تكنولوجيا

غوغل تطور خرائطها بالذكاء الاصطناعي.. «آسك مابس» يحول الملاحة إلى مساعد شخصي

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

لم تعد خرائط غوغل تكتفي بتحديد موقع المستخدم وإرشاده إلى وجهته، إذ تتجه الشركة إلى تحويل تطبيق الخرائط إلى مساعد ذكي يفهم ما يريده المستخدم وسياق رحلته، ويقترح عليه الخيارات المناسبة قبل أن يصل إلى وجهته.

وتأتي ميزة «آسك مابس» (Ask Maps) في مقدمة هذه التحولات، مستفيدة من نموذج الذكاء الاصطناعي «جيمناي» لفهم الأسئلة الطبيعية والمعقدة وربطها بموقع المستخدم والوجهة التي يقصدها والظروف المحيطة بالرحلة.

وبهذه الطريقة، يمكن للمستخدم ألا يكتفي بالسؤال عن الطريق، بل أن يطلب مثلا مطعما مناسبا على مساره، أو محطة لشحن السيارة، أو أماكن تستحق التوقف، ثم يحصل على اقتراحات مرتبطة بطلبه بدلا من قائمة عامة بنتائج البحث.

وتقول غوغل إن الميزة تعتمد على بيانات تتعلق بأكثر من 300 مليون مكان حول العالم، إلى جانب مساهمات مجتمع يضم أكثر من 500 مليون شخص.

من البحث التقليدي إلى الحوار مع الخريطة

الفكرة الأساسية وراء «آسك مابس» هي تغيير طريقة التعامل مع الخرائط. فبدلا من كتابة كلمات مفتاحية مختصرة مثل «مطاعم قريبة»، يستطيع المستخدم طرح سؤال كامل يشرح احتياجاته والظروف المحيطة به.

ويمكن، على سبيل المثال، البحث عن أماكن مناسبة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع ضمن مسافة قيادة معينة، أو العثور على موقع لشحن الهاتف مع تجنب الانتظار لفترة طويلة، أو اختيار مطعم نباتي يقع في نقطة مناسبة على الطريق بين المستخدم وأصدقائه.

ولا تتوقف التجربة عند الإجابة الأولى، إذ يمكن مواصلة الحوار وطرح أسئلة إضافية لتضييق نطاق الخيارات، بدلا من بدء عملية بحث جديدة في كل مرة.

كما يمكن للنتائج أن تستفيد من الأماكن التي سبق للمستخدم البحث عنها أو حفظها في خرائط غوغل، الأمر الذي يسمح بتقديم توصيات أكثر ارتباطا باهتماماته وتفضيلاته السابقة.

وبحسب الإمكانات المتاحة، يمكن تحويل التوصية من مجرد معلومة إلى إجراء مباشر، مثل الحصول على الاتجاهات إلى المكان أو حفظه أو مشاركته مع الآخرين أو حتى حجز طاولة في مطعم.

جيمناي يضيف فهم السياق إلى الخرائط

الاختلاف الأبرز بين البحث التقليدي والمساعد القائم على الذكاء الاصطناعي يكمن في القدرة على فهم السياق.

فمعرفة موقع المستخدم وحدها لا تكشف بالضرورة ما يحتاج إليه، لكن الجمع بين الموقع والسؤال المطروح ووجهة الرحلة وبعض المعلومات المرتبطة بنشاطه السابق يمكن أن يساعد النظام على تقديم إجابة أكثر ملاءمة.

وهنا تجمع غوغل بين قاعدة البيانات الضخمة التي تمتلكها خرائطها وقدرات «جيمناي» في فهم اللغة وتحليل المعلومات وتلخيصها وربط عناصرها المختلفة.

فبدلا من إجبار المستخدم على مراجعة عشرات النتائج، يستطيع النظام الجمع بين تقييمات الأماكن ومعلوماتها وساعات عملها وموقعها بالنسبة إلى المسار الذي يسلكه، ثم تقديم توصية مختصرة ومباشرة.

وتقول غوغل إن «آسك مابس» صُممت للتعامل مع الأسئلة الواقعية المعقدة التي قد يصعب على البحث التقليدي الإجابة عنها، مع إمكانية الانتقال من الحصول على المعلومة إلى تنفيذ خطوة عملية مرتبطة بها.

الذكاء الاصطناعي يدخل تجربة القيادة

لا يقتصر دمج «جيمناي» في خرائط غوغل على التخطيط للرحلات قبل الانطلاق، بل يمتد أيضا إلى تجربة الملاحة أثناء التنقل.

