ثقافة

الأمة بين فخ الطائفية وواجب الشهود الحضاري/ محمد عبد الله بين

لقد آن الأوان أن يتحرر المسلم من أسر المصطلحات التي صنعها تاريخ الصراع، وأن يعود إلى لغة القرآن التي خاطبت الناس بصفات الإيمان والعمل الصالح، لا بألقاب التباغض والتلاعن. فالأمة لا تنهض باللعن، ولا تبنى بالثأر، ولا تستعيد مكانتها بتوزيع صكوك النجاة والهلاك، وإنما تنهض بالعلم والعدل والحرية، وبإحياء معنى الأخوة الذي جعله القرآن أساس الاجتماع الإنساني.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن نكسب معارك الوهم ونخسر معركة الحضارة؛ أن نظل ننتصر على خصوم ماتوا منذ قرون، بينما نعجز عن الانتصار على الجهل والتخلف والتبعية والانقسام. فالتاريخ لا يكتب ليُعبد، بل ليُفهم، والخلاف لا يدرس ليورث الكراهية، بل ليستخلص منه ما يعصم الأمة من تكرار المأساة.

ولعل أعظم الوفاء للصحابة وآل البيت، ولجميع رموز الإسلام الأوائل، ليس أن نتخذهم وقودا لخصوماتنا، بل أن نتخلق بأخلاقهم، ونقتدي بإيمانهم، ونجعل من اختلافهم درسًا في فقه البشر، لا ذريعة لتمزيق الأمة التي بذلوا أرواحهم في سبيل بنائها.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى