أسعار القهوة مرشحة للبقاء مرتفعة لعامين مع استمرار اضطرابات الإمدادات العالمية

توقعت شركة لافاتزا الإيطالية، إحدى أكبر شركات تحميص القهوة في العالم، استمرار ارتفاع أسعار القهوة خلال العامين المقبلين، في ظل استمرار تقلبات الأسواق العالمية وتراجع الإمدادات، ما يقلل من فرص حدوث انخفاض مستدام في الأسعار خلال الفترة القريبة.
وأوضح رئيس مجلس إدارة الشركة، جوزيبي لافاتزا، أن سوق القهوة يحتاج إلى فترة من الاستقرار قبل أن تبدأ الأسعار بالتراجع، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب موسمين متتاليين من الإنتاج القوي في كل من البرازيل وفيتنام، إضافة إلى إعادة بناء المخزونات العالمية التي تراجعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
تقلبات مستمرة تضغط على سوق البن
وأكد لافاتزا أن حالة عدم اليقين أصبحت السمة الأبرز لسوق القهوة العالمية، لافتاً إلى أن الظروف المناخية غير المستقرة واضطرابات سلاسل الإمداد ما تزال تؤثر بشكل مباشر في حركة الأسعار، مضيفاً أن “عدم الاستقرار أصبح الواقع الجديد” الذي تتعامل معه الشركات العاملة في القطاع.
وجاءت هذه التصريحات بعد موجة من التقلبات الحادة شهدتها عقود قهوة أرابيكا في بورصة نيويورك، حيث سجلت أكبر ارتفاع يومي لها منذ أكثر من ربع قرن قبل أن تعود للتراجع في الجلسات اللاحقة، وهو ما يعكس استمرار التذبذب في الأسواق العالمية.
النينيو وتراجع المخزونات يزيدان الضغوط
ورغم التوقعات السابقة بتحقيق البرازيل محصولاً قياسياً كان من شأنه تخفيف الضغوط على الأسعار، فإن تلك التوقعات تراجعت نتيجة انخفاض المخزونات العالمية وتأخر موسم الحصاد، إضافة إلى المخاوف المتزايدة من تأثير ظاهرة النينيو على الإنتاج في الدول الرئيسية المنتجة للبن.
وكانت أسعار القهوة قد ارتفعت بنحو 30% منذ الإعلان عن عودة ظاهرة النينيو خلال يونيو الماضي، إذ تؤدي هذه الظاهرة المناخية إلى اضطرابات في درجات الحرارة وكميات الأمطار، الأمر الذي يهدد إنتاج البن، وخاصة قهوة أرابيكا التي تشتهر بها البرازيل، أكبر منتج عالمي لهذا الصنف.
شركات التحميص تواجه ضغوطاً متزايدة
وأشار رئيس مجلس إدارة لافاتزا إلى أن شركات تحميص القهوة تواجه ضغوطاً كبيرة على هوامش أرباحها بسبب استمرار ارتفاع أسعار المواد الخام، مؤكداً أن تحقيق توازن حقيقي في السوق لن يكون ممكناً إلا مع تحسن الإنتاج في البرازيل وفيتنام خلال مواسم متتالية، وهو أمر لا تزال المؤشرات الحالية لا تؤكده.
تخفيضات محدودة في الأسواق الأوروبية
وفي المقابل، بدأت بعض أسواق التجزئة الأوروبية تنفيذ تخفيضات محدودة على أسعار القهوة، حيث خفضت سلاسل كبرى في ألمانيا أسعار منتجات عدد من العلامات التجارية المعروفة، من بينها لافاتزا وجاكوبس ودالماير وميليتا، بعد موجة الارتفاعات الكبيرة التي شهدها السوق خلال العامين الماضيين.
كما أعلنت متاجر مثل ليدل وكاوفلاند وألدي عن تخفيضات على عدد من المنتجات، في حين أكدت سلاسل أخرى استمرار مراجعة الأسعار وفق تطورات السوق، بينما أبقت بعض المتاجر على التخفيضات التي أقرتها في الأشهر الماضية.
الأسعار لا تزال أعلى من مستوياتها السابقة
ورغم هذه التخفيضات المحدودة، فإن أسعار القهوة في الأسواق الأوروبية ما تزال أعلى بكثير مقارنة بما كانت عليه قبل عدة سنوات، وهو ما يعكس استمرار تأثير ارتفاع تكاليف الإنتاج، واضطرابات سلاسل التوريد، والتقلبات المناخية التي تضغط على إنتاج البن في الدول الرئيسية المصدرة.
وتشير التوقعات إلى أن سوق القهوة سيظل عرضة للتقلبات خلال الفترة المقبلة، مع استمرار ارتباط الأسعار بعوامل الطقس والإنتاج العالمي ومستويات المخزون، الأمر الذي يجعل عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة أمراً غير مرجح في المدى القريب.









