اقتصاد

رينو تتجه إلى الصناعات العسكرية مع تصاعد المنافسة الصينية وارتفاع تكاليف إنتاج السيارات

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

انضمت شركة رينو الفرنسية إلى عدد متزايد من شركات السيارات الكبرى التي بدأت التوسع في مجال الصناعات العسكرية، في محاولة لمواجهة ضغوط المنافسة المتزايدة من الشركات الصينية وارتفاع تكاليف الإنتاج، في اتجاه شمل أيضا شركات مثل فولكس فاغن الألمانية وجنرال موتورز الأميركية.

وتتجه شركات السيارات الكبرى إلى قطاع الصناعات الدفاعية بهدف الاستفادة من قدرات مصانعها وتوفير مصادر جديدة للإيرادات، خاصة في ظل ضعف الطلب على السيارات وارتفاع تكلفة التصنيع. وفي الوقت نفسه، تضغط الحكومات الأوروبية على شركات من بينها رينو للمساهمة في زيادة الطاقة الإنتاجية للصناعات العسكرية.

رينو تراهن على إنتاج المسيّرات

تركز رينو بصورة خاصة على تصنيع الطائرات المسيّرة، مستفيدة من خبرتها الصناعية الواسعة وقدرتها على إنتاج ملايين السيارات سنويا. وترى الشركة أن دخول هذا المجال يمكن أن يساعدها على الاستفادة من بنيتها الصناعية وخفض التكاليف من خلال الإنتاج بكميات كبيرة.

وفي يونيو/حزيران الماضي، أعلنت رينو شراكة مع شركة تاليس الفرنسية المتخصصة في الصناعات الإلكترونية والدفاعية، لإنتاج طائرات “توتاتيس” المسيّرة. وتستهدف الشراكة زيادة معدل الإنتاج الحالي بنحو 100 مرة، ليصل إلى نحو ألف طائرة شهريا عند الوصول إلى الطاقة الإنتاجية الكاملة، اعتبارا من عام 2027.

وتتميز مسيّرات “توتاتيس” بقدرتها على حمل رأس حربي مخصص لاستهداف المركبات المدرعة وقوات المشاة، إلى جانب أنظمة متقدمة للتعامل مع محاولات التشويش الإلكتروني.

مسيّرات بأحجام وقدرات مختلفة

وقال الرئيس التنفيذي لشركة رينو، فرانسوا بروفو، إن التعاون مع شركات الدفاع لا يقتصر على تقاسم تكاليف الإنتاج، وإنما يشمل أيضا تبادل الخبرات الهندسية والتقنية اللازمة لتطوير وتصنيع المسيّرات.

وتعمل رينو كذلك على مشروع آخر بالتعاون مع شركة “تورغس غايلارد” الفرنسية، يحمل اسم “كوروس”، لإنتاج طائرة مسيّرة أكبر حجما، تتمتع بقدرات تسمح لها بمنافسة الصواريخ بعيدة المدى. ويستهدف المشروع إنتاج نحو 600 وحدة شهريا خلال فترة تقل عن عام.

وتقدر وكالة المشتريات الدفاعية التابعة لوزارة الدفاع الفرنسية تكلفة المسيّرة الواحدة من هذا المشروع بنحو 100 ألف يورو.

وأظهرت الحرب في أوكرانيا والحرب بين إيران وإسرائيل أهمية متزايدة للطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية، خصوصا مع انخفاض تكلفتها مقارنة بالعديد من الأسلحة التقليدية. ودفع ذلك شركات دفاع أوروبية إلى تسريع خطط تطوير وإنتاج المسيّرات، إلى جانب إقامة شراكات مع شركات السيارات للاستفادة من قدراتها التصنيعية.

وتسعى الحكومات الأوروبية إلى بناء قدرة تمكنها من إنتاج المسيّرات بسرعة وبأعداد كبيرة، بدلا من الاعتماد على تخزين كميات ضخمة منها، في ظل التطور السريع للتكنولوجيا المستخدمة في هذا النوع من الأسلحة والحاجة المستمرة إلى تحديثها.

وأكدت رينو أنها لن تدخل أي مشروع دفاعي ما لم يكن مجديا من الناحية الاقتصادية، كما أوضحت أنها تريد أن تظل مساهمة إيرادات قطاع الدفاع في إجمالي إيرادات المجموعة محدودة.

ضغوط متزايدة على صناعة السيارات

يأتي توجه رينو نحو الصناعات الدفاعية في وقت تواجه فيه الشركة تحديات كبيرة في نشاطها الأساسي المرتبط بصناعة السيارات، خصوصا مع اشتداد المنافسة من الشركات الصينية.

وتعمل الشركة على خفض تكلفة إنتاج السيارات الكهربائية بنحو 40%، إلى جانب تقليص المدة اللازمة لتطوير الطرازات الجديدة، بهدف تحسين قدرتها على المنافسة في سوق يشهد تحولات سريعة وضغوطا متزايدة على شركات السيارات الأوروبية.

وتتيح الشراكات الدفاعية لرينو الاستفادة من مصانعها وخبراتها الهندسية وسلاسل التوريد لديها، مع فتح مجال جديد للنشاط في وقت تواجه فيه صناعة السيارات الأوروبية صعوبات مرتبطة بالتكاليف والمنافسة وضعف الطلب.

طفرة في الإنفاق العسكري الأوروبي

تأتي هذه التحولات في ظل نمو كبير في الإنفاق العسكري العالمي، إذ ارتفع الإنفاق الدفاعي بنسبة 2.9% خلال عام 2025 ليصل إلى نحو 2.89 تريليون دولار، مسجلا زيادة للعام الحادي عشر على التوالي، وفقا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

وكانت أوروبا المحرك الأكبر لنمو الإنفاق العسكري العالمي خلال العام نفسه، بعدما ارتفع الإنفاق في القارة بنحو 14% إلى 864 مليار دولار، في أكبر زيادة سنوية تشهدها دول وسط وغرب أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة.

ويرتبط جانب كبير من هذه الزيادة بالحرب المستمرة في أوكرانيا، إلى جانب خطط إعادة التسلح التي تنفذها دول حلف شمال الأطلسي، فيما تعمل المفوضية الأوروبية من خلال خطة “ريديـنس 2030” على تعبئة نحو 800 مليار يورو لتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية.

ولا تقتصر الاستفادة من هذا الإنفاق على شركات تصنيع الأسلحة التقليدية، إذ يؤدي توسع الميزانيات الدفاعية إلى زيادة الطلب على المصانع القادرة على إنتاج المركبات اللوجستية والتكتيكية والهياكل والمكونات الميكانيكية والإلكترونية وغيرها من المنتجات المرتبطة بالصناعة الدفاعية.

وفي هذا السياق، بدأت شركات الدفاع التي تبحث عن طاقات إنتاجية إضافية تنظر إلى مصانع السيارات التي تعاني من تراجع النشاط باعتبارها فرصة للاستفادة من منشآتها وخبراتها والعمالة المتخصصة فيها، ما يفتح الباب أمام تحول جزء من قطاع السيارات الأوروبي نحو تلبية احتياجات الصناعات الدفاعية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى