الإفراط في الصوديوم يرفع خطر قصور القلب بنسبة 15% وفق دراسة حديثة

كشفت دراسة علمية حديثة أن الاستهلاك المفرط للصوديوم (ملح الطعام) يرتبط بزيادة خطر الإصابة بـقصور القلب بنسبة تصل إلى 15%، في تحذير جديد من تداعيات الأنماط الغذائية الغنية بالملح.
ويُعرف قصور القلب بأنه حالة مرضية يفقد فيها القلب قدرته على ضخ الدم بكفاءة، ما يؤدي إلى نقص إمداد الجسم بالأكسجين والعناصر الغذائية. وغالبًا ما ينتج عن أمراض الشرايين التاجية، وارتفاع ضغط الدم، وتأثير داء السكري، أو ضعف عضلة القلب.
دراسة واسعة النطاق
أُجريت الدراسة، التي نُشرت في مارس 2026 في Journal of the American College of Cardiology، على أكثر من 25 ألف مشارك بمتوسط عمر 54 عامًا، ولم يكن أي منهم مصابًا بقصور القلب عند بداية البحث.
وأظهرت النتائج أن تناول نحو 4200 ملغم من الصوديوم يوميًا—وهو ما يتجاوز الحد الأقصى الموصى به البالغ 2300 ملغم—يرتبط بزيادة خطر الإصابة بقصور القلب بنسبة 15%. كما تبين أن كل زيادة قدرها 1000 ملغم يوميًا ترفع الخطر بنسبة 8.11%، بغض النظر عن عوامل أخرى مثل النظام الغذائي أو النشاط البدني.
وخلال فترة متابعة امتدت إلى 9 سنوات، أُصيب نحو 27.8% من المشاركين بقصور القلب، في مؤشر على التأثير التراكمي المرتبط بالاستهلاك المرتفع للصوديوم.
تأثيرات مباشرة على القلب والأوعية
يوضح الخبراء أن العلاقة بين الصوديوم وصحة القلب وثيقة، إذ يؤدي الإفراط في تناوله إلى:
- احتباس السوائل في الجسم، ما يزيد العبء على عضلة القلب
- ارتفاع ضغط الدم، أحد أبرز عوامل خطر قصور القلب
- تسريع تصلب الشرايين وتلف بطانتها
- زيادة الالتهابات داخل الأوعية الدموية
وتبدأ أعراض قصور القلب تدريجيًا، مثل ضيق التنفس وآلام الصدر عند بذل الجهد، وقد تتطور في الحالات المتقدمة إلى جلطات قلبية ومضاعفات خطيرة.
تداعيات اقتصادية وصحية
تشير الدراسة إلى أن خفض استهلاك الصوديوم إلى 4000 ملغم يوميًا أو أقل يمكن أن يقلل حالات قصور القلب بنسبة 6.6% خلال 10 سنوات، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على معدلات الوفيات ويُسهم في توفير نحو ملياري دولار سنويًا من تكاليف الرعاية الصحية في الولايات المتحدة.
نصائح للوقاية
ينصح المتخصصون بتقليل استهلاك الملح اليومي، مع إمكانية استخدام بدائل مثل ملح البوتاسيوم بحذر، نظرًا لدوره في تقليل ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية. ومع ذلك، يجب تجنب الإفراط فيه، خاصة لدى مرضى الكلى، لتفادي اضطرابات نظم القلب.
ويؤكد الخبراء أن قصور القلب يرتبط إلى حد كبير بعوامل يمكن التحكم بها، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكري، والسمنة، وقلة النشاط البدني، ما يجعل الوقاية ممكنة من خلال تبني نمط حياة صحي ومتوازن.
وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية مراجعة العادات الغذائية اليومية، في ظل ارتفاع متوسط استهلاك الصوديوم عالميًا، وما يحمله ذلك من مخاطر متزايدة على صحة القلب.









