المرأة الموريتانية.. ركيزة أساسية في مشروع موريتانيا الجديدةبقلم: حواء الداي

نقلنا المقال بتصرف في الصياغة
لم يكن اللقاء الإعلامي الذي عقده فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مع ممثلي الصحافة الوطنية والدولية يوم 24 يوليو 2026، مجرد استعراض لحصيلة سبع سنوات من الإنجازات، بل حمل في طياته ملامح رؤية استراتيجية لمرحلة جديدة من مسار الدولة، تقوم على ترسيخ الإصلاحات وتعزيز التنمية الشاملة، مع جعل الإنسان محورًا رئيسيًا لكل السياسات العمومية.
ومن أبرز الرسائل التي برزت في هذا اللقاء، التأكيد على المكانة المحورية للمرأة الموريتانية باعتبارها شريكًا أصيلًا في التنمية، وعنصرًا فاعلًا في بناء الدولة الحديثة، وليس مجرد مستفيد من نتائجها. فالرؤية التي عرضها رئيس الجمهورية تنطلق من قناعة راسخة بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان، عبر توسيع فرصه، وتمكينه من المشاركة في صنع المستقبل.
سبع سنوات من الإصلاح وبناء الإنسان
شهدت موريتانيا خلال السنوات السبع الماضية سلسلة من التحولات شملت تعزيز الاستقرار، وترسيخ المؤسسات، وتوسيع مشاريع البنية التحتية، وتحسين الخدمات العمومية، وتطوير برامج الحماية الاجتماعية، ودعم القطاعات الإنتاجية، إلى جانب تعزيز الحضور الإقليمي والدولي للبلاد.
وترى الكاتبة أن هذه الإنجازات لم تكن غاية في حد ذاتها، بل شكلت قاعدة لإقامة مجتمع أكثر عدالة وتماسكًا، يتيح فرصًا متكافئة لجميع المواطنين، وفي مقدمتهم المرأة، التي استفادت من هذه الإصلاحات وأسهمت في إنجاحها في الوقت نفسه.
المرأة.. شريك في الحاضر وصانع للمستقبل
وتشير الكاتبة إلى أن مضامين اللقاء الإعلامي تؤكد أن المشروع الوطني الذي يقوده الرئيس غزواني يقوم على تعبئة مختلف الطاقات الوطنية، وفي مقدمتها المرأة الموريتانية، التي أثبتت حضورها في قطاعات التعليم والصحة والقضاء والإدارة والإعلام وريادة الأعمال والعمل الأهلي.
ومع ما راكمته من خبرات وكفاءات، أصبحت المرأة، بحسب المقال، أكثر استعدادًا للمشاركة في قيادة التحولات الكبرى، والمساهمة في صياغة السياسات العمومية وتنفيذها وتقييم نتائجها، باعتبارها شريكًا كاملًا في مسيرة التنمية.
تمكين المرأة خيار تنموي
وتؤكد الكاتبة أن التجارب الدولية أثبتت أن تمكين المرأة يمثل خيارًا تنمويًا واستراتيجيًا، لما يحققه من آثار إيجابية على الاقتصاد والمجتمع. فالمرأة المتعلمة تسهم في بناء أجيال أكثر وعيًا، والمرأة العاملة توسع دائرة الإنتاج، بينما تضيف المرأة القيادية والريادية قيمة حقيقية إلى القرار العمومي والحياة الاقتصادية.
ومن هذا المنطلق، فإن الاستثمار في المرأة، وفق المقال، يعد استثمارًا في رأس المال البشري ومستقبل الوطن، وليس مجرد استجابة لمطالب فئوية.
تعبئة وطنية للمرحلة المقبلة
ويرى المقال أن المرحلة القادمة، كما عكسها اللقاء الإعلامي، ستكون عنوانًا لتسريع الإصلاحات، وتحسين أداء الإدارة، والارتقاء بجودة الخدمات، وتعزيز الاقتصاد الوطني، وترسيخ مبادئ الحكامة الرشيدة ومكافحة الفساد.
وتؤكد الكاتبة أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب حضورًا أكبر للمرأة في مواقع صنع القرار، إلى جانب الشباب والجامعات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، ضمن تعبئة وطنية شاملة تستثمر جميع الطاقات الوطنية.
المرأة ضمانة لاستدامة المشروع الوطني
ويخلص المقال إلى أن بناء الأمم لا يتحقق في سنوات قليلة، بل يحتاج إلى رؤية بعيدة المدى، وهو ما تعكسه، بحسب الكاتبة، الرؤية التي طرحها رئيس الجمهورية، والتي تراهن على الإنسان باعتباره أساس التنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، تبرز المرأة الموريتانية بوصفها حلقة الوصل بين الحاضر والمستقبل، من خلال أدوارها التربوية والاجتماعية والاقتصادية والقيادية، بما يجعلها أحد أهم الضمانات لاستمرار مسيرة الإصلاح.
وتختتم الكاتبة بالتأكيد على أن موريتانيا تدخل مرحلة جديدة عنوانها تعظيم أثر الإصلاحات وتعزيز مردودية المؤسسات، وأن المرأة ستكون إحدى الركائز الأساسية لهذه المرحلة، ليس لأنها تمثل نصف المجتمع فحسب، بل لأنها تمثل نصف طاقته وكفاءته وقدرته على الإبداع وصناعة المستقبل، مؤكدة أن تمكينها يمثل استثمارًا في مستقبل وطن أكثر قوة وعدالة وازدهارًا.








