ارتفاع الأسعار يضغط على الأسواق العراقية ويضعف القدرة الشرائية

كشفت جولة ميدانية أجرتها الجزيرة مباشر في عدد من الأسواق العراقية عن ارتفاع واضح في أسعار السلع والمنتجات، بالتزامن مع شكاوى متزايدة من التجار وأصحاب المهن والمستهلكين بشأن تراجع القدرة الشرائية وانخفاض حركة البيع.
وأرجع متعاملون في الأسواق موجة الغلاء إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها ارتفاع تكاليف النقل، وزيادة الضرائب المفروضة على بعض السلع المستوردة، إلى جانب الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية.
وفي قطاع الهواتف والأجهزة الإلكترونية، أوضح أحد أصحاب المتاجر أن ارتفاع الأسعار جاء نتيجة تزامن عدة عوامل، أبرزها تداعيات الحرب وإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي تسبب، بحسب قوله، في ارتفاع تكاليف النقل بنحو 30%.
وأضاف أن فرض رسوم وضرائب على الأجهزة الكهربائية المستوردة، إلى جانب ارتفاع أسعار المكونات الإلكترونية القادمة من الصين وتايلاند، مثل المعالجات وشرائح الذاكرة، انعكس بصورة مباشرة على أسعار المنتجات المعروضة في الأسواق العراقية.
وأشار إلى أن بعض الهواتف التي كان سعرها يبلغ نحو 100 ألف دينار عراقي، أي ما يعادل قرابة 76 دولارا، أصبحت تباع حاليا بأسعار تتراوح بين 160 و180 ألف دينار، بما يعادل نحو 122 إلى 137 دولارا.
وأكد أن هذا الارتفاع الكبير أدى إلى تراجع واضح في الطلب، مشيرا إلى أن أصحاب الدخول المحدودة باتوا الأكثر تأثرا بارتفاع الأسعار، في ظل عدم استقرار آليات التسعير داخل السوق.
ارتفاع تكاليف إنتاج الخبز
ولم تقتصر الضغوط على قطاع الأجهزة الإلكترونية، إذ امتدت إلى المخابز التي تواجه بدورها ارتفاعا في تكاليف التشغيل والإنتاج.
وقال أحد أصحاب المخابز إن ارتفاع أسعار الطحين، وتراجع إمدادات الوقود، إلى جانب زيادة أسعار الغاز، أدى إلى ارتفاع كبير في تكلفة إنتاج الخبز.
وأوضح أن أصحاب المخابز اضطروا إلى تقليص كمية الخبز التي يحصل عليها المستهلك مقابل 1000 دينار عراقي، من ستة أرغفة إلى خمسة، فضلا عن تقليل حجم الرغيف، وذلك في محاولة للحفاظ على استمرارية النشاط في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأشار إلى أن الخبز يمثل أحد المكونات الأساسية في غذاء الأسر العراقية، لكن تراجع القدرة الشرائية وتأخر صرف الرواتب في بعض الحالات زادا من الضغوط التي تواجهها العائلات.
وأضاف أن انخفاض الإقبال على شراء الخبز انعكس أيضا على نشاط المخابز، مع تراجع حجم العمل ووجود عمال لا يحصلون على مهام منتظمة كما كان الحال سابقا.
الأسر تقلص مشترياتها
وعبر عدد من المواطنين خلال الجولة عن استيائهم من الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية، مؤكدين أن قدرتهم على شراء المواد الغذائية تراجعت بشكل ملحوظ.
وقال أحد المتسوقين إن كثيرا من الأسر لم تعد قادرة على شراء التمور واللحوم بالكميات التي اعتادت عليها في السابق، كما انتقد جودة بعض المواد الغذائية التي تدخل ضمن مفردات الحصة التموينية.
وتعكس هذه الشكاوى حجم الضغوط التي باتت تواجهها الأسر العراقية، في ظل اضطرارها إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والاكتفاء بالسلع الضرورية، مع تقليص مشتريات العديد من المنتجات التي كانت تعد جزءا من الاستهلاك المعتاد.
المحال التجارية تواجه شبح الإغلاق
وفي سوق المواد الغذائية، أكد أحد التجار أن ارتفاع الأسعار بالتزامن مع تراجع السيولة المتاحة لدى المستهلكين أثر بصورة مباشرة على النشاط التجاري.
وأوضح أن عددا من المحال اضطر إلى إغلاق أبوابه بسبب عدم قدرة أصحابها على تحمل تكاليف الإيجارات في ظل انخفاض الإيرادات.
وأشار إلى أن أسعار عدد من السلع شهدت ارتفاعات ملحوظة، في حين تراجعت المبيعات إلى أقل من 30% مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما يضع أصحاب الأنشطة التجارية أمام ضغوط مالية متزايدة.
وبحسب التاجر، فإن المستهلكين أصبحوا أكثر حذرا في الإنفاق، وتركزت مشترياتهم على الاحتياجات الأساسية فقط، بينما يفضل كثيرون الاحتفاظ بما لديهم من أموال تحسبا لاحتمال تفاقم الظروف الاقتصادية.
وتشير هذه التطورات إلى أن ارتفاع تكاليف النقل والاستيراد والإنتاج لا ينعكس فقط على أسعار السلع، بل يمتد تأثيره إلى حركة الأسواق والقدرة الشرائية للأسر واستمرارية الأنشطة التجارية، في وقت تواجه فيه شرائح واسعة من المجتمع ضغوطا متزايدة لتلبية احتياجاتها اليومية.









