الأخبار العالمية

العراق بين حصر السلاح والضغوط الإيرانية.. قآني يبحث تسوية مع الفصائل

كشف مصدر من داخل الإطار التنسيقي، طلب عدم الكشف عن هويته، تفاصيل زيارة غير معلنة أجراها قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إسماعيل قآني إلى بغداد، الاثنين، حيث عقد لقاءات مع عدد من القيادات السياسية والأمنية العراقية وقادة فصائل مسلحة، لبحث ملف حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب تطورات أمنية واقتصادية مرتبطة بالوضع الإقليمي.

وبحسب المصدر، حمل قآني رسالة من طهران مفادها عدم تسليم الفصائل المسلحة أسلحتها في المرحلة الحالية، في ظل تقديرات إيرانية باحتمال اندلاع جولة جديدة من المواجهات في المنطقة. وأوضح أن الموقف الإيراني لا يتطابق بالضرورة مع جميع الفصائل، إذ تختلف طبيعة الرسائل الموجهة إليها وفقا لمواقفها وحساباتها.

التسوية السياسية بديلا عن المواجهة

وأشار المصدر إلى أن الرسالة الإيرانية تضمنت كذلك دعوة إلى البحث عن تسوية سياسية بين الحكومة العراقية والفصائل التي ترفض تسليم أسلحتها، بدلا من الدخول في مواجهة مباشرة، مع التشديد في الوقت نفسه على الاحتفاظ بالسلاح وعدم التخلي عنه طوعا.

وأضاف أن طهران تسعى إلى المشاركة في جهود التهدئة الجارية، في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية تحديات كبيرة في تطبيق قرار حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة.

وكشف المصدر عن وجود نقاشات تتعلق بإجراء تغييرات محتملة في قيادات بعض الفصائل خلال الفترة المقبلة، معتبرا أن هذه التغييرات قد تأتي في إطار تكتيك تفرضه التطورات الداخلية والضغوط الإقليمية.

وفي ما يتعلق باحتمالات اندلاع مواجهة، أكد المصدر أن القوى السياسية العراقية ترفض اللجوء إلى القوة المفرطة أو سقوط ضحايا من الجانبين، وتفضل مواصلة الحوار والمفاوضات بهدف التوصل إلى تسوية.

وتزداد أهمية هذه المسألة مع اقتراب انتهاء المهلة الحكومية المحددة في 30 سبتمبر/أيلول المقبل لحصر السلاح بيد الدولة، وهو الموعد ذاته المرتبط بانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق.

وحذر المصدر من أن تطبيق قانون مكافحة الإرهاب بحق الفصائل أو الأنشطة المسلحة بعد انتهاء المهلة قد يؤدي إلى تداعيات أمنية وسياسية يصعب احتواؤها.

وكان ائتلاف إدارة الدولة، الذي يضم أبرز القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية، قد شدد خلال اجتماعه في الخامس من أغسطس/آب على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، مؤكدا أن الجهات التي تمارس أنشطة تهدد أمن البلاد خارج المؤسسات الرسمية تعد خارجة عن القانون.

تحركات سياسية لاحتواء الأزمة

وبالتزامن مع هذه التطورات، يقود رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم جهودا سياسية بهدف تهدئة الأوضاع وإقناع الفصائل بالمضي نحو حصر السلاح بيد الدولة خلال الفترة المتبقية من المهلة، وفقا للمصدر.

كما كشف المصدر عن دور للحكيم في محاولة احتواء تداعيات القصف السعودي والأمريكي الأخير الذي استهدف مواقع تابعة للحشد الشعبي في مناطق مختلفة من العراق.

غير أن جهود الوساطة تواجه صعوبات، في ظل عدم استعداد الفصائل المسلحة لتقديم تنازلات واسعة قبل الحصول على ضمانات بشأن مستقبلها بعد تسليم الأسلحة.

وكان مصدر في إحدى الفصائل الرافضة لتسليم السلاح قد قال للجزيرة نت في وقت سابق إن هذه الجماعات تخشى أن يؤدي نزع ترسانتها في نهاية المطاف إلى وقوعها تحت نفوذ الولايات المتحدة.

السلاح خارج الدولة ومعادلة الأمن الإقليمي

ويرى رئيس المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية غازي فيصل أن استمرار الفصائل العراقية في الاحتفاظ بقدراتها العسكرية واستخدام الأراضي العراقية في تنفيذ هجمات ضد دول المنطقة، وفقا للاتهامات الموجهة إليها، قد يحول القضية من خلاف داخلي بين الحكومة والفصائل إلى أزمة أمنية ذات أبعاد إقليمية.

وأوضح فيصل أن استخدام الأراضي العراقية كمنصة لاستهداف دول الجوار قد يدفع تلك الدول إلى الرد المباشر، أو إلى تشكيل ترتيبات أمنية مشتركة للتعامل مع مصادر التهديد.

وأضاف أن أي تحالفات أمنية إقليمية جديدة تهدف إلى حماية أمن الخليج والممرات البحرية الإستراتيجية قد تجد نفسها مضطرة إلى التعامل مع الفصائل المسلحة باعتبارها طرفا في معادلة الأمن الإقليمي، وليس مجرد قوى سياسية عراقية.

وأكد أن الحل الأكثر واقعية يتمثل في ترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وربط قرار الحرب والسلام بالمؤسسات الدستورية العراقية وحدها، مشيرا إلى أن الدولة التي لا تمتلك احتكار قرار استخدام القوة تواجه صعوبة في حماية أمنها القومي بصورة كاملة.

كما حذر من أن تعدد مراكز القرار العسكري قد يجر العراق إلى صراعات لا يملك وحده قرار الدخول فيها ولا يستطيع التحكم الكامل في نتائجها، وهو ما يجعل ملف السلاح أحد أبرز الاختبارات السياسية والأمنية التي تواجه البلاد خلال المرحلة المقبلة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى