اقتصاد

هل توقف النفط والكهرباء بين الأردن والعراق.. يحمل خلافات تعاقدية تعطل مسار التعاون الطاقوي؟

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال


دخل التعاون في مجال الطاقة بين الأردن والعراق مرحلة من التعثر، بعد توقف إمدادات النفط الخام العراقي إلى الأردن، وانتهاء تزويد قضاء الرطبة غربي العراق بالكهرباء الأردنية، وسط مباحثات بين الجانبين لتجاوز الملفات الفنية والتجارية العالقة.
ويأتي توقف إمدادات النفط بعد انتهاء الترتيبات التعاقدية السابقة، في وقت يبحث فيه الطرفان إمكانية استئناف التوريد، خصوصا مع طرح العراق خام البصرة بديلا عن خام كركوك الذي كان الأردن يعتمد عليه.
وكان الأردن قد استورد خلال العام الماضي نحو 2.75 مليون برميل من الخام العراقي، بمتوسط يقارب 300 ألف برميل شهريا، أي ما يعادل نحو 10 آلاف برميل يوميا، وهو ما كان يغطي قرابة 7% من احتياجات المملكة النفطية.
خلاف حول نوع الخام
وتتركز إحدى أبرز نقاط الخلاف الحالية في طبيعة الخام الذي سيجري توريده. فالعراق اقترح خام البصرة بدلا من خام كركوك، بينما يرى الجانب الأردني أن خصائص الخام المقترح تحتاج إلى دراسة للتأكد من مدى ملاءمتها لمصفاة البترول في الزرقاء.
وتشمل الدراسة الفنية مؤشرات عدة، من بينها نسبة الكبريت والكثافة ومردود التكرير، إلى جانب تكاليف النقل والفوارق السعرية.
وكان الأردن يحصل سابقا على خام كركوك بسعر يعادل متوسط خام برنت الشهري، مع خصم قدره 16 دولارا للبرميل، يشمل فروق الجودة والنقل وغيرها من التكاليف.
وتشير المفاوضات الحالية إلى بحث إمكانية خفض قيمة الخصم إلى نحو 12 دولارا للبرميل، في إطار مساعٍ للتوصل إلى صيغة تجارية وفنية تسمح باستئناف التوريد.
مخزونات الأردن توفر هامش أمان
ورغم توقف النفط العراقي، تؤكد السلطات الأردنية امتلاكها مخزونات من المشتقات النفطية تكفي لنحو 60 يوما، بينما تقدر كفاية مخزونات الغاز البترولي المسال بنحو 38 يوما.
كما بدأت المملكة إعادة تقييم قدراتها التخزينية بهدف رفع مستوى الجاهزية أمام أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد.
ويرى خبراء أن توقف النفط العراقي لا يشكل في الوقت الراهن أزمة حادة للأردن، نظرا لتوفر مصادر بديلة، في حين يفقد العراق منفذا إضافيا لتسويق إنتاجه النفطي.
الكهرباء.. توقف مؤقت لا يلغي مشروع الربط
وفي الجانب الكهربائي، انتهى في منتصف سبتمبر/أيلول 2026 عقد تزويد قضاء الرطبة بالكهرباء الأردنية، بعد أن كانت المرحلة الأولى من مشروع الربط توفر للقضاء نحو 40 ميغاواط عبر خط بجهد 132 كيلوفولت.
وأوضحت وزارة الكهرباء العراقية أن الرطبة عادت إلى الاعتماد على الشبكة الوطنية، مؤكدة أن انتهاء التزويد الأردني لا يعني إلغاء مشروع الربط الكهربائي بين البلدين.
ويستهدف المشروع، بعد استكمال مراحله، رفع قدرة الربط تدريجيا إلى 500 ميغاواط، وهو ما يتطلب إنجاز خطوط وأبراج ومحطات جديدة بجهد 400 كيلوفولت، إلى جانب استكمال الترتيبات الفنية والإدارية والتجارية.
ويتيح المشروع للعراق مصدرا إضافيا للكهرباء، خصوصا للمناطق الغربية، بينما يوفر للأردن فرصة للاستفادة من قدراته الفائضة في إنتاج الطاقة.
تعاون استراتيجي أمام اختبار جديد
وبالرغم من توقف تدفقات النفط والكهرباء، لا تشير المعطيات المتاحة إلى انهيار التعاون الطاقوي بين البلدين، إذ لا يزال مشروع الربط الكهربائي قائما، كما تتواصل المفاوضات بشأن استئناف استيراد الخام العراقي.
غير أن استمرار التعثر يطرح تحديات أمام مسار التكامل الاقتصادي بين الأردن والعراق، خصوصا في ظل تداخل الاعتبارات التجارية والفنية، مع احتمال تأثير عوامل سياسية على سرعة تنفيذ المشاريع المشتركة.
ويبقى استئناف التبادل النفطي والكهربائي مرهونا بالتوصل إلى تفاهمات جديدة بشأن الأسعار والمواصفات والكميات وآليات النقل والسداد، بما يعيد تشغيل مسار التعاون الطاقوي بين البلدين على أسس أكثر استقرارا.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى