ثقافة

باسم خندقجي: الحرية لا تكتمل ما دام الأسرى خلف القضبان والمنفى يحجبني عن فلسطين

أكد الأسير الفلسطيني المحرر والروائي باسم خندقجي أن تجربة الأسر التي امتدت 21 عاماً ما تزال حاضرة في تفاصيل حياته اليومية، مشيراً إلى أن الحرية تبقى ناقصة ما دام آلاف الأسرى لا يزالون داخل السجون الإسرائيلية، فيما يعيش هو بعيداً عن وطنه بعد الإفراج عنه.

وقال خندقجي، في حوار مع الجزيرة نت، إنه دخل السجن شاباً بأحكام بلغ مجموعها نحو 300 عام، لكنه حوّل الزنزانة إلى مساحة للإبداع، وكتب رواياته من خلف القضبان حتى أصبح أحد أبرز الأصوات الأدبية الفلسطينية، متوجاً بالجائزة العالمية للرواية العربية.

معاناة الأسرى لا تفارق ذاكرته

وأوضح خندقجي أن أكثر ما يلاحقه بعد التحرر هو معاناة الأسرى الذين تركهم خلفه، مؤكداً أنه حتى اليوم يجد صعوبة في الاستمتاع بأبسط تفاصيل الحياة، مستحضراً ظروف احتجاز رفاقه، خاصة خلال فصل الصيف.

وقال إنه أوقف تشغيل جهاز التكييف في منزله خلال موجة الحر الأخيرة بعدما تذكر الأوضاع القاسية التي يعيشها الأسرى داخل الزنازين، مضيفاً أن شعوره بالحرية يظل مرتبطاً بمصير من بقوا في المعتقلات.

الحرية مسؤولية أخلاقية

ورأى أن الحرية تمثل مسؤولية أخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني الذي دفع ثمناً باهظاً من أجل تحرير الأسرى، مؤكداً في الوقت نفسه أن آثار السجن النفسية لا تزول بسهولة بعد أكثر من عقدين من الاعتقال.

وأشار إلى أن تجربة الأسر تركت صدمات عميقة، وأنه لا يزال يعمل على تجاوزها وترميم آثاره النفسية.

تعذيب ممنهج بعد السابع من أكتوبر

وتحدث خندقجي عن التغييرات التي طرأت على أوضاع الأسرى بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مؤكداً أن إدارة السجون شددت إجراءاتها بصورة غير مسبوقة، عبر التعذيب والتجويع والإذلال والعزل، في إطار سياسة وصفها بأنها تستهدف “تفكيك إنسانية الأسرى”.

وأضاف أن الاعتداءات الجسدية كانت تتم في كثير من الأحيان دون أي سبب، مشيراً إلى أن بعض عناصر السجون كانوا يمارسون العنف لمجرد الاستمتاع بإلحاق الأذى بالأسرى، وفق روايته.

صدمة رؤية رفح المدمرة

وأوضح أن أولى صدماته بعد الإفراج عنه كانت عندما شاهد مدينة رفح الفلسطينية المدمرة من الجانب المصري، بعد سنوات من العزل الكامل داخل السجون، حيث لم يكن الأسرى يدركون حجم الدمار الذي لحق بقطاع غزة.

وأضاف أن الصدمة الأكبر جاءت عندما علم بعد الإفراج عنه بعدم وجود أسرى إسرائيليين آخرين لدى المقاومة يمكن أن تجرى مقابلهم صفقات تبادل جديدة، الأمر الذي أعاد إلى ذهنه رفاقه الذين بقوا داخل السجون وهم ينتظرون الحرية.

معاناة نفسية مستمرة

وكشف خندقجي أنه ما زال يعاني من نوبات ذعر وآثار نفسية خلفتها سنوات الاعتقال، مؤكداً أنه لا يخجل من الحديث عن حاجته إلى التعافي وإعادة بناء توازنه النفسي بعد التجربة القاسية التي عاشها.

دعوة لإشراك الأسرى المحررين

وأشار الروائي الفلسطيني إلى أن قضية الأسرى كانت تاريخياً جزءاً أساسياً من الوعي الوطني الفلسطيني، وأن الحركة الأسيرة أسهمت في إنتاج قيادات ووثائق وطنية مؤثرة، من بينها وثيقة الوفاق الوطني.

ورغم ذلك، أعرب عن أسفه لما وصفه بوجود حالات من التقليل من تضحيات الأسرى على بعض المستويات الفلسطينية، مؤكداً أن الأسرى المحررين يمتلكون الحق في الإسهام في الحياة السياسية والثقافية، والاستفادة من تجاربهم في خدمة القضية الفلسطينية.

وختم خندقجي بالتأكيد على أنه يسعى في هذه المرحلة إلى مواصلة مشروعه الأدبي، والمشاركة في إعادة بناء السردية الفلسطينية، معتبراً أن الأدب لم يعد مجرد وسيلة للمقاومة، بل أصبح ساحة أساسية للدفاع عن الرواية الفلسطينية وحفظ الذاكرة الوطنية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى