القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران: هل يمكن للضربات وحدها تغيير النظام؟

مع تصاعد الهجمات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، يعود السؤال القديم في الفكر العسكري: هل يمكن للقوة الجوية وحدها أن تُحسم مصير نظام سياسي؟ قراءة للتقارير الأخيرة، بينها تقرير وول ستريت جورنال وتحليل للكاتب الأمريكي هال براندز في وكالة بلومبيرغ، تشير إلى أن الإجابة أكثر تعقيدًا مما قد يبدو.
الضربات الجوية وتأثيرها المحدود على النظام السياسي
تشير التجارب العسكرية التاريخية إلى أن القصف الجوي يمكن أن يضعف الخصم عسكريًا، لكنه نادرًا ما ينجح في إحداث تغيير سياسي جذري من دون تدخل بري أو دعم محلي. وقد أظهر تقرير وول ستريت جورنال أن الحملة الجوية على إيران، رغم كثافتها، لم تُظهر حتى الآن أي مؤشرات على تصدع النظام أو انهيار مؤسساته، حتى بعد اغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي.
كما تبرز قوة النظام الإيراني، إذ يضم الحرس الثوري نحو 190 ألف عنصر، والجيش النظامي أكثر من 300 ألف، إضافة إلى 600 ألف من الباسيج القادرين على التعبئة السريعة. ويشير التقرير إلى أن انهيار النظام يتطلب مؤشرات مثل انشقاقات داخل الأجهزة الأمنية أو اضطرابات اجتماعية واسعة، وهو ما لم يظهر بعد.
التباين بين الخطاب السياسي والتقدير العسكري
على صعيد آخر، ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الحملة الجوية بإمكانية تغيير النظام، داعيًا الإيرانيين للتمرد، بينما ركز القادة العسكريون على أهداف محددة تتعلق بتدمير القدرات الهجومية الإيرانية والصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، إضافة إلى البرنامج النووي. هذا التباين يوضح أن القوة الجوية وحدها لا تضمن النتائج السياسية المرجوة.
استهلاك الموارد والضغط الإستراتيجي
تحليل هال براندز يسلط الضوء على الأبعاد الإستراتيجية للحملة، مشيرًا إلى أن الحرب استهلكت كميات كبيرة من صواريخ توماهوك والذخائر الدقيقة، كما فرضت ضغطًا كبيرًا على المعدات والقوات الأمريكية، بما في ذلك الأسطول وحاملة الطائرات جيرالد فورد. ويخشى براندز أن استمرار الحرب قد يستنزف القدرات العسكرية اللازمة لمواجهة تحديات أخرى مثل الصين أو النزاعات في المحيط الهادئ.
خلاصة التحليلات
تُظهر التجارب والتقارير أن القوة الجوية قادرة على تدمير القدرات العسكرية، لكنها غير كافية لضمان إسقاط نظام سياسي متين أو إعادة تشكيله. فنجاح الضربات الجوية يعتمد على عوامل إضافية، منها وجود قوى محلية على الأرض، الاستقرار الداخلي للخصم، واستعداد النخب المرتبطة بالنظام للحفاظ على مصالحها.
في النهاية، تبقى نتيجة الرهان على القوة الجوية مرتبطة بما ستكشفه الأسابيع المقبلة، سواء بتحقيق أهداف الحرب بسرعة أو بصمود النظام الإيراني رغم الخسائر، مما يعكس محدودية قدرة القصف الجوي على صناعة السياسة بمفرده.









