اقتصاد

ارتفاع عوائد السندات يثير مخاوف بشأن انتعاش الأسهم الأوروبية

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

تتزايد الشكوك بشأن استدامة تعافي أسواق الأسهم الأوروبية مع ارتفاع عوائد السندات العالمية، وسط مخاوف من أن تؤدي الضغوط المالية والتضخمية إلى زعزعة استقرار الاقتصاد الأوروبي، الذي أظهر حتى الآن قدرة على الصمود.

وارتفع مؤشر «ستوكس أوروبا 600» بنحو 8% منذ بداية العام، مقارنة بمكاسب بلغت 13% لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي. ووفق بيانات بلومبيرغ، تضاعفت حساسية المؤشر الأوروبي لتحركات معدل مبادلة اليورو لأجل 10 سنوات قرابة ثلاث مرات خلال العام الجاري، مقارنة بمتوسط السنوات الخمس السابقة، بعد استبعاد التحركات الأسبوعية الاستثنائية.

وقد يؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى دفع المستثمرين نحو أدوات الدخل الثابت على حساب الأسهم، فضلا عن خفض تقييماتهم للأرباح المستقبلية للشركات. غير أن تأثير هذه الزيادة يختلف باختلاف أسبابها؛ فإذا ارتبطت بنمو اقتصادي قوي، فقد تعوض الأرباح المتزايدة أثر ارتفاع العوائد، أما إذا كانت مدفوعة بالتضخم، فقد تزيد تكاليف الاقتراض وتضغط على الشركات والمستهلكين.

ارتفاع النمو والتضخم

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» نمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.6% في الربع الثاني مقارنة بالربع السابق. كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي إلى 53.1 نقطة في سبتمبر/أيلول، مقابل 52 نقطة في أغسطس/آب، وهو ما يشير إلى توسع النشاط الاقتصادي، إذ تعكس القراءات التي تتجاوز 50 نقطة نموا في النشاط.

في المقابل، ارتفع معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.2% خلال أغسطس/آب، مقارنة بـ2.9% في يوليو/تموز، بحسب بيانات يوروستات. وأسهم قطاع الطاقة وحده بنحو 1.29 نقطة مئوية في معدل التضخم، في مؤشر على تأثير اضطرابات أسواق الوقود المرتبطة بحرب إيران على الأسعار الأوروبية.

وفي مواجهة تصاعد الضغوط السعرية، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الشهر الجاري، لتصل الفائدة على الودائع إلى 2.5%. ويتوقع البنك أن يبلغ متوسط التضخم 3% في عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 2.5% في عام 2027.

ومع ذلك، أكد البنك أنه لم يلتزم مسبقا بمسار محدد لأسعار الفائدة، مشددا على أن قراراته المقبلة ستعتمد على البيانات الاقتصادية وتطورات التضخم.

كلفة الدين والطاقة

تتفاقم المخاوف بفعل أوضاع المالية العامة في عدد من الاقتصادات الأوروبية. ففي فرنسا، تتوقع المفوضية الأوروبية أن يستقر عجز الموازنة عند 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري، فيما يُرجح ارتفاع الدين العام من 115.6% من الناتج في عام 2025 إلى 118.1% في عام 2026.

كما تتوقع المفوضية ارتفاع مدفوعات الفائدة مع لجوء الحكومة الفرنسية إلى إصدار سندات جديدة بعوائد أعلى، الأمر الذي قد يزيد أعباء خدمة الدين ويحد من هامش التحرك المالي.

وبحسب بلومبيرغ، قد تستفيد أسهم البنوك من ارتفاع العوائد نتيجة زيادة دخل الفوائد، في حين يمكن للشركات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي أن تحقق مكاسب إذا استمر النمو. لكن شركات التجزئة والسيارات والسلع الفاخرة قد تواجه ضغوطا متزايدة إذا أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تقليص إنفاق الأسر.

وتبقى أسعار الطاقة أحد أبرز مصادر القلق مع اقتراب فصل الشتاء. فقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من استمرار نقص إمدادات النفط المرتبط بالاضطرابات في الشرق الأوسط، بينما أقرت المفوضية الأوروبية بأن مخزونات الغاز لا تزال دون مستوياتها التاريخية، رغم تأكيدها أن الإمدادات مستقرة في الوقت الراهن.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى