الأخبار العالمية

«درع أخيل».. اليونان تبني مظلة دفاعية متعددة الطبقات بتكنولوجيا إسرائيلية

تعمل اليونان على تنفيذ مشروع دفاعي استراتيجي واسع يحمل اسم «درع أخيل»، بهدف إنشاء مظلة دفاعية متعددة الطبقات تجمع بين أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي والرادارات وأجهزة الاستشعار والحرب الإلكترونية، إلى جانب تقنيات متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

ويأتي المشروع في إطار استراتيجية الدفاع اليونانية الجديدة، التي تسعى إلى التعامل مع طبيعة التهديدات العسكرية الحديثة، بما يشمل الطائرات المقاتلة والمسيّرات والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، فضلا عن التهديدات البحرية والسيبرانية والفضائية.

ويعد «درع أخيل» أحد أبرز محاور خطة «أجندة 2030» التي أطلقتها أثينا لإعادة هيكلة وتحديث قواتها المسلحة، مع اعتماد متزايد على التكنولوجيا والأنظمة المتكاملة بدلا من الاعتماد على المنصات العسكرية التقليدية بصورة منفردة.

مشروع يمتد حتى عام 2036

أعلن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عام 2025، تخصيص نحو 25 مليار يورو لتحديث القدرات الدفاعية للبلاد على مدى 12 عاما، واصفا البرنامج بأنه من أكثر عمليات إعادة هيكلة القوات المسلحة جذرية في تاريخ اليونان الحديث.

ويمتد برنامج «درع أخيل» حتى عام 2036، ويستهدف بناء قوة عسكرية أكثر تكاملا واستقلالية، وتعزيز موقع اليونان الاستراتيجي في شرق البحر المتوسط.

ولا يقتصر برنامج التحديث على منظومات الدفاع الجوي والصاروخي، بل يشمل أيضا تطوير أسطول الطائرات المقاتلة والمسيّرات والأقمار الصناعية والسفن ومنظومات القيادة والسيطرة، بما يعكس انتقال العقيدة الدفاعية اليونانية نحو مفهوم الحرب متعددة المجالات.

وفي عام 2025، أجرت أثينا مفاوضات مع إسرائيل للحصول على أنظمة دفاع جوي ومدفعية متقدمة، في إطار خطة لاستبدال بعض المنظومات الروسية القديمة وأنظمة الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى بشبكة دفاع حديثة متعددة الطبقات.

ومن المقرر أن يتم تشغيل المنظومة الجديدة بصورة كاملة خلال نحو 35 شهرا من بدء تنفيذ العقود، مع تسليم مكوناتها على مراحل، على أن تبدأ الخدمة الفعلية في وقت لاحق من العقد الحالي.

وتتجاوز تكلفة «درع أخيل» 3 مليارات يورو، وفقا لما أعلنه وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس.

ما الهدف من «درع أخيل»؟

تقوم فكرة المشروع على إنشاء شبكة دفاع وطنية موحدة تربط بين الصواريخ والرادارات وأجهزة الاستشعار ومراكز القيادة والسيطرة، بحيث تستطيع القوات المسلحة اكتشاف التهديدات وتحديد طبيعتها واختيار وسيلة التعامل معها في أسرع وقت ممكن.

وتستهدف المنظومة التعامل مع مجموعة واسعة من الأخطار، من الطائرات والطائرات المسيّرة إلى الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.

وتطرح أثينا مبررين رئيسيين لإنشاء هذه المظلة الدفاعية؛ الأول يتمثل في تخفيف العبء عن الطائرات المقاتلة والفرقاطات البحرية المكلفة، وعدم استخدامها في مواجهة تهديدات يمكن التعامل معها بواسطة أنظمة دفاع أرضية أقل تكلفة.

أما الهدف الثاني فيتمثل في تعزيز قدرة اليونان على مواجهة الصواريخ الحديثة، ولا سيما من خلال الجمع بين أنظمة الاعتراض بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى، إلى جانب استخدام المسيّرات والأسراب المسيّرة في العمليات الدفاعية.

أنظمة إسرائيلية في قلب المنظومة

لا تزال التفاصيل النهائية لتكوين «درع أخيل» غير معلنة بالكامل، إلا أن الأنظمة الإسرائيلية يتوقع أن تشكل جزءا أساسيا من بنيته.

وتبرز ضمن المنظومات المتوقع دمجها أنظمة «سبايدر» و**«باراك إم إكس»** و**«مقلاع داود»**، إلى جانب منظومات باتريوت وأنظمة متخصصة في الحرب الإلكترونية ومواجهة الطائرات المسيّرة.

ومن أبرز الشركات الإسرائيلية المرتبطة بالمشروع الصناعات الجوية الإسرائيلية ورافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة، في إطار التعاون الدفاعي المتنامي بين أثينا وتل أبيب.

وبالتوازي مع ذلك، تخطط اليونان للحصول على مجموعة أخرى من المعدات العسكرية، بينها طائرات النقل C-390 Millennium المصنعة من جانب شركة إمبراير البرازيلية، وطائرات «هيرون» المسيّرة الإسرائيلية، وصواريخ مخصصة لمروحيات أباتشي، إضافة إلى زوارق شبحية وأنظمة سونار للفرقاطات.

كما يتوقع أن تساهم شركات الدفاع اليونانية بنحو 700 مليون يورو في مشروع المظلة الدفاعية، بما يعكس رغبة أثينا في ربط صفقات التسلح بتطوير صناعتها الدفاعية المحلية.

دمج «قنطورس» مع الأنظمة الإسرائيلية

تعتزم اليونان أيضا دمج نظامها المحلي المضاد للطائرات المسيّرة «قنطورس» مع منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة لصناعة الطيران والفضاء اليونانية، إذ توفر فرصة لتطوير القدرات المحلية والاستفادة من نقل التكنولوجيا والخبرة المرتبطة بالأنظمة الإسرائيلية.

كما يرتبط تطوير قدرات مكافحة المسيّرات بالحاجة اليونانية إلى التعامل مع الانتشار المتزايد لهذا النوع من الأسلحة في الحروب الحديثة، في ظل اهتمام أثينا بشكل خاص بتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة الطائرات المسيّرة.

الذكاء الاصطناعي داخل منظومة الدفاع

من أبرز الجوانب التقنية في «درع أخيل» الاعتماد على منصة إسرائيلية للذكاء الاصطناعي بهدف تسريع عملية اكتشاف التهديدات واختيار وسيلة الاعتراض المناسبة.

ومن المنتظر أن ترتبط هذه المنصة مباشرة بمكونات الشبكة الدفاعية، بما فيها منظومات اعتراض الصواريخ الباليستية وبطاريات الدفاع الجوي وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة.

وتتمثل الفكرة في تمكين النظام من تحليل البيانات الواردة من أجهزة الاستشعار وتحديد طبيعة الهدف، سواء كان طائرة أو مسيّرة أو صاروخا أو مقذوفا، ثم اقتراح أو اختيار وسيلة الاعتراض الأكثر ملاءمة وفقا لطبيعة التهديد.

ويهدف هذا النهج أيضا إلى تحسين استخدام الذخائر الدفاعية، خصوصا الصواريخ مرتفعة التكلفة، بحيث لا يتم استهلاكها ضد أهداف منخفضة القيمة يمكن التعامل معها بواسطة وسائل اعتراض أقل تكلفة.

ويمثل ذلك توجها متزايدا في أنظمة الدفاع الحديثة، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي جزءا من عمليات تحليل البيانات وتحديد الأولويات واتخاذ القرارات العملياتية في ساحات القتال.

كيف يعمل «درع أخيل»؟

لن يعمل المشروع باعتباره بطارية صواريخ واحدة، وإنما كشبكة دفاع متكاملة تجمع البيانات من مصادر متعددة داخل منظومة موحدة للقيادة والسيطرة.

وتقوم الرادارات بعيدة المدى وأجهزة الاستشعار المختلفة برصد الأهداف، بينما يتم دمج البيانات الواردة منها مع معلومات توفرها أنظمة أخرى منتشرة في مناطق العمليات.

بعد ذلك، تقوم منظومة القيادة والسيطرة بتحليل المعلومات وتحديد طبيعة التهديد ومساره ومستوى خطورته، قبل تحديد النظام الدفاعي الأكثر ملاءمة للتعامل معه.

وتسمح هذه البنية بإنشاء طبقات دفاعية متداخلة، بحيث يمكن مواجهة التهديدات المختلفة على مسافات وارتفاعات متعددة، بدلا من الاعتماد على منظومة واحدة.

ويشمل نطاق الشبكة الدفاعية الطائرات والمسيّرات والصواريخ، إضافة إلى بعض التهديدات البحرية وتلك المرتبطة بالغواصات، مع دمج تقنيات الحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي في منظومة واحدة.

أثينا تعزز شراكتها الدفاعية مع إسرائيل

تمثل الشراكة مع إسرائيل أحد المحاور الرئيسية في مشروع «درع أخيل». ففي 23 يوليو/تموز 2026، وافقت اليونان على صفقة دفاعية بمليارات الدولارات للحصول على أنظمة إسرائيلية مخصصة لمواجهة الصواريخ والطائرات والمسيّرات، ضمن خطتها لبناء المظلة الدفاعية الجديدة.

وبحسب مصدر في وزارة الدفاع اليونانية، فإن نحو 3 مليارات يورو من إجمالي حزمة إنفاق دفاعية تصل إلى 4.2 مليارات يورو ستخصص لشراء الأنظمة الإسرائيلية.

وتتضمن الصفقة أيضا شرطا يتعلق بالمشاركة الصناعية المحلية، بحيث لا تقل مساهمة الشركات اليونانية عن 25% من قيمة الصفقات الدفاعية الكبرى، باستثناء الحالات التي تحول فيها ظروف خاصة دون تطبيق هذا الشرط.

ويعكس المشروع بذلك توجها يونانيا نحو بناء منظومة دفاعية أكثر ترابطا، تجمع بين التكنولوجيا الإسرائيلية والصناعة المحلية والمنصات العسكرية الغربية، بهدف تعزيز قدرة البلاد على التعامل مع التهديدات الجوية والصاروخية المتطورة وحماية مجالها الحيوي في شرق البحر المتوسط.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى