المفكر علي الشرفاء: بناء المجتمعات يبدأ من منظومة القيم والأخلاق المستمدة من القرآن الكريم

أكد المفكر الإماراتي علي محمد الشرفاء الحمادي أن بناء المجتمعات المستقرة والقادرة على تحقيق التنمية والعدالة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال ترسيخ منظومة متكاملة من القيم والأخلاق المستمدة من القرآن الكريم، معتبراً أن الأسرة تمثل نقطة الانطلاق الأولى في صناعة الإنسان الصالح والمواطن المسؤول.
وأوضح الشرفاء، في مقال بعنوان “منظومة القيم والأخلاق”، أن الاحتفاء باليوم العالمي للوالدين يشكل مناسبة مهمة للتأكيد على الدور المحوري للتربية في تشكيل شخصية الأجيال، مشدداً على أن تنشئة الأبناء لا تقتصر على توفير الرعاية المادية، بل تتطلب غرس المبادئ الأخلاقية والإنسانية التي جاء بها الإسلام.
وأشار إلى أن رسالة الإسلام قامت على بناء الإنسان أخلاقياً قبل أي شيء آخر، مستشهداً بوصف القرآن الكريم للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بأنه صاحب “خلق عظيم” وأن رسالته كانت رحمة للعالمين، وهو ما يجعل الأخلاق أساساً لكل مشروع حضاري وإنساني.
وأضاف أن الفرد يمثل اللبنة الأساسية في المجتمع، وأن التربية القائمة على الرحمة والعدل والتواضع والتكافل والشورى تسهم في إعداد أجيال قادرة على تحمل المسؤولية وخدمة أوطانها بإخلاص بعيداً عن الاستعلاء والمصالح الضيقة، مؤكداً أن المجتمعات التي تلتزم بهذه القيم تكون أكثر قدرة على تحقيق التنمية والاستقرار والانسجام الاجتماعي.
وتوقف الكاتب عند جملة من القيم التي اعتبرها جوهر الإيمان والسلوك الإسلامي، من بينها الرحمة، والعفو، والعدل، والشورى، والتعاون على البر والتقوى، والصفح الجميل، واجتناب الغيبة والتجسس وسوء الظن، فضلاً عن التواضع وحسن معاملة الناس والاعتدال في التعامل مع شؤون الدنيا والآخرة.
كما دعا العلماء والمفكرين وأصحاب المسؤوليات العامة إلى مراجعة سلوكهم اليومي ومدى تجسد هذه القيم في ممارساتهم وتعاملاتهم، مؤكداً أن المصداقية في تمثيل الإسلام لا تكون بالشعارات، وإنما بالالتزام العملي بالأخلاق التي دعا إليها القرآن الكريم.
وختم الشرفاء مقاله بالتأكيد على أن منظومة القيم في الإسلام تتجاوز حدود بر الوالدين إلى مختلف جوانب الحياة، بما يشمل العلاقات الأسرية، وحقوق اليتامى، وأحكام الميراث، والإنفاق، وسائر السلوكيات التي تسهم في بناء مجتمع متماسك تسوده الرحمة والعدالة والتكافل.







