ثقافة

السؤال الحقيقي ليس ماذا نعرف عن أزمات موريتانيا؟

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

ثمة أسئلة لا ينقصها الكلام، وإنما ينقصها جوابٌ يلامس حياة الناس حيث هي: في العطش، والظلام، وغلاء المعيشة، وضيق الأفق. فالمواطن لا يحتاج إلى من يصف له أزماته؛ إنه يعيشها قبل أن تتحول إلى خطاب.

المعضلة ليست دائمًا في غياب الرؤية، بل في المسافة بين الرؤية والقدرة على إنجازها. فقد يكون للدولة مشروع طموح، لكن المشاريع لا تغيّر وجه الأوطان إلا حين تحملها كفاءةٌ قادرة، وإرادةٌ حازمة، ويدٌ نظيفة.

ولذلك فالسؤال الحقيقي ليس: ماذا نعرف عن أزمات موريتانيا؟ بل: لماذا يتكرر ما نعرفه، ويتأخر ما ينبغي أن يُنجز؟

الدول لا تتعثر دائمًا لفقر الأفكار؛ قد تتعثر لأن الأدوات التي تحملها لم تعد قادرة على بلوغ غاياتها. وحين يصبح تدوير الأشخاص وتوازنات الولاء أقوى من معيار الكفاءة والمساءلة، يفقد المشروع شيئًا من قدرته على الحركة.

موريتانيا لا تحتاج إلى مزيد من التنظير لأوجاعها؛ فالواقع أبلغ من كل خطاب. إنها تحتاج إلى إرادة تعيد الاعتبار للكفاءة والمسؤولية والمحاسبة، حتى لا يصبح الفشل قدرًا متكررًا، ولا الولاء بديلًا عن القدرة.

فالأوطان لا تغيّر وجهها بالكلام عن المستقبل، وإنما حين تجد الإرادة التي تجعل المستقبل ممكنًا.
محمودي باحث ومدون سياسي

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى