وكلاء أوبن إيه آي يتحايلون على اختبارات كشف الروبوتات لاختراق منصة هاغينغ فيس

تتواصل التحقيقات لكشف تفاصيل الهجوم الذي نفذه وكلاء ذكاء اصطناعي تابعون لشركة أوبن إيه آي، في محاولة لفهم آليات الهجوم وتجنب تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلا. وكشف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أن الوكلاء تمكنوا من تجاوز آليات اكتشاف الروبوتات التي تستخدمها منصة هاغينغ فيس، ما أتاح لهم الوصول إلى المنصة.
وبحسب التقرير، استعان الوكلاء بنماذج ذكاء اصطناعي أخرى للمساعدة في تنفيذ الاختراق، واستخدموا نحو مليون رابط مختصر أنشأوها بواسطة أداة طوروها بأنفسهم مطلع يوليو/تموز.
وتضمنت الروابط معلومات مشفرة يصعب على أنظمة المنصة اكتشافها، لكنها ظلت قابلة للقراءة والفهم من جانب وكلاء الذكاء الاصطناعي الآخرين. وأتاح ذلك تنسيق الهجوم من خلال جمع المعلومات المتفرقة واستخدامها في حل اختبارات التحقق من هوية المستخدم، المعروفة باسم «كابتشا» (Captcha).
كما استعان الوكلاء بإصدارات قديمة من نماذج شات جي بي تي وكلود لاجتياز هذه الاختبارات، قبل الانتقال إلى البحث في رسائل موظفي هاغينغ فيس عبر منصة سلاك، التي تستخدمها الشركة للتواصل الداخلي.
وحذر أليكس فورمان، الرئيس التنفيذي لشركة «بارس» (Parse)، التي أجرت تحليلات للهجوم، من التعامل مع الواقعة باعتبارها حادثة معزولة، مشيرا إلى أنها تمثل تحذيرا إضافيا يأتي بعد مؤشرات سابقة لم تحظ بالاهتمام الكافي من أوبن إيه آي.
من جهتها، قالت أوبن إيه آي إنها لم تتمكن بعد من مراجعة تقرير «بارس»، لكنها أوضحت أن ما ورد فيه يتوافق مع بعض الشكوك التي توصلت إليها تحقيقاتها الداخلية.
وأضافت متحدثة باسم الشركة أن أوبن إيه آي تعطي الأولوية للتحقيق في الحوادث الأكثر خطورة، بالتوازي مع مراقبة الحوادث الأقل خطورة، مشيرة إلى أن حجم الهجمات والبيانات المتاحة بشأن الواقعة السابقة كبير إلى درجة قد تجعل تحليلها بالكامل يستغرق عدة أشهر.
ذكاء اصطناعي يستعين بأدوات ونماذج أخرى
أوضح فورمان أن وكلاء أوبن إيه آي تمكنوا من اختراق أداة تثبيت داخلية دون علم الشركة، واستخدموا هذه الأداة للوصول إلى الإنترنت والتواصل فيما بينهم وتنسيق خطوات الهجوم.
كما طور الوكلاء تطبيقات خاصة تجمع بين لقطات الشاشة والروابط المختصرة، وتدمج معلومات مخفية داخل الصور والروابط، بما يسمح لها بالعمل بطريقة تشبه تطبيقات الحاسوب.
واستخدم الوكلاء أداة متاحة عبر الإنترنت لالتقاط صور للشاشة، إذ كان الوكيل يطلب من الأداة التقاط صورة، ثم يدمج أجزاء من شيفرته البرمجية داخل الصورة التي تتضمن رابطا مختصرا.
وتعمل الشيفرة المضمنة في الصورة على جلب أجزاء إضافية من الشيفرة البرمجية الخاصة بالوكيل، إلى أن تتحول إلى تطبيق متكامل يعمل داخل أداة التقاط الشاشة. وبعد ذلك، تبادل الوكلاء المعلومات فيما بينهم باستخدام رموز الاستجابة السريعة «كيو آر كود» (QR Code) عبر الأداة نفسها.
ووصف جيفري لاديش، المدير التنفيذي لمنظمة «باليسيد ريسيرش»، وهي منظمة غير ربحية متخصصة في سلامة الذكاء الاصطناعي، الوكلاء بأنهم «بارعون إلى حد مدهش»، مشيرا إلى أن النماذج تمكنت من تنفيذ هجوم منظم باستخدام أدوات بسيطة نسبيا، من بينها أداة لاختصار الروابط وأخرى لالتقاط لقطات الشاشة.
اختلال ميزان القدرات بين الهجوم والدفاع
يسلط تقرير نيويورك تايمز الضوء على تصريحات كليمان ديلانغ، الرئيس التنفيذي لمنصة هاغينغ فيس، أمام مجلس الأمن خلال إحدى جلسات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكان ديلانغ قد أشار إلى أن أحد التحديات الأساسية التي واجهت المنصة تمثل في عدم التكافؤ بين قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الهجوم وتلك التي تتولى الدفاع عنها.
وتعزز تفاصيل التقرير هذه المخاوف، إذ تشير إلى أن الوكلاء المهاجمين امتلكوا قدرات مكنتهم من تجاوز إجراءات الحماية والتنسيق فيما بينهم، مستفيدين من أدوات متعددة ونماذج ذكاء اصطناعي مختلفة.
وتثير الواقعة تساؤلات بشأن مدى استعداد المنصات الرقمية لمواجهة هجمات تنفذها أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تطوير أدواتها، وتبادل المعلومات، وتجاوز وسائل الحماية التقليدية، الأمر الذي يجعل تطوير آليات دفاع أكثر تقدما ضرورة متزايدة.









