هواوي تعيد الجيل الخامس إلى هواتفها العالمية بعد سنوات من القيود الأميركية

كشفت شركة هواوي عن أول هاتف ذكي مخصص للأسواق العالمية يدعم شبكات الجيل الخامس 5G منذ فرض الولايات المتحدة قيودا تجارية على الشركة عام 2019، في خطوة تعكس مساعي العملاق الصيني لاستعادة موقعه في سوق الهواتف الذكية خارج الصين.
وينتمي الهاتف الجديد إلى سلسلة هواوي بيورا 90 (Huawei Pura 90)، التي أطلقتها الشركة في السوق الصينية خلال وقت سابق من العام، قبل تقديم النسخة العالمية خلال فعالية أقيمت في العاصمة الماليزية كوالالمبور.
ويمثل إطلاق الهاتف عودة مرتقبة لدعم شبكات الجيل الخامس في هواتف هواوي الموجهة إلى الأسواق الخارجية، بعد سنوات اضطرت خلالها الشركة إلى الاكتفاء باتصالات الجيل الرابع في معظم أجهزتها العالمية نتيجة القيود الأميركية.
الجيل الخامس يعود إلى هواتف هواوي العالمية
منذ إدراج هواوي على قائمة القيود التجارية الأميركية عام 2019، فقدت الشركة إمكانية الوصول إلى عدد من التقنيات والمكونات المتقدمة، بما في ذلك بعض الشرائح وخدمات غوغل، وهو ما أثر بصورة مباشرة على منتجاتها الموجهة إلى الأسواق العالمية.
وفي حين تمكنت هواوي من إعادة تقديم هواتف تدعم شبكات الجيل الخامس داخل الصين خلال السنوات الماضية، ظلت النسخ العالمية من أجهزتها تعتمد في الغالب على شبكات الجيل الرابع.
لكن التطورات الأخيرة تشير إلى تغير هذا الوضع، بعدما ظهرت مؤشرات على قدرة النسخة العالمية من هاتف بيورا 90 برو ماكس على الاتصال بشبكات الجيل الخامس.
وأظهرت اختبارات أجريت على الجهاز في أسواق خارج الصين سرعات تنزيل تجاوزت 1.1 غيغابت في الثانية، وهو ما اعتُبر مؤشرا قويا على عودة تقنية 5G إلى هواتف هواوي الدولية.
كيف تمكنت هواوي من تجاوز القيود؟
يربط محللون عودة الجيل الخامس في هواتف هواوي بالتقدم الذي أحرزته الشركة في تطوير تقنياتها محليا، بعد سنوات من الاستثمار في تصميم المعالجات ومكونات الاتصالات وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب.
ومنذ إطلاق سلسلة ميت 60 داخل الصين عام 2023، اعتمدت هواوي بصورة متزايدة على معالجات كيرين المطورة محليا بالتعاون مع شركات صينية، وهو ما ساعدها على تقديم هواتف متوافقة مع شبكات الجيل الخامس في السوق الصينية.
وتأتي الخطوة الحالية لتوسيع هذه القدرات إلى الأسواق الخارجية، وهو تحد أكثر تعقيدا من مجرد توفير شريحة تدعم 5G.
فالهاتف المخصص للأسواق العالمية يحتاج إلى دعم نطاقات تردد متعددة تختلف من دولة إلى أخرى، إلى جانب اجتياز اختبارات شركات الاتصالات المحلية، والتوافق مع تقنيات مثل VoLTE وVoNR وتجميع الترددات.
وتشكل هذه المتطلبات تحديا كبيرا بالنسبة إلى هواوي، خصوصا في ظل القيود المفروضة على وصولها إلى بعض التقنيات والمكونات الأجنبية.
منافسة قوية في الأسواق العالمية
ورغم أهمية عودة الجيل الخامس، فإن هواوي لا تزال تواجه عقبات كبيرة في محاولة استعادة حصتها من سوق الهواتف الذكية العالمية.
ويأتي غياب خدمات غوغل الرسمية على رأس هذه التحديات، خصوصا بالنسبة للمستخدمين خارج الصين الذين يعتمدون على خدمات مثل متجر التطبيقات وخرائط غوغل والبريد الإلكتروني وغيرها من الخدمات المرتبطة بمنظومة أندرويد.
وتعتمد هواوي في الأسواق العالمية على منظومتها الخاصة، ومن أبرز مكوناتها متجر آب غاليري وواجهة EMUI، في حين تستخدم الشركة نظام HarmonyOS في السوق الصينية.
لذلك لن يتوقف نجاح الهاتف الجديد على قدرته التقنية أو دعمه لشبكات الجيل الخامس، بل سيعتمد أيضا على مدى استعداد المستهلكين خارج الصين للانتقال إلى منظومة هواوي البرمجية، في سوق تهيمن عليه شركات كبرى مثل آبل وسامسونغ وشاومي.
هواوي تراهن على التصوير
إلى جانب الاتصال بشبكات الجيل الخامس، تواصل هواوي التركيز على قدرات التصوير باعتبارها إحدى أهم نقاط المنافسة في هواتفها الرائدة.
ويأتي هاتف بيورا 90 برو ماكس بكاميرا رئيسية بدقة 50 ميغابكسلا مع فتحة عدسة متغيرة، إلى جانب كاميرا مقربة بدقة 200 ميغابكسل وتقنيات متقدمة لمعالجة الصور.
كما يضم الهاتف شاشة OLED بمعدل تحديث يصل إلى 120 هرتزا، إلى جانب بطارية كبيرة ودعم تقنيات الشحن السريع.
وتحاول الشركة من خلال هذه المواصفات الجمع بين قدرات الاتصال الحديثة وتجربة تصوير متقدمة، بهدف جذب المستخدمين في الأسواق التي تشهد منافسة حادة بين الشركات المصنعة للهواتف الذكية.
هل تعود هواوي إلى المنافسة العالمية؟
يعكس إطلاق الهاتف الجديد استمرار هواوي في الاستثمار في تطوير منظومتها التقنية المحلية وتقليص اعتمادها على الموردين الأجانب.
وتسعى الشركة إلى زيادة شحناتها من الهواتف الذكية في الأسواق العالمية خلال العام الحالي، مستفيدة من تحسن قدراتها في تطوير الشرائح واستقرار سلاسل الإمداد داخل الصين.
وتشير التقديرات إلى أن هواوي تستهدف زيادة شحنات هواتفها بنحو 20% مقارنة بالعام السابق، في وقت تواجه فيه بعض الشركات المنافسة تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف المكونات ونقص بعض أنواع الذاكرة.
ومع ذلك، فإن الطريق أمام هواوي لاستعادة حضورها العالمي لا يزال محفوفا بالتحديات، خصوصا أن القيود الأميركية ما زالت قائمة، فيما تواصل بعض الدول الغربية فرض قيود على استخدام تقنيات الشركة في البنية التحتية لشبكات الاتصالات.
وبالتالي، فإن عودة الجيل الخامس إلى هواتف هواوي العالمية تمثل خطوة مهمة في مسار الشركة، لكنها لا تكفي وحدها لضمان عودتها إلى مستويات المنافسة التي كانت تتمتع بها قبل العقوبات. نجاح هذه الخطوة سيتوقف على قدرتها على الجمع بين العتاد المتطور، والاتصال السريع، والمنظومة البرمجية القادرة على منافسة البدائل المتاحة للمستهلكين حول العالم.









