تصعيد جديد في مضيق هرمز رغم المساعي الدبلوماسية بين طهران وواشنطن

عادت التوترات العسكرية لتتصدر المشهد في مضيق هرمز، بعدما تبادلت إيران والولايات المتحدة الإعلان عن تنفيذ عمليات عسكرية واستهداف سفن تابعة للطرفين، وذلك بعد ساعات فقط من تصريحات متبادلة أكدت الرغبة في احتواء التصعيد والحفاظ على المسار الدبلوماسي.
وجاءت التطورات الجديدة مساء الجمعة بالتزامن مع تأكيدات إيرانية وأمريكية على أهمية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ 28 فبراير/شباط الماضي، ويحول وقف إطلاق النار الساري منذ 8 أبريل/نيسان إلى اتفاق دائم.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump أنه ينتظر ردا إيرانيا على المقترحات الأمريكية الخاصة بإنهاء الحرب، موضحا في تصريحات للصحفيين بواشنطن أن بلاده تتوقع تلقي رسالة من طهران خلال الساعات المقبلة لتحديد مسار المرحلة القادمة.
من جانبه، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة António Guterres عن قلقه من تصاعد التوتر في مضيق هرمز، داعيا جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تقويض الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية لخفض التصعيد.
وعلى الصعيد الميداني، أعلنت إيران صباح الجمعة احتجاز ناقلة نفط خاضعة للعقوبات الأمريكية تحمل نفطا إيرانيا، مؤكدة أن العملية نفذتها القوات البحرية الإيرانية في بحر عمان بعد اتهام السفينة بمحاولة الإضرار بصادرات النفط الإيرانية.
وبث التلفزيون الإيراني مشاهد لعملية الاحتجاز، أظهرت قوات بحرية إيرانية تلاحق الناقلة ليلا باستخدام زوارق سريعة قبل الصعود إليها وتحويل مسارها نحو السواحل الإيرانية.
وفي المقابل، كشف مسؤول أمريكي أن القوات الأمريكية نفذت غارات جوية استهدفت ناقلات نفط حاولت اختراق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، موضحا أن الناقلات كانت فارغة وتسعى للعودة إلى إيران في ظل أزمة التخزين الناتجة عن القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.
كما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن اندلاع اشتباكات متفرقة استمرت لساعات بين القوات الإيرانية وسفن حربية أمريكية في مضيق هرمز، في وقت أكدت فيه وكالة “تسنيم” سماع انفجارات قرب منطقة سيريك جنوب البلاد نتيجة تبادل محدود لإطلاق النار مع أهداف أمريكية قرب المضيق.
وفي بيان رسمي، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” تعطيل ناقلتي النفط “سي ستار 3” و”سيفدا” قبل دخولهما ميناء إيرانيا في خليج عمان، مشيرة إلى أن مقاتلات أمريكية من طراز إف-إيه-18 سوبر هورنت نفذت العملية عبر استهداف مداخن الناقلتين بذخائر دقيقة.
وأضافت القيادة الأمريكية أن قواتها عطلت كذلك ناقلة النفط الإيرانية “حسنة” الأربعاء الماضي أثناء محاولتها الوصول إلى ميناء إيراني، موضحة أن العملية نُفذت بإطلاق قذائف من مدفع عيار 20 ملم باتجاه دفة السفينة.
وتأتي هذه التطورات بعد ليلة متوترة شهدها مضيق هرمز الخميس، حيث تبادلت طهران وواشنطن الاتهامات بشأن الجهة التي بدأت إطلاق النار.
وقالت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني إنها استهدفت ثلاث مدمرات أمريكية اقتربت من المضيق عقب ما وصفته بخرق أمريكي لوقف إطلاق النار واستهداف ناقلة نفط إيرانية قرب ميناء جاسك، أعقبه تنفيذ غارات على مواقع ساحلية جنوب إيران.
في المقابل، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها نفذت ما وصفته بـ”هجوم دفاعي” ردا على هجمات إيرانية “غير مبررة”، أثناء عبور مدمرات أمريكية مزودة بصواريخ موجهة باتجاه خليج عمان.
ورغم استمرار التصعيد العسكري، تواصلت الإشارات السياسية بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد، إذ أعلن وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio أن واشنطن تنتظر ردا إيرانيا على المقترحات الأمريكية، معربا عن أمله في أن يكون الرد “جديا”.
كما هاجم روبيو التحركات الإيرانية المرتبطة بمضيق هرمز، معتبرا أن أي محاولة للسيطرة على الممر المائي الدولي أمر غير مقبول.
في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن المقترحات الأمريكية لا تزال قيد الدراسة، وأن الرد النهائي سيُعلن بعد انتهاء المشاورات الداخلية، دون تحديد موعد رسمي لذلك.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أكد في تصريحات سابقة أن وقف إطلاق النار ما يزال قائما رغم الاشتباكات الأخيرة، لكنه لوّح بتصعيد عسكري أكبر ضد إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق سريع.









