ثقافة

محمد عبد الله ولد بين : يكتب ردا على المحامي محمد ولد امين/ حين يحاكم الإنجاز … وتسقط الضوضاء

مرة أخرى يعود المحامي محمد ولد امين إلى كيل الإساءة إلى الوزير الأول المختار ولد اجاي بدرجة من الإسفاف والسقوط ، لا تستحق إسالة قلم ، ويواصل الهبوط إلى شخصنة خطابه بين النيل من عرض الوزير الأول والتشكيك في كفاءته.
ولأبدا مع المحامي محمد أقول له أن: ليس كل صخبٍ رأيًا، وليس كل ارتفاعٍ في الصوت حجة، فالحياة العامة لا تُدار بالانفعالات، وإنما تُبنى على الوقائع، وتُقاس فيها الرجال بما ينجزونه، لا بما يقال فيهم.
ومن المؤسف أن ينحدر الخطاب العام أحيانًا من مناقشة السياسات والبرامج إلى الطعن في الأشخاص. وهكذا فقد أعدتم ، للمرة الثالثة، التشكيك في كفاءة معالي الوزير الأول المختار ولد اجاي، ولم تقفوا عند حدود الاختلاف السياسي، بل تجاوزتم ذلك إلى استخدام أوصاف شخصية لا تنسجم مع أخلاق الحوار ولا مع تقاليد الاختلاف بين أهل الرأي.
غير أن قيمة الرجال لا تنال منها الأوصاف، كما أن الإنجازات لا تمحوها العبارات العابرة.
إن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح ليس: ماذا قيل في المختار ولد اجاي؟ وإنما: ماذا أنجز الرجل وهو يتولى مسؤولية قيادة العمل الحكومي؟
إذا كانت الكفاءة تُقاس بالقدرة على تحويل رؤية رئيس الجمهورية، فخامة السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى برامج تنفيذية، ثم إلى مشاريع يراها المواطن رأي العين، فإن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن الحكومة تقود اليوم أوراشًا تنموية واسعة، تشمل الطرق المعبدة، والجسور، والمنشآت الصحيةوالتعليمية، وتحسين الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء، وتطوير الفضاء الحضري، والعناية بالمظهر العمراني، إلى جانب إصلاحات هيكلية في قطاعات متعددة.
ولا يدعي منصف أن هذه الإنجازات هي عمل فرد واحد، فالدول لا تبنى بالأفراد، وإنما بالمؤسسات. غير أن المؤسسات تحتاج إلى قيادة تنفيذية تمتلك القدرة على التخطيط، والتنسيق، وحسن توزيع الأدوار، والمتابعة الدقيقة، والتدخل لمعالجة الاختلالات. وهذه هي الوظيفة الدستورية والسياسية للوزير الأول، وهي الوظيفة التي لا يمكن أن تؤدى بالارتجال، وإنما بالكفاءة والخبرة والانضباط.
ومن يتابع المسار الإداري للمختار ولد اجاي يدرك أن الرجل عُرف، عبر مختلف المسؤوليات التي تقلدها، بالصرامة في إدارة الملفات، والدقة في متابعة التنفيذ، والقدرة على تحويل الخطط إلى واقع. وهذه ليست دعاوى تُردد، وإنما خصال يشهد لها من عملوا معه، وتنعكس آثارها في انتظام العمل الحكومي.
إن المشاريع الهيكلية الكبرى التي تشهدها البلاد اليوم، في نظر كثير من المتابعين، ليست مجرد أعمال متفرقة، بل هي حلقات في رؤية تنموية متكاملة تستلهم برنامج رئيس الجمهورية، وتعمل الحكومة على تنزيله ميدانيًا. ومن هنا فإن نجاح الوزير الأول لا ينفصل عن نجاح البرنامج الرئاسي، كما أن وفاءه يتجلى في جعله أولويته تنفيذ التعهدات الرئاسية، لا صناعة مجد شخصي.
وليس الوفاء هنا مجرد موقف أخلاقي، بل هو التزام مؤسسي؛ إذ إن المسؤول الحقيقي هو الذي يجعل نجاحه في نجاح الدولة، ويقيس ذاته بما يقدمه للوطن، لا بما يقال عنه في المجالس أو على المنابر.
أما أخلاق الرجل، فهي مما يشهد به كثير ممن عرفوه وتعاملوا معه؛ فقد اقترنت كفاءته، في نظرهم، بالتواضع، وسعة الصدر، واحترام المؤسسات، والابتعاد عن المهاترات. وهي خصال لا تقل أهمية عن الذكاء الإداري، لأن القيادة الناجحة لا تقوم على القدرة الفنية وحدها، بل تقوم كذلك على رقي السلوك، واحترام المخالف، والسمو عن الخصومات الشخصية.
إن النقد المسؤول يبقى ضرورة وطنية، بل هو من مقومات الإصلاح، لكن النقد يفقد قيمته حين يتحول إلى تجريح، ويخسر صاحبه قوة حجته عندما يستبدل البرهان بالأوصاف، والوقائع بالانفعالات. فالتاريخ لا يحتفظ بحدة العبارات، وإنما يحتفظ بما بقي من طرق، وجسور، ومدارس، ومستشفيات، ومشاريع تنموية خدمت الناس.
لقد علمتنا التجارب أن الضجيج قد يملأ الفضاء لحظة، لكنه لا يبني وطنًا، بينما يظل العمل الهادئ، المنظم، والمخلص، هو الذي يترك أثره في الأرض وفي ذاكرة الشعوب.
وما شهدنا إلا بما علمنا، وما رأينا في أداء معالي الوزير الأول المختار ولد اجاي إلا مسؤولًا يقود جهازًا تنفيذيًا يحمل أمانة تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية، ويعمل، مع فريقه الحكومي، على تحويل الرؤية إلى واقع، والخطة إلى مشروع، والطموح إلى إنجاز. ويبقى الحكم الأخير للتاريخ، فهو أعدل القضاة، وأصدق الشهود.
وأن عدتم عدنا والبادئ أظلم.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى