تكنولوجيا

علماء في سنغافورة ينتجون سكيرميونات ضوئية بطريقة بسيطة باستخدام الليزر

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

تمكّن علماء في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة من إنتاج تراكيب ضوئية معقدة تُعرف باسم السكيرميونات الضوئية باستخدام تجربة بسيطة تعتمد على توجيه شعاع ليزر نحو قرص دائري صغير.

ويعتمد الابتكار على ظاهرة بصرية قديمة تُعرف باسم بقعة بواسون، بدلا من استخدام مواد صناعية متقدمة ومكلفة كانت تُوظف عادة لإنتاج هذه التراكيب. ونُشرت نتائج الدراسة في دورية “أوبتيكا”.

وتظهر بقعة بواسون عندما يسلط ضوء مترابط، مثل ضوء الليزر، على جسم دائري معتم. وبينما يُفترض أن يكون مركز الظل الناتج مظلما، ينحرف الضوء حول حواف القرص ويتداخل خلفه، ما يؤدي إلى ظهور بقعة مضيئة في وسط منطقة الظل.

وتكتسب هذه الظاهرة أهمية تاريخية في علم البصريات، لأنها شكلت أحد الأدلة على الطبيعة الموجية للضوء، وأظهرت أن الضوء يستطيع الانحناء والانتشار حول حواف الأجسام والعوائق الصغيرة بدلا من انتقاله دائما في خطوط مستقيمة.

ما السكيرميونات الضوئية؟

السكيرميون ليس جسما ماديا مستقلا مثل الذرة أو الإلكترون، وإنما هو نمط منظم ومستقر في خاصية فيزيائية معينة. ويمكن تبسيط فكرته من خلال تخيل مجموعة من الأسهم التي تشير إلى اتجاهات مختلفة، لكنها تنتظم بطريقة دائرية ملتفة تشبه الدوامة.

وفي حالة السكيرميونات الضوئية، تمثل هذه الأسهم اتجاهات مختلفة لخصائص الضوء، مثل الاستقطاب أو المجالين الكهربائي والمغناطيسي.

وتتميز هذه التراكيب بما يسمى الحماية الطوبولوجية، أي أن بنيتها الأساسية يمكن أن تظل مستقرة نسبيا حتى عند تعرضها لبعض التشوهات والاضطرابات.

وتكمن أهمية هذه الخاصية في أن النمط قد يتغير شكله جزئيا، لكنه لا يفقد هويته الأساسية بسهولة، وهو ما يدفع العلماء إلى دراسة إمكانية توظيف السكيرميونات الضوئية في تطبيقات مستقبلية لنقل المعلومات ومعالجتها بطريقة قد تكون أكثر مقاومة للضوضاء والأخطاء.

أربعة أنماط طوبولوجية في بقعة واحدة

اكتشف الباحثون أن بقعة بواسون الناتجة عن التجربة لا تقتصر على نوع واحد من السكيرميونات، بل يمكن أن تحتوي في الوقت نفسه على أربعة أنماط طوبولوجية مترابطة.

وتشمل هذه الأنماط سكيرميونات اللف المغزلي للضوء، وسكيرميونات ستوكس المرتبطة بحالة الاستقطاب، إضافة إلى سكيرميونات المجال الكهربائي وسكيرميونات المجال المغناطيسي.

ويتيح هذا النظام، الذي يمكن وصفه بأنه “أربعة في واحد”، للباحثين دراسة الروابط بين المكونات المختلفة للضوء، وفهم كيفية تشكل الأنماط الطوبولوجية وتغيرها وتفاعلها داخل الحقل الضوئي نفسه.

وتظهر هذه التراكيب في النماذج الحاسوبية على شكل مجموعة من الأسهم الملتفة. ويشير كل سهم إلى اتجاه إحدى خصائص الضوء عند نقطة محددة، بينما يؤدي التغير المنتظم في اتجاهات الأسهم عند الانتقال من مركز البقعة إلى أطرافها إلى تشكيل البنية المميزة للسكيرميون.

لماذا تُعد الطريقة الجديدة مهمة؟

اعتمد إنتاج السكيرميونات الضوئية في السابق إلى حد كبير على المواد الخارقة، وهي مواد مصممة من وحدات مجهرية مرتبة بدقة بهدف التحكم في الضوء بطرق لا تتوافر عادة في المواد الطبيعية.

ويتطلب تصنيع هذه المواد تجهيزات متخصصة ودقيقة، فضلا عن تكلفة مرتفعة نسبيا. كما أن تغيير خصائص السكيرميون المنتج قد يستدعي في بعض الحالات إعادة تصميم البنية البصرية المستخدمة بالكامل.

في المقابل، تعتمد الطريقة الجديدة على مكونات أبسط بكثير، أبرزها شعاع ليزر وقرص دائري صغير وترتيب بصري بسيط. وقد يساهم هذا التبسيط في إتاحة دراسة السكيرميونات الضوئية أمام عدد أكبر من المختبرات، بدلا من اقتصار التجارب على المنشآت التي تمتلك القدرة على تصنيع مواد متخصصة.

كما يمكن، من الناحية النظرية، التحكم في حجم السكيرميونات وشكلها وخصائصها من خلال تعديل ظروف انتشار الضوء، وخصائص شعاع الليزر، والمسافات بين العناصر المختلفة في النظام البصري.

هل يمكن استخدامها في الحوسبة ونقل البيانات؟

تثير السكيرميونات الضوئية اهتمام الباحثين بسبب إمكانية استخدامها مستقبلا في حمل المعلومات ومعالجتها وتخزينها. فقد يمثل كل نمط ضوئي قيمة معلوماتية مختلفة، بما يفتح الباب أمام طرق جديدة لترميز البيانات.

وقد تمنح الحماية الطوبولوجية لهذه التراكيب قدرا من الاستقرار في مواجهة بعض الاضطرابات، وهو ما يجعلها موضوعا واعدا للبحث في مجالات الاتصالات الضوئية والحوسبة المستقبلية.

لكن الدراسة الحالية لا تعني أن العلماء صنعوا حاسوبا ضوئيا جديدا، وإنما قدمت طريقة أبسط لإنتاج السكيرميونات الضوئية ودراستها.

ولتحويل هذا الإنجاز إلى تقنية عملية، لا تزال هناك تحديات كبيرة، من بينها تصغير النظام البصري، وإنتاج أعداد ضخمة من السكيرميونات، والتحكم فيها بدقة، إضافة إلى تطوير وسائل قادرة على قراءتها ومعالجتها بسرعات عالية.

ومع ذلك، فإن الاستفادة من ظاهرة بصرية بسيطة ومعروفة منذ قرون لإنتاج تراكيب ضوئية طوبولوجية معقدة قد تمثل خطوة مهمة نحو جعل دراسة هذه الأنماط أكثر سهولة، وربما فتح الطريق أمام تطبيقات مستقبلية في الاتصالات والحوسبة ومعالجة المعلومات الضوئية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى