيين أن استهداف البنية الدفاعية الإيرانية قد يقلل من قدرة طهران على حماية منشآتها النووية مستقبلا، ما قد يشكل عامل ردع إضافي.
تحولات في الاستراتيجية الإيرانية
وبحسب تقارير بحثية، من بينها تحليل صادر عن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، فإن إيران قد تكون بصدد إعادة تقييم أولوياتها، مع تركيز أكبر في المرحلة الحالية على إعادة بناء قدراتها العسكرية التقليدية، خاصة في مجالي الصواريخ والطائرات المسيّرة.
كما يُرجّح أن تتجه طهران مستقبلا إلى تطوير منشآت نووية أصغر وأكثر سرية، بما يقلل من قابليتها للاستهداف، خصوصا في ظل تقييد وصول المفتشين الدوليين إلى مواقعها.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الضربات العسكرية، رغم تأثيرها التكتيكي، لم تُنهِ التحدي الاستراتيجي الذي يمثله البرنامج النووي الإيراني، والذي لا يزال محور صراع مفتوح بين الخيارين العسكري والدبلوماسي.









