احتجاجات في إيران ضد الاتفاق المرتقب مع واشنطن تفتح باب التساؤلات حول دوافعها وخلفياتها

في مشهد نادر داخل إيران، حيث تخضع التظاهرات لقيود مشددة، خرج آلاف المحتجين خلال اليومين الماضيين في عدة مدن رفضًا للاتفاق المرتقب مع الولايات المتحدة، رافعين شعارات تتهم الوفد المفاوض بالتفريط في المصالح الوطنية، رغم عدم إعلان البنود الرسمية للاتفاق حتى الآن.
وشهد محيط وزارة الخارجية الإيرانية في شارع فردوسي وسط طهران تجمعات ليلية لمحتجين عبّروا عن مخاوفهم من تكرار تجربة الاتفاق النووي لعام 2015، معتبرين أن الغموض الذي يحيط بالمفاوضات الحالية يعزز حالة انعدام الثقة بين الشارع والجهات الرسمية.
وقال الناشط الثقافي حسن (32 عامًا)، خلال مشاركته في الاحتجاجات، إن المتظاهرين يشعرون بأنهم مستبعدون من معرفة تفاصيل الاتفاق، مضيفًا أن “الحديث عن شروط القيادة الإيرانية العليا لا ينعكس في البنود المتداولة”، في إشارة إلى ملفات مثل مضيق هرمز والتخصيب النووي والتعويضات.
كما أبدى عدد من المحتجين غضبهم من استئناف التفاوض مع واشنطن بعد الحرب الأخيرة، معتبرين أن أي تفاهم مع الولايات المتحدة يمثل تنازلًا سياسيًا لا ينسجم مع الخطاب الرسمي السابق.
وفي المقابل، يرى محللون أن هذه التحركات تعكس انقسامًا داخل التيارات السياسية الإيرانية أكثر مما تعبر عن رفض شعبي شامل، خاصة مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.
واعتبر المحلل السياسي مهدي خورسند أن غياب الشفافية الرسمية بشأن طبيعة الاتفاق ساهم في تغذية الشائعات وزيادة المخاوف داخل الشارع، موضحًا أن المحتجين ينتمون إلى “النواة الصلبة” المؤيدة للنظام، والتي تخشى تقديم تنازلات تمس القدرات النووية والصاروخية الإيرانية.
في المقابل، قدّم الأكاديمي مهدي عرب صادق قراءة مختلفة، إذ اعتبر أن الاحتجاجات جزء من صراع سياسي بين أجنحة داخل السلطة، مؤكدا أن بعض التيارات ترفض أي مقاربة “عقلانية” في السياسة الخارجية وتسعى لإفشال مسار التفاوض عبر الضغط الشعبي والإعلامي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه المحادثات الإيرانية الأمريكية بشأن اتفاق أولي قد يمهد لجولة مفاوضات أوسع حول البرنامج النووي الإيراني، وسط ترقب داخلي وخارجي لمآلات هذا المسار وتأثيره على توازنات المنطقة.