وتتيح غوغل للمستخدم التفاعل صوتيا مع المساعد وطرح الأسئلة خلال القيادة أو المشي أو استخدام وسائل النقل الأخرى، بما يساعد على الحصول على المعلومات وتنفيذ بعض المهام من داخل الخرائط، مع تقليل الحاجة إلى لمس الشاشة أو الانتقال بين تطبيقات متعددة.

وتكتسب هذه الخاصية أهمية خاصة أثناء القيادة، إذ يمكن للسائق أن يسأل عن محطة وقود أو مطعم أو مكان مناسب للتوقف من دون إيقاف الملاحة وإجراء بحث منفصل.

وبذلك يصبح المساعد جزءا من الرحلة نفسها، وليس مجرد أداة تستخدم قبل الانطلاق لتحديد الوجهة.

ويتزامن هذا التطور مع تحسينات أخرى في تجربة الملاحة، من بينها «الملاحة الغامرة» (Immersive Navigation) التي تقدم تصورات أكثر تفصيلا للطريق وإرشادات بصرية محسنة تساعد المستخدم على فهم المسار بصورة أوضح.

كما تعرض خرائط غوغل بعض المفاضلات بين الطرق المختلفة، مثل المقارنة بين الازدحام ورسوم الطرق، حتى يتمكن المستخدم من اختيار المسار الذي يتناسب بصورة أفضل مع أولوياته.

من مساعد يجيب إلى وكيل ينفذ

تكمن أهمية «آسك مابس» في أنها لا تمثل مجرد تغيير في واجهة البحث، بل تعكس توجها أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي نحو ما يعرف بالمساعد «الوكيل».

فالمساعد التقليدي يجيب عن السؤال ويترك للمستخدم مهمة تنفيذ الخطوة التالية، بينما يحاول المساعد الوكيل تحويل الطلب إلى مجموعة من الإجراءات المترابطة.

وفي حالة الخرائط، قد تبدأ العملية بسؤال بسيط عن مكان مناسب، ثم يقوم النظام بتضييق الخيارات وفقا للشروط التي يحددها المستخدم، قبل الانتقال إلى اختيار أحدها والحصول على الاتجاهات إليه أو حفظه أو مشاركته.

وتسعى غوغل أيضا إلى توسيع هذه الإمكانات في أدوات تطوير «جيمناي»، من خلال الجمع بين أدوات مختلفة مثل بحث غوغل وخرائط غوغل والوظائف البرمجية ضمن طلب واحد، وهو ما يمكن أن يمنح المطورين القدرة على بناء أنظمة تتعامل مع مهام أكثر تعقيدا وتستخدم مصادر وأدوات متعددة في الوقت نفسه.

المزيد من الذكاء يعني المزيد من البيانات

لكن جعل خرائط غوغل أكثر ذكاء وشخصية يطرح في المقابل تساؤلات تتعلق بالخصوصية.

فكلما أراد النظام تقديم توصيات أكثر دقة، أصبح من الممكن أن يحتاج إلى الاستفادة من بيانات الموقع ومعلومات الحساب والنشاط السابق والاهتمامات، خصوصا عندما تكون التوصيات الشخصية مفعلة.

وتوضح غوغل أن بعض ميزات «آسك مابس» المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تستخدم بيانات الموقع لتقديم إجابات أكثر ارتباطا بالمستخدم، كما قد تستفيد التوصيات الشخصية من معلومات الحساب والنشاط والاهتمامات.

وتشير الشركة أيضا إلى أن بعض الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي قد تتضمن معلومات مرتبطة بموقع المستخدم ويمكن تخزينها.

وهكذا، فإن التطور الجديد في خرائط غوغل لا يتعلق فقط بجعل تحديد الطريق أكثر دقة، بل بإعادة تعريف وظيفة الخريطة نفسها: من أداة تخبرك كيف تصل إلى المكان، إلى مساعد يحاول فهم لماذا تريد الذهاب إليه وما الذي تحتاج إليه أثناء الطريق.

ومع استمرار دمج الذكاء الاصطناعي في الخرائط، يبدو أن المنافسة المقبلة بين منصات الملاحة لن تقتصر على دقة الخرائط وسرعة تحديد المسار، بل ستتركز أيضا على قدرة كل منصة على فهم المستخدم وسياقه وتحويل طلباته إلى إجراءات عملية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى