تحقيقات

توزيع جزئي لصرف الميزانية السنوية لوزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي يعكس تباينا كبيرا

تعكس هذه الأرقام توجّهًا واضحًا في ميزانية وزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي نحو مزيج من الدعم الاجتماعي المباشر، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز جودة التعليم، مع تفاوت ملحوظ في حجم الاعتمادات بين البنود.
في الصدارة، يظهر صندوق دعم إسكان المعلمين بميزانية ضخمة تبلغ 6 مليارات أوقية، ما يعكس أولوية استراتيجية لتحسين الظروف المعيشية للمدرسين، وهو عامل حاسم في استقرار المنظومة التربوية ورفع مردوديتها. كما يبرز بند إنتاج الطاولات المدرسية بقيمة 1.5 مليار أوقية، في سياق مواكبة التوسع في العرض المدرسي وتقليص الاكتظاظ داخل الفصول.
على مستوى الدعم المباشر للأسر والتلاميذ، خُصص مبلغ 704 ملايين أوقية للزي المدرسي الموحد، إلى جانب 27.2 مليون أوقية لمحفظة التلميذ، و45 مليون أوقية لإعانات روابط آباء التلاميذ، وهي إجراءات ذات بعد اجتماعي تهدف إلى تخفيف كلفة التمدرس وتعزيز الإقبال على التعليم، خاصة في البيئات الهشة.
في جانب تسيير النظام التربوي، تم رصد 957 مليون أوقية لتنظيم الامتحانات والمسابقات، مع 86 مليون أوقية لعصرنة الامتحانات الوطنية، ما يشير إلى توجه نحو تحديث آليات التقييم وتحسين مصداقيتها. كما خُصصت موارد معتبرة لـالتأطير والمتابعة التربوية والديداكتيكية (91.7 مليون)، وتعزيز قدرات المؤسسات التعليمية (160 مليون)، في إطار تحسين جودة التعليم.
أما البرامج النوعية، فتشمل برنامج الحضانات المدرسية (500 مليون)، وبرنامج “مواهب” (73.2 مليون)، ومشروع “سراج” – المرحلة الثانية (44 مليون)، وهي مبادرات تستهدف تطوير الكفاءات، ودعم التعليم المبكر، وتحسين مخرجات النظام التعليمي.
في المقابل، تبدو بعض البنود ذات طابع تحسيسي أو إداري بميزانيات محدودة نسبيًا، مثل حملات مكافحة التسرب المدرسي (3.7 مليون)، وتسيير خلايا التقييم والنوع (1.2 مليون لكل منهما)، والمنسقية القطاعية لمكافحة السيدا (1.3 مليون)، وهو ما قد يطرح تساؤلات حول مدى كفاية التمويل المخصص للجوانب الاجتماعية والسلوكية المؤثرة في المنظومة.
كما شملت الميزانية بنودًا داعمة للإصلاح المؤسسي، مثل دعم الإصلاح (40 مليون)، واللجنة الوطنية للمناهج (21 مليون)، إضافة إلى التلفزة المدرسية (27.3 مليون)، في سياق تحديث المحتوى التعليمي ووسائطه.
بشكل عام، يمكن قراءة هذه الميزانية على أنها محاولة لتحقيق توازن بين:
الاستثمار الهيكلي (البنية التحتية، إسكان المعلمين)،
الدعم الاجتماعي (الزي، المحفظة، الإعانات)،
تحسين الجودة (التأطير، المناهج، العصرنة)،
مع ملاحظة أن الفوارق الكبيرة في التمويل قد تعكس أولويات آنية، لكنها تفتح أيضًا نقاشًا حول فعالية توزيع الموارد، خصوصًا فيما يتعلق بمحاربة التسرب المدرسي وتعزيز التوعية، التي تبدو مخصصاتها محدودة مقارنة بحجم التحديات.

تجدر الإشارة إلى إن الميزانية العامة التي صادق عليها البرلمان الموريتاني للسنة المالية 2026 تبلغ 120 مليار أ قية قديمة.

وبمقارنة هذه المصروفات التي تمت معالجتها في المقال نلاحظ أن الميزانية ضخمة ،رغم أن القطاع هام ،ويحتاج ميزانية ضخمة لتحسين الرواتب والعلاقات بحيث يدفع المدرسين لأداء متميز يجعل عملهم في القطاع العام أفضل من البحث عن عمل إضافي يغطون به بعض الاحتياجات الهائلة التي تتطلبها الحياة في عصرنا اليوم .

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى